لقائم بالأعمال في سفارة السودان بفنزويلا يتحدث لـ«آكشن سبورت»



ا
«ساعة السودان».. نافذة دبلوماسية إلى أمريكا اللاتينية
الدبلوماسية السودانية… كفاءات تعمل بصمت
نيويورك كانت محطتي الخارجية الأولى
الكفاءة أساس اختيار الدبلوماسيين
البعثات تدافع عن القضايا الوطنية
الثقافة والإعلام ركيزتان في العمل الدبلوماسي
الأمم المتحدة ساحة للدفاع عن الوطن
التحالفات الدولية تصنع قوة المواقف السياسية
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
يمتلك السفير مصطفى أبو علي مسيرة مهنية حافلة، بدأت في مجالات العمل الإنساني والطوعي، قبل أن ينتقل إلى السلك الدبلوماسي عبر بوابة المنافسة والكفاءة، ليشغل لاحقًا عددًا من المواقع المهمة داخل وزارة الخارجية وبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، وصولًا إلى منصبه الحالي قائمًا بالأعمال في سفارة السودان بجمهورية فنزويلا. وخلال سنوات عمله، أسهم في تعزيز حضور السودان داخل المحافل الدولية، وشارك في إدارة ملفات سياسية ودبلوماسية متعددة، إلى جانب جهوده في توطيد العلاقات الثنائية مع فنزويلا وعدد من دول أمريكا اللاتينية. وفي هذا الحوار مع «آكشن سبورت»، يفتح السفير أبو علي أبواب العمل الدبلوماسي أمام القارئ، متحدثًا عن هيكل وزارة الخارجية، ومعايير اختيار الدبلوماسيين، وتجربته في أروقة الأمم المتحدة، وأهمية بناء التحالفات الدولية للدفاع عن مصالح السودان، كما يتناول الدور الذي تضطلع به البعثات الدبلوماسية في المجالات السياسية والثقافية والإعلامية، والجهود المبذولة لتعريف شعوب أمريكا اللاتينية بالسودان، وتصحيح الصورة الذهنية عنه، وتعزيز حضوره في المحافل الإقليمية والدولية.
كيف بدأت رحلتك مع وزارة الخارجية؟
التحقت بوزارة الخارجية بعد منافسة كبيرة شارك فيها نحو خمسة آلاف متقدم، واستمرت مراحل الاختيار أكثر من عام ونصف العام، قبل أن يقع الاختيار على 53 دبلوماسيًا فقط. وكانت تلك البداية الحقيقية لمسيرتي في العمل الدبلوماسي بعد سنوات من العمل في المجالات الإنسانية والطوعية.
ما أول محطة خارجية في مسيرتك؟
كانت أول محطة خارجية لي في بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث عملت أكثر من أربع سنوات ونصف، واكتسبت خلالها خبرات واسعة في العمل متعدد الأطراف والتعامل مع الملفات الدولية، إلى جانب العمل مع نخبة من الدبلوماسيين السودانيين الذين أكن لهم كل التقدير.
ماذا تمثل لك تجربة فنزويلا؟
العمل في فنزويلا يمثل مسؤولية كبيرة، لأن دور السفارة لا يقتصر على العلاقات الثنائية مع فنزويلا، بل يشمل تغطية اثنتي عشرة دولة في أمريكا الجنوبية والكاريبي بصفة غير مقيمة، والعمل على توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتعزيز حضور السودان في هذه المنطقة المهمة.
كيف تخدم السفارة مصالح السودان؟
نعمل على بناء علاقات متينة مع حكومات دول أمريكا اللاتينية، وكسب دعمها داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والإعلامي، بما يخدم المصالح الوطنية للسودان.
وماذا عن الجانب الثقافي والإعلامي؟
العمل الدبلوماسي لا يقتصر على السياسة وحدها. نظمنا العديد من الندوات والمؤتمرات الصحفية للتعريف بحقائق ما يجري في السودان، كما أطلقنا برنامجًا إذاعيًا باللغة الإسبانية بعنوان “ساعة السودان“ يُبث عبر 55 محطة إذاعية في فنزويلا وعدد من دول الجوار، ويقدم موادًا تعريفية عن السودان وثقافته وتاريخه، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية وثقافية سودانية.
كم تضم وزارة الخارجية من إدارات؟
تضم وزارة الخارجية أكثر من 55 إدارة، تشمل الإدارات الثنائية والمتخصصة، مثل إدارات الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية، ودول الجوار، والمغتربين، وحقوق الإنسان، والشؤون الإنسانية، إلى جانب الإدارات المختصة بالدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها من الملفات الدبلوماسية.
كيف يتم اختيار الدبلوماسيين؟
الاختيار يقوم أولًا على الكفاءة، ثم المؤهلات الأكاديمية، وإجادة اللغات الأجنبية، والخبرة العملية، إضافة إلى الأقدمية في بعض المواقع، ويتم ذلك عبر لجان تضم سفراء وخبراء يمتلكون خبرات طويلة في العمل الدبلوماسي.
ما الفرق بين العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف؟
العلاقات الثنائية تكون بين السودان ودولة واحدة، بينما العلاقات متعددة الأطراف تتم داخل المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة التي تضم 193 دولة، إضافة إلى المجموعات العربية والأفريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية وحركة عدم الانحياز، وكلها تمثل ساحات مهمة للدفاع عن مصالح السودان.
ما الدور الذي تؤديه بعثة السودان في الأمم المتحدة؟
بعثة السودان تعمل على الدفاع عن القضايا الوطنية داخل الأمم المتحدة، والتعامل مع الملفات المرتبطة بالبعثات الأممية والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من القضايا، إلى جانب بناء علاقات مع الدول الأعضاء وكسب تأييدها للمواقف السودانية داخل المؤسسات الدولية.
أهمية مجلس الأمن بالنسبة للسودان؟
مجلس الأمن يمثل منصة مهمة للتأثير في القضايا الدولية، ولذلك يحرص السودان على توسيع دائرة علاقاته مع الدول دائمة العضوية والدول غير الدائمة، خاصة الدول الأفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، لضمان دعم مواقفه في القضايا المطروحة.
كيف تنظر إلى تاريخ السودان داخل الأمم المتحدة؟
الدبلوماسية السودانية تمتلك تاريخًا مشرفًا، وتعاقب على تمثيل السودان دبلوماسيون كبار، من بينهم محمد أحمد المحجوب، وأحمد محمد خير، وجوزيف لاقو، والفاتح عروة، والحارث إدريس، وجميعهم بذلوا جهودًا كبيرة للدفاع عن مصالح السودان.
هل أثرت الحرب على الدبلوماسية الثقافية؟
بلا شك، فقد تأثرت برامج التبادل الثقافي والفني والإعلامي بسبب الظروف التي مر بها السودان، لكن البعثات الدبلوماسية تعمل على تعويض ذلك من خلال وسائل إعلامية وثقافية بديلة، حتى يظل السودان حاضرًا في مختلف المحافل الدولية.
كلمة أخيرة… ماذا تود أن تقول؟
السودان يمتلك تاريخًا دبلوماسيًا عريقًا وكفاءات مشهودًا لها في مختلف المحافل الدولية، وما نحتاجه اليوم هو توحيد الجهود لخدمة الوطن وتعزيز صورته في الخارج. سنواصل أداء واجبنا في الدفاع عن مصالح السودان، وبناء جسور الصداقة مع مختلف دول العالم، ونتطلع إلى أن يعبر السودان هذه المرحلة ويستعيد أمنه واستقراره ومكانته التي يستحقها بين الأمم.











