المهاجم الموريتاني الجديد يدخل حسابات زينباور
الغربال يستعيد بريقه وصنداي يرفض البدلاء
كيجالي ـ آكشن سبورت
يدخل المهاجم الموريتاني الدولي أحمد أحمد مرحلة جديدة من مسيرته الكروية، وسط تحديات كبيرة ومنافسة شرسة تنتظره داخل القلعة الزرقاء، في وقت بدأت فيه الخيارات الهجومية للهلال تستعيد فاعليتها، بعد عودة القائد محمد عبد الرحمن «الغربال» إلى التسجيل، وتصاعد مستوى النيجيري صنداي، الذي يسعى إلى تثبيت أقدامه في التشكيلة الأساسية، وعدم العودة مجدداً إلى مقاعد البدلاء.
وكان الهلال قد أكمل قبل أيام إجراءات التعاقد مع المهاجم الموريتاني أحمد أحمد، المولود في نوفمبر 2003، قادماً من نادي نواذيبو، بعقد يمتد لخمس سنوات، في خطوة تستهدف تعزيز الخيارات الهجومية للفريق، استجابةً لرغبة الجهاز الفني بقيادة الألماني جوزيف زينباور، الذي يبحث عن حلول أكثر فاعلية أمام المرمى، خاصة في ظل معاناة الفريق المتكررة من إهدار الفرص السهلة، رغم السيطرة والاستحواذ في العديد من المباريات.
ومنذ فترة، دخل زينباور في تفاهمات مع مجلس الإدارة لتعزيز مركز رأس الحربة بمهاجم من العيار الثقيل، بعدما منح الغربال وصنداي أكثر من فرصة لمعالجة الأزمة، دون أن تتحقق النتائج المرجوة بالصورة المطلوبة.
وكانت التوقعات تشير إلى أن الوافد الجديد سيكون اسماً كبيراً يمتلك سجلاً تهديفياً مميزاً، بما يلبي متطلبات المرحلة وطموحات الهلال في الذهاب بعيداً بدوري أبطال أفريقيا، لكن بعد دراسة عدد من الخيارات، وقع الاختيار على الموريتاني أحمد أحمد.
ولن يكون طريق المهاجم الجديد مفروشاً بالورود لانتزاع مكان في التشكيلة الأساسية، خصوصاً بعد عودة الغربال إلى التسجيل، وإحرازه هدف الأمان أمام سيداما الإثيوبي، إلى جانب استعادة صنداي جانباً كبيراً من تألقه، وسعيه لفرض نفسه ضمن الخيارات الأساسية، بعدما أمضى فترات طويلة على مقاعد البدلاء.
وفي ظل عودة الثنائي إلى الواجهة، سيكون على أحمد أحمد مضاعفة جهوده لإثبات أحقيته بارتداء شعار الهلال، فالمنافسة في الفريق الأزرق لا تعترف بالأسماء، والفرص لا تُمنح مجاناً، وإنما تُنتزع بالاجتهاد والعطاء داخل الملعب.
توقعات الجماهير
لم تخلُ الصفقة من ردود فعل متباينة وسط الجماهير الزرقاء، ففي الوقت الذي رحب فيه قطاع من الأنصار بالتعاقد مع لاعب دولي شاب يمتلك فرصة كبيرة للتطور، رأى آخرون أن الفريق كان بحاجة إلى اسم أكثر شهرة ومهاجم جاهز يمتلك الخبرة والقدرة على حسم المواجهات الكبيرة في دوري أبطال أفريقيا، خاصة أن الهلال يتطلع إلى بلوغ مراحل متقدمة من البطولة القارية.
وتستند هذه التوقعات إلى حاجة الفريق لمهاجم يجيد استغلال أنصاف الفرص، ويمنح الجهاز الفني حلولاً حاسمة أمام المنافسين الأقوياء، بدلاً من استمرار الاعتماد على الاستحواذ وصناعة الفرص دون ترجمتها إلى أهداف.
غير أن التجارب أثبتت أن الأسماء الكبيرة ليست دائماً ضمانة للنجاح، فكم من مهاجم مغمور انضم إلى الهلال ونجح في صناعة المجد، وكم من لاعب صاحب اسم لامع حضر إلى القلعة الزرقاء دون أن يقدم الإضافة المنتظرة.
ويبقى المعيار الحقيقي هو ما يقدمه اللاعب داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن الضجة التي تصاحب التعاقدات أو الأرقام التي تسبق وصول النجوم.
منافسة شرسة
بعقد يمتد لخمس سنوات، تبدو إدارة الهلال وكأنها تراهن على أحمد أحمد بوصفه مشروعاً فنياً طويل المدى، خصوصاً أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، ويحمل صفة اللاعب الدولي مع منتخب المرابطون، إلى جانب امتلاكه مقومات بدنية وفنية يمكن تطويرها والاستفادة منها خلال المواسم المقبلة.
لكن التحدي الأكبر الذي ينتظر المهاجم الموريتاني لا يتعلق فقط بقدرته على التأقلم مع الأجواء الجديدة، وإنما بمدى نجاحه في فرض نفسه وسط منافسة شرسة مع مهاجمين يمتلكون الخبرة ومعرفة أجواء الفريق ومتطلبات الجهاز الفني.
فالغربال، الذي تعرض لانتقادات واسعة خلال الفترة الماضية بسبب ابتعاده عن التسجيل، استعاد جانباً من ثقته بعد هدفه المهم أمام سيداما الإثيوبي، وهو هدف قد يمثل نقطة تحول في مسيرته خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يسعى صنداي إلى استثمار تألقه الأخير لإقناع زينباور بأحقيته في المشاركة أساسياً، وعدم العودة إلى مقاعد البدلاء، الأمر الذي يزيد من صعوبة مهمة الوافد الجديد.
تحدٍ جديد
سيكون أحمد أحمد مطالباً بإثبات قدراته سريعاً، وتقديم الإضافة التي دفعت إدارة الهلال إلى التعاقد معه لخمس سنوات، خاصة أن الجماهير تنتظر حلولاً عملية لأزمة إهدار الفرص، وليس مجرد زيادة عددية في قائمة المهاجمين.
كما أن المدرب زينباور سيكون أمام تحدٍ فني يتمثل في كيفية الاستفادة من الخيارات المتاحة، وإيجاد التوليفة المناسبة التي تحقق الفاعلية المطلوبة، دون التأثير على الانسجام الذي بدأ يظهر بين عناصر الفريق.
ولا شك أن المنافسة بين الغربال وصنداي وأحمد أحمد يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة للهلال، إذا نجح الجهاز الفني في إدارتها بالصورة الصحيحة، ومنح كل لاعب الفرصة التي يستحقها وفقاً لمستواه وجاهزيته.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح ابن نواذيبو في اقتحام التشكيلة الأساسية، وفرض اسمه بين أبرز هدافي الهلال، أم يجد نفسه أمام واقع أكثر صعوبة مما كان يتوقع؟
الأيام وحدها ستجيب عن هذا السؤال، لكن المؤكد أن الكرة أصبحت في ملعب المهاجم الموريتاني، الذي تنتظره مهمة صعبة لإقناع الجماهير والجهاز الفني بأنه الصفقة التي يحتاج إليها الهلال لتحقيق طموحاته الأفريقية.














