في الصميم
حسن أحمد حسن
من الخاص…
قال لي:
أنا ما كنت عاوز أنزل الكلام ده في الميديا، لكن الموضوع خاص شديد، وما لقيت زول أفتح معاهو قلبي.
خطبت بنت ناس، أهلها أكارم وطيبين، وبعد قصة حب استمرت سنتين، قربنا نكمل فرحتنا. العرس باقي ليهو شهر ونص تقريباً، وكل حاجة تقريباً جاهزة.
قبل أسبوعين، جانا زول قريب من أسرتها شديد، وقعد معاي وقال لي:
«أنا جاي أقول ليك نصيحة لوجه الله…»
وبعدها بدأ يحكي لي عن البنت، وقال إنو قبل أربع سنين كان عندها سلوك معين، وإنو أهلها غطوا على الموضوع.
الغريبة إنو ما اكتفى بالكلام العام… أداني تفاصيل وأسماء وحاجات دقيقة شديد.
الكلام دخل في راسي زي السم.
واجهت البنت بحذر، من غير ما أقول ليها المصدر. بكت، وحلفت إنو الكلام كذب وافتراء، وقالت لي:
«لو إنت من هسه شاكك فيني وفي شرفي، ننهي كل حاجة أحسن.»
وهنا أنا اتلخبطت.
أنا بحبها، وبعرف أخلاقها، ولما أقعد معاها بحس إنو الكلام ده مستحيل يكون صحيح.
لكن لمن أرجع البيت وأحط راسي في المخدة، التفاصيل السمعتها بتبدأ تشتغل في راسي من جديد.
أقول:
طيب، لو الزول كضّاب، جاب التفاصيل دي من وين؟
ولو صادق… هل أنا مقبل على زواج وأنا ما عارف الحقيقة؟
ولو فسخت الخطوبة، ممكن أكون ظلمت بنت بريئة ودمرت حلمها وحلمي بسبب كلام زول؟
ولو واصلت، هل الشك ده حيموت بعد الزواج، ولا حيكون زي النار تحت الرماد؟
وهنا السؤال الأخطر: هل دي فعلاً نصيحة؟ ولا في زول دخل بين اتنين بحسد، أو حقد، أو غيرة، ولبس كلامو ثوب الخوف على المصلحة؟
يا جماعة…
ما كل زول قال ليك «أنا بنصحك لوجه الله» يكون فعلاً داير ليك الخير.
في ناس بتعرف تدخل بين الناس من أوسع الأبواب… باب النصيحة.
لكن برضو، ما مفروض نظلم أي زول ونقول إنو حسود لمجرد إنو جاب كلاماً سيئاً.
عشان كده، القرار هنا ما مفروض يكون مبني على كلام الناصح، ولا على إنكار البنت وحدو.
القرار المفروض يكون مبني على الحقيقة، والبينات، والعقل، وحسن الظن، والسؤال بالطريقة الصحيحة.
والأهم:
ما تحاكم إنسانة على ماضي مجهول من غير دليل، وما تبني بيت على شك ما اتعالج.
لو ما عندك دليل حقيقي، وما عندك إلا كلام شخص واحد، ما تخلي كلامو يكون القاضي والجلاد في حياة بنت.
وفي نفس الوقت، لو الشك بقى مسيطر عليك لدرجة إنك عارف من هسه إنك ما حتقدر تثق فيها، ما تتزوج وأنت مكسور من الداخل؛ لأن الزواج ما بعالج الشك، والشك لو دخل البيت ممكن يحوّل الحب إلى تحقيق، والطمأنينة إلى مراقبة، والحياة إلى جحيم.
النصيحة هنا: اتأنّى، اسأل أهل الثقة، وما تواجه البنت باتهامات متكررة. ولو لزم الأمر، استعِن بشخص حكيم ومحايد من الطرفين، يحفظ الأسرار وما يكون عندو مصلحة في الزواج أو فسخو.
وأهم حاجة…
ما تظلم بنت الناس بسبب كلام، وما تظلم نفسك بزواج إنت داخل ليهو وقلبك مليان شك.
لأنو مرات أكبر خسارة ما بتكون في الزواج البينتهي…
الخسارة الحقيقية في إنك تهدم بيت كامل، وبعد سنوات تكتشف إنك صدّقت الحسد… وكذّبت الإنسان البريء.
الحكمة:
قبل ما تصدّق كلام الناس عن زول، اسأل نفسك: هل المتكلم جاب لي حقيقة؟ ولا جاب لي فتنة؟
فالبيوت ما بتتهد بكلمة واحدة… لكنها أحياناً بتتهد بسبب كلمة قيلت في الظلام، وصدّقناها من غير ما نعرف الحقيقة.













