في الصميم
حسن أحمد حسن
يقول محدثي: عندما تزوجتُ للمرة الثانية، تغيّر أولادي تجاهي بشكلٍ غريب، لدرجة أنهم صاروا يكرّهونني، ويقولون لي: “أنت إنسان أناني، لا تفكر إلا في نفسك.. كان ناقصك شنو؟” بل وتمادوا في عباراتهم الجارحة، حتى وصفوني بأوصاف قاسية، وقالوا إنني “أجري وراء شهواتي كالحيوانات”.
والحق يُقال إن والدتهم لم تكن مقصّرة، لكنني أُعجبت بامرأة أخرى وتزوجتها على سنة الله ورسوله، ولم أتوقع هذا الكم من الكره منهم.
بسبب الحرب، نزحت والدتهم مع النازحين خارج حدود الوطن، أما أنا، فبسبب ظروف خاصة، منها رعاية والدتي الطاعنة في السن، لم أستطع مغادرة البلاد. لذلك قررت الزواج حتى أحمي نفسي من الوقوع في المحرمات.
عندما علم أولادي بزواجي – والذي كنت قد أخفيته عنهم مراعاةً لمشاعرهم – ازداد غضبهم وكرههم لي، وبدأوا في توجيه الاتهامات لي، ونعتي بأوصاف ليست فيّ، حتى إن الكلمات الجارحة خرجت منهم لأقرب الناس إليهم.
وحتى لا ينهار عقد الأسرة الممتدة، قمتُ بتطليق زوجتي الثانية إكرامًا لهم، لكن نفسيتي أصبحت متعبة جدًا، ولم أعد قادرًا على التحمل. صرت أخاف الحديث معهم، لأنهم يتجنبونني في كل شيء، وأخشى إن تحدثت إليهم أن تكون ردودهم جارحة. وإن فكرت في معاقبتهم، أخشى أن تتفاقم المشكلة.
أقسم بالله، لم يكونوا كذلك من قبل، لكن للأسف، أرى أن والدتهم أثّرت عليهم وغيّرت نظرتهم تجاهي، وحتى تجاه أقرب الناس إليهم.
أنا في حاجة إلى نصيحة: كيف أتعامل معهم؟
في إحدى المرات قالوا لي صراحة: “نحن بنكرهك.. وأنت ما تستاهل الخير العملتو ليك أمنا.. حرام تجازيها إنك تتزوج عليها”.
حتى الصغيرة قالت لي: “يا أبوي، أنت ناكر معروف”.
أقسم بالله، إلى اليوم لا أستطيع إخراج هذه الكلمة من ذهني، فقد أثّرت فيّ نفسيًا بشكل كبير. سامحني إن أطلت عليك، وجزاك الله خيرًا، أرجوك أفدني بنصيحة أستطيع بها إعادة استقرارنا وتماسكنا كأُسرة.
نصيحتي لك:
الشرع أباح لك الزواج بأربع، وهذا حق مشروع لا غبار عليه، لكن في المقابل، يجب أن تكون شجاعًا في تحمّل مسؤولية قراراتك ورغباتك. ما قمت به ليس خطأً ولا حرامًا ولا مكروهًا، لكنه قرار له تبعات نفسية واجتماعية على من حولك، خاصة الأبناء.
أبناؤك في حالة صدمة عاطفية، وليس تمردًا فقط، وهم بحاجة إلى وقت، واحتواء، وحوار هادئ يعيد بناء الثقة. عليهم أن يفهموا أنك والدهم، وأن لك حقوقًا، كما أن لهم مشاعر يجب مراعاتها.
قال تعالى: “ولا تقل لهما أف“، وهي وصية في برّ الوالدين، لكنها أيضًا تذكير بأن العلاقة داخل الأسرة تقوم على الاحترام المتبادل، لا القسوة ولا القطيعة.
فكن قريبًا منهم، لا بالسلطة، بل بالحكمة، ولا باللوم، بل بالصبر… فإعادة بناء الأسرة تحتاج إلى قلبٍ واسع، قبل أي نصيحة أو قرار.













