من الآخر
إسماعيل محمد علي
لقد فعلها «سيد البلد» وجعل المستحيل ممكنًا! تصدّر الهلال السوداني مجموعته في دوري أبطال أفريقيا 2026 لم يكن مجرد عبور إلى الدور المقبل، بل كان زلزالًا كرويًا أعاد ترتيب موازين القوى في القارة السمراء، وأثبت أن العزيمة السودانية أقوى من كل الظروف.
في نسخة استثنائية من دوري أبطال أفريقيا، نجح الهلال في انتزاع صدارة مجموعته بكل جدارة واستحقاق، متفوقًا على أندية عريقة تمتلك ميزانيات ضخمة واستقرارًا كبيرًا. هذا التصدّر يمثل نقطة تحول كبرى، حيث وضع الهلال نفسه في المسار الآمن والأقوى نحو الأدوار النهائية.
في وقتٍ كان البعض يظن أن الظروف الصعبة قد تُبعد الكرة السودانية عن المشهد، جاء «سيد البلد» ليعلنها مدوية: الهلال لا يغيب عن المحافل الكبرى. التأهل إلى دور الثمانية في دوري أبطال أفريقيا ليس مجرد نجاح رياضي، بل هو رسالة صمود وبصيص أمل أهداه الموج الأزرق لجماهيره الوفية وللأمة السودانية.
ما يجعل هذا التأهل استثنائيًا أن الهلال خاض مبارياته بعيدًا عن «المقبرة» بأم درمان. ومع ذلك، نجح الفريق في تحويل الملاعب التي لعب عليها إلى قلاع زرقاء بفضل الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية للاعبين الذين استشعروا قيمة الشعار في هذه المرحلة الحرجة.
نعم، لم يكن تأهل الهلال مع الثمانية الكبار مجرد نتيجة لمباراة عابرة، بل كان تجسيدًا لهيبة كروية اعتادها المتابعون. ففي ليلة زرقاء بامتياز، أثبت الهلال أن طموحه لا يتوقف عند الأدوار الإقصائية الأولى، بل يمتد دومًا نحو منصة التتويج.
ما يميز الهلال في هذه النسخة هو النضج التكتيكي العالي. دخل الفريق مبارياته برغبة واضحة في الحسم، معتمدًا على منظومة متكاملة تربط بين صلابة الدفاع وحيوية الوسط وفتك الهجوم. لم يرتبك الفريق تحت الضغط، بل أدار المباريات بإيقاع «هلالي» خالص، أجبر الخصوم على التراجع والبحث عن أقل الأضرار.
بهذا التأهل، يرسل الهلال رسالة شديدة اللهجة إلى جميع المنافسين في دور الثمانية. فالفريق لا يلعب لتمثيل الكرة السودانية فحسب، بل يهدف إلى تعزيز حظوظه في خطف لقب الأميرة السمراء. المنافسة في الأدوار القادمة ستكون أشد شراسة، لكن الهلال أثبت مرارًا أنه يزدهر في المواعيد الكبرى.
الآن يدخل الهلال مرحلة «تكسير العظام». التواجد بين الثمانية الكبار في أفريقيا يعني مواجهة عمالقة مثل الجيش الملكي أو الترجي أو نهضة بركان. لكن الهلال الحالي يمتلك ميزة لا يمتلكها غيره: دافع الصمود. الفريق يلعب من أجل وطن كامل، وهذه الروح غالبًا ما تتفوق على الفوارق الفنية.
ولابد من كلمة أخيرة لنجوم «سيد البلد»، فنقول لهم: الجميع خلفكم، ليس فقط كجماهير، بل كقلوب تنبض باسم الهلال في كل زقاق، وفي كل مدينة، وفي كل بلاد الاغتراب. أنتم لستم مجرد أحد عشر لاعبًا في المستطيل الأخضر، بل أنتم رسالة صمود، وأنتم الفرحة التي ننتظرها لنغسل بها أوجاع السنين.
قاتلوا على كل كرة، وتذكروا أن كل تمريرة، وكل تصدٍّ، وكل هدف، هو بسمة تزرعونها في وجه طفل سوداني يحلم برفع الكأس.
كلمة أخيرة: صدارة الهلال لم تكن ضربة حظ، بل كانت نتاج عمل فني وإداري جبار، وإرادة لاعبين قرروا كتابة التاريخ بمداد من نور. الجماهير الآن لا تحلم فقط بالتأهل، بل تحلم برؤية «الكأس» في أم درمان قريبًا.
وأخيرًا جدًا…
يا هلالاب، ارفعوا الأعلام، وأطلقوا العنان للهتاف، فالقمر قد اكتمل، وموعدنا مع المجد قد اقترب.












