(تيارات)
إبراهيم العمدة خوجلي
التصوف التزام واحترام، والسادة البادراب مشايختنا، نحترمهم ونحترم مرجعيتهم وأكابرهم، ومسيد الشيخ “ود بدر” في أم ضواً بان من أعرق قلاع التصوف، ومريدوه وأتباعه جُبلوا على محبتهم لمسيد نار القرآن والذكر والذاكرين، وبارتباطهم الوثيق بالزهد والعلم، نجدهم أكثر حرصًا على مصلحة المسيد واستمرار دوره الرسالي كمنارة للعلم ونشر قيم التدين والتصوف. لذا كان حرصهم ومتابعتهم عن بُعد لما يدور نابعًا من هذه المحبة الكبيرة لمسيدهم وشيوخه، تاركين الأمر وأولوية الاختيار لآل بدر، أهل الشأن والحل والربط.
قادني لهذا التعقيب المختصر، وأحسبه مفيدًا، توضيحٌ أدلى به د. طارق حسن عمر الشيخ الطيب بدر عن طول انتظار إعلان خليفة السجادة القادرية، شارحًا فيه الوضع السائد بكل شفافية، وأن المشكلة الأساسية ـ كما ذكرت لجنة الإشراف، والحديث للدكتور طارق ـ في كيفية الاختيار: أيكون الخليفة من أسرة لم تتولَّ الخلافة من قبل، أم يكون عن طريق الترشيح واختيار الأصلح والأنسب لتولي الخلافة؟
وأن، في رأيه المتواضع، الخيار الثاني هو الأفضل والأنسب والأصلح، لأنه يحفظ للمسيد مكانته ومحبة الناس له، فالخيار الأول قد يأتي بخليفة لا تتوفر فيه الصفات اللازمة لحمل الأمانة كما حملها أبناء الشيخ وأولادهم، مما قد يفقد المسيد مكانته ومحبة الناس له. الخلافة أمانة وحمل ثقيل، لا تُعطى لمن يطلبها ويسعى إليها ظنًا منه أنها تكملة لجاه أو نفوذ، لأن ذلك يفقده أهم متطلباتها.
ليختم د. طارق توضيحه بأن الخليفة عبد الله الخليفة عثمان، بحسب رأي معظم البادراب رجالهم ونسائهم، أولادهم وبناتهم، هو الأنسب للخلافة، لما عُرف عنه من زهد وتواضع وحكمة، ولأن محبته تسري بين الأهل في شرق النيل وغربه. ولا ننسى موقفه مع أهلنا في أم ضواً بان خلال سنوات الحرب، وقيامه بكثير من مهام المسيد، حيث تجلت في تلك الفترة كل صفاته التي جعلت الخلافة تسعى إليه، مما زاد من مكانته ومحبة الناس له داخل الأسرة وخارجها.
انتهى حديث د. طارق حسن ود بدر.
ونحن بدورنا نثني عليه ونقول: هذا كلام جميل جدًا. دعونا فقط نتوقف عند ختام ما أدلى به د. طارق، والذي يعد الأهم في نظر القوم، بل مربط الفرس.
تبقى الأمور واضحة جليًا، ولا تحتاج إلى تأخير، وطول انتظار يكون خصمًا على أشياء كثيرة تترتب على هذا التأخير. فقد لخصت، يا دكتور، كل الذي يدور في أمر الخلافة بهذه الجزئية المهمة، مع كامل الاحترام لتراتبية آل بدر المتبعة في هذا الشأن، فهم بلا شك أهل حكمة ودراية وتروٍ وبعد نظر.
القبول الذي يجده شيخنا عبد الله الخليفة عثمان، غير الأشياء التي عددها الموقر د. طارق بدر وكذلك نحن فيما سبق، يكمن في دفاعه عن مسيد الشيخ ود بدر، وصموده في وجه الأوباش. وصدقوني، عدم وجوده إبان هذه المحنة كان سيكون كارثة، وقد يؤدي وجود هؤلاء القتلة المجرمين، وتحت أي ذريعة، إلى ما لا يُحمد عقباه. ولكن الحمد لله، ربنا لطف وستر، وكان طوق النجاة، بعد حفظ الله وأمانه لهذا المسيد، وجود الفارس المغوار شيخنا عبد الله الخليفة عثمان، الذي تولى زمام أمره وقتها. فقد كمل الفراسة بحق وحقيقة، وشرب صافيها، وإن جاتو الألوف غير شك بكفيها.
تيار منخفض
نؤمّن على نصيحة د. طارق لأولئك الذين وصفهم بالسعي لشق الصف وإثارة الفتن… إلى آخره!!
ولكن، بنفس القدر، نرجو شاكرين ومقدرين أن نؤكد له بأن طريق القوم ليس مجردًا من الرأي الآخر، وقاصرًا على الصمت والمراقبة في شأن يتعلق بهم أيضًا. فالكل، مشايخ ومريدون، يلتقون في حب المسيد.
تجد وسط هؤلاء العقلاء وأصحاب الحكمة والروية الحادبين على مصلحته، والملمين بتاريخ تسلسل خلافته وكل شاردة وواردة عنه، فليؤخذ بصواب آرائهم، ويُترك الخطأ دون حجر على أحد، طالما المشرب واحد، وقرار الخلافة ليس بيدهم. وهذا من أدبيات السجال المصلحي المشترك بين المريد وشيخه، وأنتم أهل مسيد وسجادة وعلم وحكمة ودراية.









