بهدوء
علم الدين هاشم
من جديد، تجد الكرة السودانية نفسها في قلب مشهد مرتبك ومؤسف، يعكس حجم الفوضى التي أصبحت عنواناً دائماً لإدارة الاتحاد الحالي، بعد الضجة التي صاحبت إلغاء المباراة الودية التي كان من المفترض أن تجمع منتخبنا الرديف بنظيره القطري في الدوحة.
فبينما جرى الترويج للمواجهة باعتبارها محطة مهمة في برنامج إعداد المنتخب، فوجئ الجميع بإلغائها بصورة مفاجئة وغامضة، وسط تضارب الروايات والأسباب. فهناك من تحدث عن اكتشاف إصابات بمرض معدٍ «البرجم» وسط بعض لاعبي المنتخب الرديف، بينما ذهبت روايات أخرى إلى أن الجهاز الفني للمنتخب القطري رفض خوض المباراة بعدما اكتشف أن المنتخب السوداني الموجود في الدوحة ليس المنتخب الأول كما كان يعتقد، وإنما منتخب رديف لا يحقق الفائدة الفنية المطلوبة.
وبغض النظر عن الرواية الصحيحة، فإن الثابت والمؤكد أن ما حدث يمثل ضربة جديدة لصورة الكرة السودانية، ويكشف حجم التخبط الإداري الذي أصبح يلازم الاتحاد في كل خطوة تقريباً. فال اتحادات المحترفة لا تُدار بهذه الطريقة المرتبكة، ولا تسمح بأن تتحول برامج إعداد منتخباتها إلى مادة للتشكيك والسخرية والتأويلات المتضاربة.
المؤلم أن سمعة السودان الرياضية أصبحت تتعرض للاهتزاز في كل مناسبة، بسبب غياب الشفافية وضعف التنسيق وافتقاد أبسط معايير الاحترافية. فلا أحد خرج ليشرح الحقيقة كاملة للرأي العام، ولا أحد تحمّل مسؤولية هذا المشهد المسيء الذي وضع المنتخب الرديف في موقف محرج أمام الأشقاء في قطر وأمام المتابعين من أعضاء الجالية السودانية في قطر والخليج عامة.
إن الأزمة الحقيقية لم تعد في إلغاء مباراة ودية من عدمها، وإنما في العقلية التي تُدار بها كرتنا، حيث تتكرر الأخطاء نفسها بلا محاسبة، وتستمر العشوائية وكأن شيئاً لم يحدث. فكل مرة نعتقد فيها أن الاتحاد تعلم من أخطائه، نفاجأ بسقوط جديد أكثر قسوة وإحراجاً.
الكرة السودانية لا ينقصها التاريخ ولا المواهب، لكنها تعاني من إدارات لا تجيد سوى صناعة الأزمات وإهدار ما تبقى من هيبة المنتخبات الوطنية. ولهذا لن يكون غريباً أن تتواصل الانتكاسات، طالما ظل العبث مستمراً، وبقيت المناصب أكبر من الكفاءة، والوعود أكبر من القدرة على التنفيذ.
ويبقى السؤال المؤلم: إلى متى تظل سمعة السودان الكروية ضحية لهذا الاستهتار الإداري المزمن؟









