بقلم: د. كرار التهامي
مؤكد أنه من الصعب الرجم بالغيب في نتائج كرة القدم، فهي دائمًا مصدر المفاجآت وعدم اليقين، وكم أذهلت نتائجها الذين يراهنون عليها، وكم قلبت الطاولة على أكثر التوقعات ذكاءً. رغم ذلك فإن بعض النقاد والمحللين يقاربون البيانات المتاحة ويبنون عليها تقديراتهم للنتائج المحتملة بالجمع والطرح والقسمة، وبقراءة الطالع أحيانًا.
⚽️ ومن الواضح أن مستوى التحليل والتأويل ارتفع جدًا بين عامة الناس المهتمين بالرياضة، سواء كانوا احترافيين أو هواة أو
«كشا مشا». ففي عالم المعلومات المفتوحة والمتدفقة أصبح رجل الشارع (Layman) يتحدث عن الخطط الرياضية وطريقة اللعب المثالية والتفاصيل الفنية، الأمر الذي كان حكرًا على المدرب المحترف الذي درس تلك العلوم وتخصص فيها وعاش عمره كله يجرب ويقارب ويقارن ويطبق ويجرّح ويعدّل، ويقرأ الكتب والمراجع ويحضر السمنارات، ويطالع القديم والجديد من الأفكار، ويتدرج في اختباراتها النظرية والعملية من الرخصة C إلى الرخصة الاحترافية PRO في مدة زمنية تصل إلى ثلاثة أو أربعة أعوام، كما يتخرج الطالب من الجامعة.
⚽️ مع ذلك فإن ما يتوفر من معلومات للشخص العادي (Layman) يجعل التنبؤ ممكنًا، والتوقعات فيها بعض المنطق الذي قد يصيب أو يخطئ، لكن على الأقل فوق رأي وليس مجرد فهلوة.
⚽️ في هذا الخصوص كتب كثير من الأعضاء في قروب «هلالاب حول العالم»، وهو يضم مجموعة من كباتن التحليل والزبانية والجراحين والطالعين في العراضات و«المتشائلين» والعرافين والمدربين الشطار واستشاريي الطب النفسي الرياضي، كتبوا الكثير من التأويلات والتنبؤات المبنية على المعلومة والحسابات الدقيقة، واختلف بعضهم مع البعض، لكن القاسم المشترك أن حظوظ الهلال أفضل في مواجهة نهضة بركان.
⚽️ يشاركهم في هذا الرجم بالغيب «المسيح الدجال» أو بالأحرى الذكاء الاصطناعي، رغم أنه لا يخلو من النفاق والاستهبال، حيث يميل حيث تميل ويغني لك عندما يعرف هواك، فهو يرجح الفوز للهلال عطفًا على الخوارزميات التي تجري في عروقه، وكلامه هنا صحيح.
⚽️ لكن عندي ملاحظات مهمة حول النقاط السالبة التي يجب الحذر منها، والنقاط الإيجابية التي تصب في صالح انتصار الهلال في مجموع الجولتين. فمن الإيجابيات التي يمكن استنتاجها من المعلومات المتدفقة:
أولًا ▪️
فريق نهضة بركان لا يتمتع بالشعبية المخيفة في المغرب مثل الوداد والجيش والرجاء، فأنصاره الذين يحضرون المباريات متواضعون مقارنة بالفرق الأخرى، فمتوسط الحضور في مبارياته الإفريقية لم يصل إلى عشرة آلاف متفرج، لذلك فجمهوره ليس بذلك الرعب مثل المولودية أو صن داونز أو الأهلي الذي لعب ضد الهلال بعد «جليطة» أطهر الطاهر في حضور ستين ألف مشجع يهزون الجبال.
ثانيًا ▪️
نهضة بركان في معظم الحالات، وعطفًا على نتائجه الأخيرة، يكون ضعيفًا في مباريات الذهاب ويتعرض للهزائم عندما يلعب في الخارج. وأعتقد أن السبب أنه فريق جهوي ويمثل منطقة جغرافية، فالعلاقة النفسية بينه وبين جمهوره علاقة حاضنة اجتماعية، ومجرد أن يفارقها يفقد الإحساس بالقوة والمساندة.
ثالثًا ▪️
الهلال وصل هذا الدور وهو الأقوى، فالفريق الذي هزم المولودية المتصدرة دوري الجزائر، وهزم أغنى فريق في القارة، وتصدر مجموعة الموت بكل المعايير، هو الأفضل، والباقي على الله.
رابعًا ▪️
الهلال تعود على اللعب في الفراغ العريض وغياب الأرض والجمهور، وهذه معجزة الهلال التي يتفرد بها، لذلك إذا فقد البركان هذه الميزة التنافسية سيخمد، خاصة أن نهضة بركان يعول كثيرًا على نتيجة ملعبه حيث يضطرب أداؤه خارج أرضه.
أما النقاط التي يتوجب الحذر منها:
أولًا ▪️
بركان يعيش أفضل أيامه على الصعيد المحلي، إذ حقق بطولة الدوري بفارق ثلاثة عشر نقطة من الجيش الملكي الذي جاء وصيفًا له.
ثانيًا ▪️
تعود على المراحل النهائية والبطولات عبر الكونفدرالية التي أحرزها ثلاث مرات، مما يعزز فرصه رغم اختلاف المنافستين.
ثالثًا ▪️
يسعى لأن يحرز أكبر عدد من الأهداف في ملعبه خوفًا من عقابيل الاياب، وذلك بتعزيز انفتاحه ولعبه الضاغط في مباراة الإياب، ويحتاج الهلال إلى حرمان البركان من هذا الامتياز واقتلاع هدف من أرض بركان.
⚽️ كيف ينتصر الهلال؟ لقد اكتملت الأسباب المادية وكل الإعدادات الفنية. فقط المطلوب الآن زرع الطمأنينة والسكينة في قلوب اللاعبين، وتعزيز الثقة، وانتظار درهم الحظ الذي يحتاجه أي منافس، وهذا لا يتأتى إلا بدعم الجماهير والدعاء الصادق الذي لا ينقطع إلى ساعة النزال.












