شهادة حق
حافظ خوجلي
عندما تم طرح فكرة الدرجة الممتازة، تحفظ الهلال ولم يكن متحمساً للمشاركة فيها، وقد سبق كابتن عادل أبو جريشة، عضو مجلس المريخ يومها ومدير دائرة الكرة، وكان صوته عالياً في اجتماع المجلس بالانتقال إلى الدرجة الممتازة لاكتساب الفائدة الفنية التي تعين المريخ في البطولة الأفريقية. ونجح المريخ، برؤية كابتن أبو جريشة، في تثبيت أركان الدرجة الممتازة، ليلحق بعدها الهلال بركب أندية الدرجة الممتازة، وفي ذلك شهادة من البروف شداد في حق كابتن أبو جريشة.
تواصلت بطولة الممتاز وفق اللوائح المنظمة لكيفية الترقي للدرجة، وقد أفرزت إيجابيات على المستوى الفني، وفرضت على الأندية حافز الصعود إليها. وبدلاً من المحافظة على ذلك، جاء الاتحاد العام الحالي يحمل معاول الهدم لتجربة أكدت نجاحها، وجعل منها اليوم مسخاً مشوهاً لا قيمة له، حتى أصبحت مصدراً للسخرية والتندر، بعد أن قالت القاعدة الرياضية كلمتها، لكن الاتحاد لا يريد سماعها، حتى خُيّل إلينا أن هناك ثأراً بايتاً بين الاتحاد وكرة القدم السودانية، ليكمل دمارها على نحو ما يفرضه على الدرجة الممتازة من ترهل في عددية الأندية، مثل ركاب الدرجة الرابعة بالقطار؛ زحمة بلا تنظيم.
قرار التصعيد الجماعي لأندية ليس له ما يبرره سوى أن هذا الاتحاد يفضل السير في الاتجاه المعاكس، والقفز فوق جدار القانون الرياضي الذي يحمي ويحفظ حقوق الأندية. فكيف لمنافسة تكتسب الصفة القانونية، وفي النهاية يتم حسمها بالكوم؟ وما ذنب الأندية التي اجتهدت حتى تتم مساواتها مع من لم يوفق؟ أم هي حلول البصيرة أم حمد التي ذبحت الثور، ومن بعده قالت: «اكسروا الجرة»؟
أي منطق هذا؟ وأي عقل رياضي يقبل مثل هذه التجاوزات؟ أم أننا في عهد من امتلكوا حق إدارة الرياضة بالبلاد يفعلون بها ما يشاؤون، كما لم يحدث من قبل؟ والمؤسف أن يتم إجازة كل هذا بحضور أعضاء الاتحاد مجتمعين، وهنا تبقى مرارة الأمر مرارتين في حلق الرياضة المخنوقة بقرارات يتم تفصيلها حسب الطلب وقت لزوم ما يلزم.
الدرجة الممتازة تحولت إلى درجة رابعة، منها وعربة الفرملة بقطار الاتحاد، علماً بأن النظام الأساسي حدد 18 نادياً للدرجة الممتازة، ولأن قادة القطار يريدون المزيد من الركاب، تمت إجازة مقترح الزيادة إلى 24 نادياً، والآن تمت إجازة 33 نادياً، ولا ندري إلى كم سيصل العدد الموسم القادم، ما دام قطار الدرجة أصبح يسع كل من يرغب. وهنا ضاعت الأحلام وتلاشت فرحة الإنجاز داخل كل نادٍ.
التجاوزات التي حدثت لا تعفي الاتحاد من مسؤولية صنعها، وتداركها لا يتم بهذه الطريقة العرجاء التي لن يستقيم معها الشأن الإداري. وكان على الاتحاد أن يبادر ويعلن الأخطاء التي صاحبت الموسم، وفي ذلك شجاعة إدارية تحسب له، أما المعالجات التي ابتدعها فهي مثل الثوب القصير؛ عندما يغطي الأرجل يكشف الوجه. وهكذا صار وجه الاتحاد مكشوف الحال على كل لسان يحكي عن تخبط إداري مختوم بفشل غير مسبوق لمجموعة عمل خصمت من رصيد الاتحاد أكثر مما أضافت إليه.
معقولة 33 نادياً في درجة واحدة؟ زمان دوري الرديف لم يكن بهذا العدد، وحتى في روابط الناشئين لم يحدث ذلك.
خلاص، حولوا اسم الدرجة الممتازة إلى «متاحة للجميع»، مع قتل روح التنافس، وكفى الجميع شر التعارك في ميادين الرياضة التي أنشئت لتفريخ المواهب وإثراء النشاط الرياضي. ويبقى التصعيد والترقي بالجملة، للناجح والفاشل، وجهين لقرار واحد عند جماعة الاتحاد العام، وهم يقدمون حلول البصيرة أم حمد؛ ضرر هنا وأضرار هناك.
استقيلوا يرحمكم الله.
شهادة أخيرة
ولكن لماذا لم يُلحق الاتحاد أندية ود نوباوي وتوتي والزومة بالبقاء ضمن درجة الجملة؟
القمة افتقدت الهيبة الإدارية، وأصبحت من جماعة «نعم وكلو تمام».
مديونية الرئيس ونائبه مليونا دولار، هل كانت قبل الحرب أم بعدها حتى تتم إجازتها حضورياً مع تغييب ميزانية الاتحاد التي تسأل عمّن يراجعها؟
مليونا دولار يعني: «ما بنمشي إلا ومعانا دولاراتنا»، والحاضر يكلم المراجع… أقصد الغائب.
الأيام دي عمنا شجرابي زاحمني برسائل يتوعدني فيها بهزيمة المريخ، وكمان هلالاب قروب رياضة أبو سعد بقيادة الثنائي المناكف بكري، ابن الهلالي المعروف عبد الهادي الدابي، وآخر باسم عصفور، وثالثهم ود الكير. فقط شيلوا الصبر، ويرجى عدم الانزعاج مبكراً.
أخونا محمد حلفا كثرت عليه المصاعب، وأصبح في خانة الضد مع نائب الرئيس.
موسم الصعود الجماعي، والعاقبة في الجاي لمن لم يلحق، بالسوق الحالي.
غايتو أبو جريشة تعب ساكت في تثبيت الدرجة الممتازة التي أصبحت بلا امتياز.









