مواقف وسوالف
خالد الضبياني
الاستثمار في الكرة السودانية ليس ترفًا ولا حلمًا بعيدًا، بل هو الطريق الحقيقي لإنقاذ الأندية من دوامة الديون والفوضى والاعتماد على جيوب الإدارات. فالسودان يمتلك جمهورًا عريضًا، وشغفًا استثنائيًا، وأندية ذات تاريخ عريق مثل الهلال والمريخ، غير أن هذا الإرث ظل أسير عقلية الصرف المؤقت لا عقلية البناء والتطوير.
أكبر مشكلة تواجه الاستثمار هي غياب المشروع الواضح؛ فالمستثمر لا يضع أمواله في بيئة غير مستقرة، ولا في دوري بلا تسويق، ولا في أندية تتغير قراراتها تحت ضغط العاطفة والصراعات الإدارية. فالمال يبحث عن التخطيط، والشفافية، والاستقرار.
ومن أبرز فرص الاستثمار مجالات التسويق والرعاية؛ فالأندية السودانية، رغم جماهيريتها، ما زالت عاجزة عن استغلال قمصانها ومنتجاتها وحقوقها الإعلامية بالشكل الصحيح، بينما دول أقل منا جماهيريًا صنعت ثروات من هذه المجالات وحدها. وهذا يؤكد أن الأزمة ليست في قلة الموارد، بل في ضعف الإدارة.
كما أن الاستثمار في الأكاديميات يمثل فرصة ذهبية؛ فالسودان مليء بالمواهب التي تضيع بسبب غياب التدريب الحديث والانضباط والتأهيل. وإذا تم تأسيس أكاديميات حقيقية مرتبطة بالأندية، يمكن تصدير لاعبين للخارج وتحقيق أرباح تعود بالنفع على الأندية والمنتخب.
ولا يمكن الحديث عن الاستثمار دون تطوير الملاعب والبنية التحتية؛ فالمشروع الاحترافي يحتاج إلى ملاعب مؤهلة، ومراكز تدريب وعلاج طبيعي، وخدمات تليق باسم السودان. ويمكن للشركات الدخول في شراكات لبناء وتشغيل الملاعب مقابل حقوق الإعلانات والرعاية، كما يحدث في كثير من الدول.
الكرة السودانية ليست فقيرة، لكنها تُدار بعقلية فقيرة. والاستثمار لن ينجح إلا إذا تحولت الأندية إلى مؤسسات محترفة تعتمد على الشفافية والحوكمة والتخطيط طويل المدى. عندها فقط يمكن أن تصبح الكرة السودانية صناعة حقيقية، لا مجرد منافسة موسمية تنتهي كل عام بالأزمات.












