ملامح وطن
د. معتصم علي (mamas )
الاقتصاد المنزلي المنتج.. ( الجهود الفردية المتفرقة، يمكننا جعلها منظومة اقتصادية تصنع الدخل)
قد تمتلك عشرات الأسر في قرية فقيرة القدرة على إنتاج الأغذية أو الملابس أو المنظفات أو المنتجات الزراعية، ومع ذلك تظل دخولها محدودة، لأن كل أسرة تعمل منفردة، وتشتري المواد الخام بكميات صغيرة، وتبحث عن زبائنها بصورة مستقلة. والحل ليس زيادة عدد المشروعات المنزلية فقط، بل بناء منظومة تربط هذه المشروعات بسوق حقيقي.
تبدأ الفكرة (من المشتري، لا من المنتج) . فبدلًا من أن تبدأ الأسرة بصناعة سلعة ثم تحاول بيعها، يمكن لمجموعة من الشباب دراسة احتياجات المطاعم والمتاجر والمدارس والشركات في المنطقة، وتحديد المنتجات التي تشتريها بصورة متكررة. وبعد الحصول على طلبات تجريبية واضحة، يجري توزيع الإنتاج على الأسر بحسب مهاراتها وقدرتها.
لنتصور قرية تضم ثلاثين أسرة، وتحتاج متاجرها ومطاعمها إلى منتجات غذائية محلية بصورة أسبوعية. يمكن إنشاء مجموعة إنتاجية تتولى شراء المواد الخام بالجملة، وتحديد معايير الجودة، وتوزيع الكميات على الأسر، ثم جمع المنتجات وتسليمها للمشترين. وتُستخدم الهواتف لتسجيل الطلبات ومتابعة الإنتاج، بينما يتولى شخص مسؤول حساب التكاليف والإيرادات وتوثيق مستحقات كل أسرة.
(الابتكار الحقيقي هو تقاسم الخدمات بدلًا من تكرار التكاليف) . فليس من الضروري أن تشتري كل أسرة المعدات والتغليف وأدوات النقل بصورة منفصلة. يمكن إنشاء مركز خدمات صغير مشترك، تُستخدم معداته وفق جدول منظم، وتُوزع تكاليف تشغيله على المشاركين بحسب الاستخدام. وهذا يتيح للأسر البدء بإمكانات محدودة، مع المحافظة على جودة موحدة للمنتجات.
(ولتحويل الفكرة إلى واقع، يمكن تنفيذ تجربة أولية لمدة تسعين يومًا. يبدأ الشهر الأول بحصر مهارات الأسر، ودراسة المشترين، والحصول على طلبات تجريبية. ويُخصص الشهر الثاني للإنتاج والتسليم وقياس التكلفة الفعلية. أما الشهر الثالث، فيُستخدم لتقييم الأرباح، وانتظام الطلبات، ورضا العملاء، ثم التوسع في المنتجات التي أثبتت نجاحها) .
ولا ينبغي توزيع الأرباح بالتساوي دون حساب، بل يجب احتساب تكلفة المواد والعمل والتعبئة والنقل والخدمات المشتركة، ثم تحديد صافي العائد بوضوح، مع الالتزام بالعقود والاشتراطات النظامية.
التجربة الناجحة لا تُقاس بعدد الأسر المشاركة وحده، بل بقدرتها على تحقيق مبيعات متكررة، ودفع مستحقات المنتجين في مواعيدها، وتوليد دخل صافٍ يمكن الاعتماد عليه. ( وعندما تتكرر هذه المنظومة في قرى متعددة، يصبح الاقتصاد المنزلي نواة لشبكة إنتاج محلية قادرة على خلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على المساعدات ويحقق ذلك بناء منظومة اقتصادية تعتمد على المجتمع نفسه )
في سلسلة التحول الذكي للمجتمعات الفقيرة لا نركز فقط على المنتج، نضع إعتبار للأشخاص والأفكار، نمو الشخص ونمو فكره يحقق النمو الاقتصادي.












