طق خاص
خالد ماسا
و”الجرد” الأولى لما جرى في جمعية الثاني من مايو الهلالية، بالتأكيد يقودنا إلى ما قد لا يراه البعض بأحكامهم العامة المبنية على العواطف والمواقف، أكثر من كونه حساب ربح وخسارة هلالية.
وكفة الأرباح ترجح عندما ننظر لمن كان يخطط إلى “شفشفة” المسار الديمقراطي، و”يربط” استقلالية الهلال بفارغة التعيين، لولا يقظة الكل وعلو الصوت الديمقراطي على صوت التخريب. وما التهريج الذي قام به عضو الجمعية العمومية، الذي يحمل الرقم “587”، إلا توقيعًا بالاعتراف بفشل الخطة “أ” بعدم انعقاد الجمعية العمومية، واللجوء للخطة “ب” بالقول: “نثق في هذا المجلس”.
والخسارة الأولى في الجمعية العمومية كانت في أننا لم نتعلم من عثرات عمومية العام 2022م، ولم نتقدم خطوة عن محطتنا تلك، ولا تزال الديمقراطية عندنا هي “أغلبية ميكانيكية”. ودعونا لمرة نقف إلى جانب منطق “القلم يزيل البلم” الإداري، وليرجع كل صاحب ذاكرة حية لجمعية الثاني من مايو الأخيرة، والتي أدار جزءًا منها “الدبلوماسي” و”السفير” عبدالعزيز حسن بمستوى “الليق” الإداري، ليثني المقترح ويغلق الطريق أمام النقاش، ليقول للسوباط: “أنا موجود”، وهو الغائب منذ انتخابه قبل أربعة أعوام، إلا في مجموعة “الواتساب”، مرددًا “آمين”. ولو أن المجلس يحترم النظام الأساسي، لأسقط عضويته في اليوم الذي صدر فيه قرار رسمي بتعيينه سفيرًا بالخارجية، ولم يشارك “حضورًا” بنسبة تسمح له بالاستمرار عضوًا في مجلس الهلال. و”خفة” وشلاقة منصة الجمعية العمومية سببها المقارنة بين كرسي “المعاش” وكرسي عضوية مجلس الهلال.
الشيء المؤسف، والخسارة الكبيرة، أننا مستغرقون في “غلاط” الحد الأدنى والحد الأعلى من المؤهلات الأكاديمية للترشح، بينما “العيب” الأساسي في الطريقتين موجود.
من صاغ المادة في النظام الأساسي السابق كانت كل غاياته أن “يقطع” الطريق أمام أشخاص بعينهم أعلنوا عن نيتهم في الترشح، ومن دفع بالمقترح حاليًا كان همه أن “يفتح” الطريق أمام أشخاص بعينهم. وهذه هي القصة كلها، دون أن تكون مصلحة الهلال جزءًا من الحكاية والرواية.
الخسارة أنه بدلًا من إنفاق الوقت في المواد والصياغة “التعبانة”، كانت تجربة المجلس الحالي كفيلة بإجبارنا على التفكير في تشكيل لجنة “الحوكمة” وإضافتها للجان الهلال. ولو توفر لها رئيس وأعضاء “مالين قاشهم” ومناصبهم، لتم تفادي كل المشكلات التي نراها الآن، والتي تكاد أن تعصف بلحمة المجلس المنتخب.
كنا سنربح لو شكلنا لجنة حوكمة، من مهامها بناء الإطار العام للوائح الداخلية (صلاحيات المجلس / اللجان / الإدارة التنفيذية)، ولتقوم بمهام مواءمة النظام الأساسي مع مبادئ الحوكمة. ولما كانت أوامر الصرف والدفع أغلبها بين شخصين عبر الهاتف، وأغلب القرارات المالية والإدارية يسمع بها أعضاء المجلس مثلهم مثل أي مشجع يقرأ الأخبار الهلالية في مجموعة “أولاد الحلة” على “الواتس آب”.
كنا سنربح لو أن الحوكمة مفهوم تعلمناه بدلًا من ديمقراطية “الشيخ وحيرانه” يصلون على قبلته دون وضوء، ولأقمنا قيم الشفافية و”الإفصاح”، ولعرفنا من أين ينبت لحم “السحت” على أكتاف الإداريين، ولحسمنا كل قصص أموال الصرف والإيرادات والعقود والانتقالات، ولوجدنا قنوات تواصل بين مكونات النادي، بحيث لا تلتبس الأمور وتضيع القضايا.
خسرنا النقاش حول “الحوكمة” كأداة رقابية تحل محل غياب وعدم استمرارية الجمعية وموسمية عضويتها، وضياع آليات المساءلة في الجمعيات التي نغش أنفسنا بأن ما يحدث فيها هو الديمقراطية.
نخسر لأننا لا نعلم أن الإدارة بالحوكمة تعلمنا إدارة المخاطر التي تحيط بنا من كل جانب، سواء كانت مالية أو نزاعات قانونية، وتجنبنا مزالق “تضارب المصالح” التي تحول مرشح الانتخابات إلى مجرد موظف، أو تجعل تصرفات عضو المجلس تحت ضغط المصلحة الشخصية و”Business” المشترك.
سنخسر المزيد ما لم تتشكل “الكتلة الحرجة” في الهلال من أصحاب الرأي والموقف والبصيرة، لمعادلة وزن آخر يرضى أن يمثله ويقود رأيه الشاذلي عبدالمجيد.













