السودانيون يتمسكون بعاداتهم رغم الحرب والأزمات
دوحة رمضان – محمد عبدالرحمن ميدي
مثل ملايين السودانيين في الريف والحضر، يحرص يوسف حمد على الحفاظ على “لمة رمضان”، وهي عادة اجتماعية راسخة في السودان، حيث يختار الجيران مكاناً يجتمعون فيه يومياً قبيل موعد الإفطار بدقائق، ويحضر كل منهم ما تيسر من الأطعمة والمشروبات الرمضانية الشعبية.
ومع الأزمة الاقتصادية الطاحنة والحرب التي يعيشها السودان، تقلص حجم موائد “لمة رمضان” بشكل ملحوظ، غير أن كثيرين رفعوا شعار “الجود بالموجود” للحفاظ على هذا التقليد الذي يعزز الترابط الاجتماعي بين الجيران، ويتيح أيضاً إطعام المارة الذين قد يدركهم وقت الإفطار قبل وصولهم إلى منازلهم.
وفي حديث لأحد المواقع العربية واسعة الانتشار ، قال حمد إن التأثير القوي للأزمة الاقتصادية طال مختلف مناحي الحياة، لكن ذلك لم يمنع كثيراً من السودانيين من التمسك بعادة الإفطار الجماعي، حتى وإن اقتصر الأمر على مشاركة بسيطة من التمر أو الخبز.
وأضاف أن هذه العادة قديمة توارثتها الأجيال لعقود طويلة، ولذلك يصعب التخلي عنها مهما اشتدت الظروف الاقتصادية. وأشار إلى أن كثيراً من الناس يحرصون على المشاركة في “لمة رمضان”، بل إن من يتخلف عنها قد يتعرض لنوع من العتاب الاجتماعي ما لم يكن لديه عذر قاهر.
ورغم تمسك غالبية السودانيين بهذه العادة، اضطر بعضهم إلى الاكتفاء بالإفطار داخل منازلهم مع أسرهم بسبب ارتفاع تكاليف الطعام. ويقول حسن محمود، وهو موظف حكومي، إن كثيراً من الموظفين لم يعودوا قادرين على تحمل نفقات إعداد طعام إضافي للشارع، في ظل تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية وعدم مواكبة الرواتب للارتفاع الكبير في الأسعار.
داعية جمع القلوب حيّاً وشيعته الجموع بعد رحيله
محمد سيد حاج… صوت دعوي ما زال حاضراً
فقدت منابر الدعوة الإسلامية في السودان واحداً من أبرز أصواتها المؤثرة في أبريل عام 2010، عندما توفي الداعية السوداني الشيخ محمد سيد حاج إثر حادث مروري أليم على طريق الخرطوم القضارف، وهو في طريقه لتقديم محاضرة دينية بمدينة دوكة. لكن القدر كان أسرع، فعاد جثمانه إلى الخرطوم ليوارى الثرى في مقابر شمبات، بعد أن شيعه الآلاف ممن عرفوا علمه وفضله وبكوه بصدق ومحبة.
الشيخ محمد سيد حاج، ابن حلفا الجديدة، لم يكن مجرد خطيب مسجد أو داعية تقليدي، بل كان ظاهرة دعوية مميزة، امتاز بجزالة العبارة، ورصانة الأسلوب، وقوة الحجة، وسلاسة اللغة. استطاع بخطبه ومحاضراته أن يلامس قلوب الشباب ويجذبهم إلى مجالس العلم والدعوة، حتى أصبح صوته مألوفاً في بيوت كثيرة، تتداول تسجيلاته عبر الهواتف المحمولة والأشرطة والأسطوانات، وتبثها الإذاعات والقنوات الفضائية.
كان محمد سيد حاج نموذجاً للداعية المتواضع، جمع بين العلم والأدب ورفعة الخلق، فترك أثراً عميقاً في نفوس من استمعوا إليه أو عايشوه. ويروي أحد الشباب قصة مؤثرة عن تأثير هذا الداعية، إذ قال إنه لم يكن يعرف الشيخ من قبل، لكن عندما شاهد الجموع الغفيرة التي خرجت لتشييعه تساءل: من هذا الرجل الذي جمع كل هؤلاء؟ هل هو رجل دولة أم رجل أعمال؟ فقيل له: لا هذا ولا ذاك، إنه رجل دعوة اسمه محمد سيد حاج.
يقول الشاب إن هذا الموقف دفعه للبحث عن تسجيلات الشيخ والاستماع إلى محاضراته، وكانت تلك بداية طريقه إلى الالتزام والهداية. وهكذا بقي أثر محمد سيد حاج حياً في القلوب، لأن العلم الصادق لا يموت بموت صاحبه.
وقد صدق رسول الله ﷺ حين قال:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
رحم الله الشيخ محمد سيد حاج رحمة واسعة، وجعل علمه ودعوته في ميزان حسناته.
من أمريكا .. إحسان عبدالمتعال: رمضان في السودان غير
قالت المذيعة السودانية المعروفة إحسان عبدالمتعال، المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، إن شهر رمضان في السودان يظل الأجمل والأكثر دفئاً مقارنة برمضان في الغربة، لما يتميز به من لمة الأسرة والأهل والأصدقاء وطقوس اجتماعية وروحانية خاصة.
وأشارت إلى أن موائد الإفطار التي تنتشر في شوارع السودان تعكس روح التكافل الاجتماعي وعظمة الشعب السوداني، وهي من المشاهد التي تفتقدها الجاليات في المهجر.
وأضافت أن رمضان في أوروبا وأمريكا يختلف كثيراً، إذ يمضي اليوم بشكل عادي، وقد يدرك وقت الإفطار الصائم وهو في العمل أو الدراسة أو المواصلات، بينما تقتصر التجمعات الرمضانية غالباً على عطلات نهاية الأسبوع.
وأكدت أن الكثير من نكهة رمضان وروحانيته تبقى مرتبطة بالسودان، حيث يشعر الإنسان بخصوصية الشهر الكريم في تفاصيل الحياة اليومية.
ندى القلعة: العصيدة نجمة مائدتي الرمضانية
قالت الفنانة ندى القلعة في تصريح لـ «آكشن سبورت» إنها تحب الأكلات الشعبية السودانية، وعلى رأسها العصيدة بملاح التقلية، مؤكدة أنها لا تفارق مائدتها في شهر رمضان.
وأوضحت أن والدتها هي من علمتها فنون الطهي، مضيفة أن رمضان في السودان له طعم مختلف بفضل لمة الناس والأجواء الأسرية والرمضانية التي تميز المجتمع السوداني.
وأضافت أن صلة الأرحام وتبادل الزيارات والعادات الاجتماعية الجميلة تجعل للشهر الفضيل نكهة خاصة في السودان لا تشبه أي مكان آخر في العالم.
ترباس: الأغنية السودانية ستعود
أكد الفنان الكبير كمال ترباس أن الأغنية السودانية ستعود إلى سابق عهدها، طالما أن هناك فنانين وشعراء جادين يرفضون النزول إلى مستوى الأعمال الضعيفة التي غزت الساحة خلال السنوات الأخيرة.
وقال إنه يراهن على المستمع السوداني الذي بنى ثقافته الفنية على الأغنيات الجميلة والعفيفة، مؤكداً أن ما يحدث حالياً ليس سوى فقاعات صابون ستزول مع الوقت، وسيبقى في النهاية ما ينفع الناس ويعبر عن الذوق الفني الأصيل.
الشاي في رمضان.. مفيد أم مضر؟
يعد الشاي من أكثر المشروبات حضوراً على المائدة العربية والمصرية والسودانية، إذ يرتبط لدى كثيرين بضبط المزاج واستكمال وجبتي الإفطار والسحور خلال شهر رمضان. ورغم فوائده، فإن تناوله بطريقة غير صحيحة قد يسبب بعض المشكلات الصحية.
وتوضح الدكتورة إيمان كامل، استشارية التغذية العلاجية وصحة الأسرة والطفل، أن الشاي يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتقليل الشعور بالتعب بفضل احتوائه على مادة الكافيين التي تنشط الجهاز العصبي وتزيد من نشاط الجسم، كما تسهم في تنشيط الكلى والتخلص من الأملاح الزائدة.
لكنها تشير إلى أن توقيت تناول الشاي هو العامل الأهم للاستفادة من فوائده. وتنصح بتناوله بعد الوجبات بساعتين على الأقل، لأن شربه مباشرة بعد الطعام قد يعيق امتصاص الحديد ويزيد من احتمالات الإصابة بالأنيميا، إضافة إلى تسببه في زيادة حموضة المعدة وآلامها.
كما حذرت من الإكثار من شرب الشاي مع وجبة السحور، لأنه قد يؤدي إلى الأرق ويزيد فقدان السوائل من الجسم، باعتباره من المشروبات المدرة للبول، ما قد يسبب العطش والجفاف خلال ساعات الصيام.













