بعد تحرير الملعبين… الجماهير تنتظر الوفاء بالوعود
الوالي والكاردينال… إرث المنشآت

إنجاز الكرة يؤجل إعمار الاستادين
علي كورينا ـ آكشن سبورت
عندما أكملت القوات المسلحة الباسلة والقوات المساندة عملية تحرير ملعبي الهلال والمريخ، كانت فرحة الرياضيين لا توصف بعودة هذين الصرحين اللذين ارتبطا بذكريات خالدة في وجدان جماهير العملاقين. وانطلقت مبادرة جماهيرية عفوية لتنظيف الملعبين، فتوافدت الجماهير ولسان حالها: «وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديار». وتوقع الجميع أن تبادر إدارتا الناديين إلى إطلاق أعمال إعادة الإعمار على وجه السرعة، لكن الأمر توقف عند حدود أعمال النظافة، قبل أن يحسم الهلال مبكرًا ملعبه البديل في دوري أبطال إفريقيا، باختيار ملعب أماهورو في كيجالي، مع توقعات بأن يسير المريخ في الاتجاه ذاته، وهو ما شكّل خيبة أمل كبيرة للجماهير التي كانت تتطلع إلى العودة للمدرجات.
مبادرة الدولة
عندما بادرت الدولة، عبر لجنة تهيئة العاصمة برئاسة الفريق مهندس بحري إبراهيم جابر، إلى إعادة تأهيل ملعبي الهلال والمريخ لاستضافة مباريات دوري النخبة، من خلال تجهيز الأرضية بالعشب الصناعي وصيانة المدرجات والغرف والمداخل والسياج، على غرار ما تم في استاد الخرطوم، رفض مجلسا الهلال والمريخ المبادرة، وأعلنا امتلاكهما خطة متكاملة لإعادة تأهيل الملعبين بالعشب الطبيعي وبمواصفات دولية. وذهب مجلس المريخ إلى أبعد من ذلك بإعلانه التعاقد مع شركة «بروج» لتنفيذ المشروع، لكن الأشهر مضت دون أن يتحول أي من تلك الوعود إلى واقع.
إنجاز سريع
لا يخفى على أحد أن إعادة الإعمار تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، وربما لا تُعد في نظر الجماهير إنجازًا سريعًا، بينما تبدو صفقات اللاعبين وتحقيق النتائج الكروية أكثر جذبًا للاهتمام. ومن هذا المنطلق، انشغل مجلسا الهلال والمريخ بملفات التسجيلات، والتعاقد مع اللاعبين والأجهزة الفنية، والاستعداد للمنافسات الخارجية، بينما ظل ملف إعادة تأهيل الملعبين في ذيل الأولويات.
إرث الوالي
لا يوجد رئيس حظي بمحبة جماهير المريخ في السنوات الأخيرة مثل جمال الوالي. ورغم أن عهده لم يشهد إنجازات قارية كبيرة، إلا أنه خلّد اسمه عبر مشروع القلعة الحمراء، التي تحولت إلى واحدة من أجمل الملاعب في المنطقة، حتى استضافت المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر. واليوم، ورغم نجاح مجلس عمر النمير وسهل في بناء فريق قوي، فإن استكمال مشروع إعادة القلعة الحمراء إلى سابق عهدها سيمنح المجلس مكانة جماهيرية قد تفوق ما تحققه البطولات.
خطة مؤجلة
كان مجلس الهلال أول الرافضين لمبادرة الدولة، معلنًا امتلاكه خطة جاهزة لإعادة الجوهرة الزرقاء إلى سابق عهدها، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. وظلت الجوهرة تعاني الإهمال، فيما غابت عنها المباريات والخضرة، قبل أن يقرر الهلال اعتماد ملعب أماهورو مقرًا لمبارياته القارية، وهو قرار زاد من مخاوف الجماهير بشأن تأجيل إعادة الإعمار.
إرث الكاردينال
رغم تباين الآراء حول فترة رئاسة أشرف سيد أحمد الكاردينال للهلال، فإن مشروع الجوهرة الزرقاء ظل الإنجاز الأبرز في عهده، بعدما أنفق بسخاء على تشييدها حتى أصبحت واحدة من أبرز منشآت الكرة السودانية. وقد أكسبه ذلك تقديرًا جماهيريًا واسعًا، رغم غياب الإنجازات القارية.
نداء الجماهير
يبقى الرهان الحقيقي أمام مجلسي هشام السوباط وعمر سهل هو تحقيق التوازن بين بناء فريق قادر على المنافسة، وإعادة الحياة إلى الجوهرة الزرقاء والقلعة الحمراء. فالجماهير لا تريد بطولات فقط، بل تريد أيضًا العودة إلى مدرجاتها، لأن قوة الهلال والمريخ الحقيقية تبدأ من ملاعبهما، حيث صُنعت أعظم الانتصارات، وكُتبت أجمل صفحات التاريخ.












