خاطرة الخميس
محمد الحسن عبد المطلب
بدايةً، قال الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ».
كما تعلمون، الحسد هو تمني زوال نعمة الغير، والعياذ بالله، وهو واحد من أمراض القلوب المزمنة التي يجد فيها الشيطان ضالته. وتأتي خطورته من كونه اعتراضاً خفياً ومبطناً على نعم الله وعطاياه وخزائنه التي لا تنفد.
الله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما يشاء بحكمته؛ يعطي هذا مالاً وغنى، وذاك فقراً وحاجة، ويحرم هذا، ويأخذ من ذاك صحةً كانت أو أملاكاً، ويرزق إيماناً ويقيناً، لحِكَمٍ يعلمها الله.
وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير؛ إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن».
المصاب بالحسد أشبه بمصاب الحمى؛ إذ هو الوحيد الذي يعرف نفسه: هل يشعر بالفرح لنجاحات الآخرين، من ترقٍّ وظيفي، أو نجاح في تجارة، أو توسعة في الرزق، أو تفوق دراسي؟ أم يظل قابعاً في دائرة الانقباض والقلق الداخلي، وتضيق به الوسيعة، وتخرج عبارات التهنئة ومشاركة الآخرين عصيةً من جوفه؟
رغم أن لغة الجسد والعيون وتعابير الوجه ترسم ملامح إحساسك، سلباً أو إيجاباً، بصدق ودون مواربة أو مشورتك.. تلقائياً.
كيف نتخلص من الحسد الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؟
باستصحاب معية الله، والنظر إلى الكوب المملوء من نعم الله عليك. أحصِ الموجود ولا تفكر في المفقود: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا».
ركز في سعيك للخير، وأكثر من الدعاء، وتعوّذ بالله من شر الحسد، واقرأ سورة الفلق.
وكما تحب التوفيق والنجاح لنفسك ولأحبابك، أحب الخير لغيرك أيضاً، تكن من أسعد الناس.












