داليا الأسد
يُعد حي الختمية بمدينة كسلا حيًّا عريقًا وتاريخيًّا، يقع بجوار جبال التاكا وجبل توتيل، النبع الحبيب، ويتميز بتنوّع سكانه من مختلف القبائل، إلى جانب طابعه الروحي العميق. ويضم الحي خدمات أساسية ومناطق جذب سياحي، مما يجعله خيارًا مناسبًا للسكن لمن يبحث عن مزيج من التاريخ، والروحانية، والخدمات المتكاملة. كما يتمتع بموقع استراتيجي، ويحمل اسمه من الطريقة الختمية الصوفية، التي كان لها دور تاريخي بارز في المنطقة، خاصة خلال فترة مقاومة المهدية.
وتُعد الختمية القديمة في مدينة كسلا، بشرق السودان، أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في الإقليم. ويقع حي الختمية عند سفح جبال التاكا (جبل توتيل)، ويضم مسجد الختمية الأثري، الذي يتميز بمئذنته المثمنة المدببة، وأروقته ذات الأعمدة الفنية ذات الطابع المعماري الفريد.
ويحتضن الحي ضريح السيد محمد الحسن الميرغني، المعروف بـ«أبو جلابية»، وهو ابن مؤسس الطريقة الختمية، ويُعد الضريح مزارًا يقصده الآلاف للتبرك. وقد بُني المسجد في منتصف القرن التاسع عشر، نحو عام 1840م، خلال العهد التركي المصري، وتعرض لدمار جزئي إبان حروب الثورة المهدية، إلا أنه ما زال يحتفظ بشكله الأثري المبني من الطوب اللبن والحجر.
وتشير الروايات المحلية إلى أن المسجد شُيّد بتراب أُحضر خصيصًا من مكة المكرمة، ما يعزز مكانته الروحية. وتُعد الختمية القديمة مركزًا روحانيًا للطريقة الختمية، إحدى أكبر الطرق الصوفية في السودان. وإلى جانب أهميتها الدينية، تمثل المنطقة وجهة سياحية يقصدها الزوار للاستمتاع بمناظر الجبال واحتساء القهوة التقليدية «الجبنة» في المقاهي المجاورة.
ويُلاحظ أن قبة الضريح صُممت في استدارتها لتشبه قمم جبال التاكا المحيطة، في انسجام فريد بين العمارة والطبيعة. كما يتميز الحي بنسيجه الاجتماعي المتماسك، حيث يقطنه خليط من مختلف المكونات القبلية، ما يعزز روح التعايش والتآلف، ويضفي عليه طابعًا روحانيًا وتاريخيًا مميزًا، فضلًا عن كونه وجهة مفضلة للزوار والعرسان لقربه من الجبل.
ومن أبرز الشخصيات المرتبطة بحي الختمية بكسلا مؤسسو الطريقة وقادتها، وعلى رأسهم محمد عثمان الميرغني الختم (مؤسس الطريقة)، ثم ابنه الحسن بن محمد عثمان الذي نشر الطريقة في السودان وأسس مركزها بكسلا، يليه محمد عثمان تاج السر الذي قاوم المهدية، ثم علي الميرغني الذي لعب دورًا سياسيًا بارزًا خلال فترة الاستعمار.
وتبقى من أعرق البيوت وأقربها إلى النفس بيوت أسرة الهداب، وأسرة العمدة، والسادة المراغنة، وأسرة دقلل، وأسرة المرحوم حسن أوشيك، وغيرهم. وما يزيد الاعتزاز بهذا الحي العريق هو ما يتمتع به أهله من تكاتف وترابط اجتماعي قوي. نسأل الله أن يجعلهم دائمًا سندًا وعضدًا لبعضهم البعض.












