رأى أن الهلال كتب فصلاً جديداً في المجد القاري.
شخصية البطل تُصنع تحت الضغط
الدكة فاعلة… والتبديلات موفّقة
هدف إبولا… ضربة ذهنية حاسمة
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
قدّم المعلق الرياضي الرشيد بدوي عبيد قراءة فنية لانتصار الهلال على سانت لوبوبو الكونغولي بهدف ستيفن إبولا، في المواجهة التي حسمت تأهل الأزرق إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا متصدراً المجموعة الثالثة. وأكد أن المباراة لم تكن مجرد تسعين دقيقة، بل اختباراً حقيقياً لشخصية الفريق تحت ضغط الحسابات المعقدة في «مجموعة الموت»، حيث كانت كل الاحتمالات قائمة حتى الجولة الأخيرة. وأشار إلى أن المدرب الروماني ريجيكامب انتصر لثوابته الفنية، متمسكاً بالانسجام والاستقرار رغم الانتقادات السابقة، بينما مثّل هدف إبولا لحظة التحول الذهني التي حررت اللاعبين وأربكت الخصم. كما أشاد الرشيد بصلابة الدفاع وروح الجماعة، لكنه حذر من بعض التفاصيل الانفعالية التي قد تكون مكلفة في الأدوار الإقصائية المقبلة.
هدأت الأنفاس
يقول الرشيد إن صافرة النهاية لم تعلن فوزاً عادياً، بل أطلقت ارتياحاً طال انتظاره في كل بيت سوداني. الهلال دخل المباراة وهو يعلم أن طريقه واضح: تعادل أو فوز يضمنان العبور، وأي نتيجة أخرى تعني تعقيد المشهد. كانت المجموعة مشتعلة حتى لحظاتها الأخيرة، ولم تقل كلمتها إلا في الجولة الختامية، ما منح اللقاء طابعاً نفسياً خاصاً. لذلك لعب الهلال بحذر محسوب، دون تهور، مدركاً أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في مثل هذه الليالي.
انتصار للثبات
يرى الرشيد أن المدرب ريكاردو كسب الرهان حين تمسك بتشكيله الأساسي وثوابته الفنية. بعد خسارة المولودية، تصاعدت الأصوات المطالِبة بتغييرات واسعة، لكن المدرب فضّل الحفاظ على الانسجام. ويؤكد الرشيد أن كرة القدم الحديثة لا تُدار بردود الأفعال، بل بالثقة في المشروع الفني. ريكاردو – بحسب تعبيره – «انتصر لكرة القدم»، لأنه قرأ المباراة جيداً، وعرف أن التنظيم والانضباط أهم من المغامرة غير المحسوبة.
الهلال دخل اللقاء بتوازن واضح بين الدفاع والهجوم، محافظاً على شكله التكتيكي، مع اعتماد التحولات السريعة. لم يكن هناك اندفاع مبكر، بل صبر وتركيز، حتى جاءت اللحظة المناسبة.
هدف إبولا
يصف الرشيد هدف إبولا بأنه لحظة التحول الكبرى في المباراة. تحرك اللاعب بذكاء من الطرف، ودخل بزاوية أربكت الدفاع الكونغولي، مظهراً نية التمرير قبل أن يفاجئ الجميع بتسديدة محكمة. الهدف لم يكن جمالياً فقط، بل كان ضربة نفسية موجعة للمنافس. بعده، تغيّر إيقاع المباراة، واضطر الفريق الكونغولي إلى فتح خطوطه، ما أتاح للهلال مساحات إضافية.
ويشير الرشيد إلى أن الهلال كان قادراً على مضاعفة النتيجة عبر فرص محققة لكل من جان كلود وكوليبالي وعبد الرؤوف، لكن الأهم أنه عرف كيف يدير تقدمه دون تهور.
صلابة دفاعية
أشاد الرشيد بأداء الخط الخلفي، مؤكداً أن الهلال صمد أمام محاولات الضغط، وأغلق المساحات بذكاء. كما أثنى على تمركز إيبولا الدفاعي، وعلى دور الحارس في إجهاض الكرات العرضية. لكنه لم يغفل بعض الملاحظات، خاصة ما يتعلق بالانفعالات الفردية، مشيراً إلى أن بعض التدخلات غير الضرورية قد تضع الفريق في مواقف صعبة مستقبلاً.
ويخصّ الرشيد بالذكر أهمية الانضباط الذهني، مؤكداً أن الأدوار الإقصائية لا تقبل الهفوات، وأن بطاقة صفراء في غير محلها قد تغيّر مسار بطولة كاملة.
شخصية البطل
يشدد الرشيد على أن الهلال أظهر شخصية الفريق الكبير. اللعب تحت ضغط الحسابات، وأمام جماهير متحفزة، يتطلب نضجاً خاصاً. الدكة كانت فاعلة، والتبديلات جاءت في توقيت مناسب، ما حافظ على التوازن حتى الدقائق الأخيرة. هذه التفاصيل – في رأيه – هي ما يميز الفرق التي تنافس على اللقب عن تلك التي تكتفي بالمشاركة.
درس وقيمة
يرى الرشيد أن قيمة الإنجاز تكمن في صعوبة المجموعة. لم يُحسم الصراع إلا في الجولة الأخيرة، والهلال تصدر بـ11 نقطة، وهو رصيد يؤكد الجدارة. صحيح أن خسارة المولودية كانت محطة صعبة، لكنها جاءت خارج الأرض، ولم تُفقد الفريق توازنه. بالعكس، كانت درساً أعاد ترتيب الأولويات.
المرحلة القادمة
يختتم الرشيد حديثه بالتأكيد على أن ربع النهائي يختلف تماماً عن مرحلة المجموعات. هنا لا مجال للتعويض، فالمواجهات تُحسم بتفاصيل دقيقة. ويطالب الجهاز الفني بمراجعة بعض الجوانب الدفاعية، مع الحفاظ على الفاعلية الهجومية التي أثمرت تسعة أهداف في دور المجموعات.
كما يدعو اللاعبين إلى الارتقاء ذهنياً وسلوكياً، لأن الطموح القاري يتطلب تركيزاً مضاعفاً. الهلال – كما يقول – وضع قدمه على الطريق الصحيح، لكنه لم يبلغ القمة بعد.
ليلة سانت لوبوبو كانت عنواناً للشخصية، والانضباط، والإيمان بالمشروع… أما القادم، فهو اختبار الحلم












