سفارة وجمعيات وفنانون ومثقفون وكيانات لبوا نداء الوفاء
«المرفأ» و«تواصل للمغتربات» تجسدان قيمة الوفاء
مبادرة التكريم تحرك وجدان السودانيين بالرياض
فنانون ومثقفون يتداعون للاحتفاء بقامة المسرح
من الرياض امتدت أيادي الوفاء للمبدعين
رفاق الدرب حضروا من مختلف المدن السعودية
الرياض ـ آكشن سبورت
لم يكن تكريم الفنان والدرامي الكبير مكي سنادة في الرياض مجرد أمسية للاحتفاء بقامة فنية أفنت نحو نصف قرن في خدمة المسرح والدراما والثقافة، بقدر ما تحول إلى لوحة مجتمعية جميلة جسدت قيمة الوفاء، وكشفت عن تجاوب واسع وسريع مع فكرة التكريم من جمعيات وكيانات وشخصيات وفنانين ومثقفين ورجال أعمال، تسابقوا جميعاً للمشاركة كل بما يستطيع.
ومنذ أن طرحت مبادرة «جسور الإبداع» فكرة التكريم، وجدت اللجنة القومية العليا تجاوباً كبيراً من أبناء الجالية السودانية في الرياض ومدن المملكة المختلفة، ليصبح نجاح الأمسية ثمرة جهد جماعي شارك فيه كثيرون بالمال والفكر والجهد والوقت.
دعم دبلوماسي
وكان للسفارة السودانية بالرياض حضورها ودعمها للمبادرة منذ وقت مبكر، ممثلة في السفير دفع الله الحاج علي، ونائبه السفير محمد إبراهيم الباهي، والمستشار الدكتور إيهاب إمام سليمان، والسكرتير الأول سوزان حمودة.
ولم يكن الحضور الدبلوماسي مجرد مشاركة بروتوكولية، وإنما عكس اهتماماً بتكريم الرموز السودانية التي أسهمت في تشكيل الوجدان وخدمة الثقافة والفنون، ومنح المناسبة زخماً يليق بتاريخ المحتفى به ومكانته.
أيادي الوفاء
ويستحق نميري صالح، رئيس جمعية المرفأ، وقفة خاصة، بعدما بادر بتقديم دعم مالي للتكريم، إلى جانب هدية قدمها باسم الجمعية للمحتفى به. وليس ذلك بغريب على نميري، الذي ظل حاضراً في كثير من المبادرات والأعمال المجتمعية، داعماً بالمال والفكر والجهد، ومؤمناً بأن العمل العام لا ينجح إلا بتكاتف الجميع.
كما سجلت الأستاذة منال جعفر، رئيسة جمعية تواصل للمغتربات، حضوراً مميزاً بتقديم دعم مالي وهدية للمحتفى به. والحديث عن منال يطول، فقد أصبحت واحدة من رائدات العمل المجتمعي والخيري في الرياض، بحضورها المستمر ومساندتها للمبادرات ذات النفع العام، دون انتظار مقابل أو أضواء.
تجاوب واسع
وامتدت دائرة التجاوب سريعاً لتشمل «حلويات المنيرة» و«مسرح الطفل والعرائس»، إلى جانب الفنانة هيام الشيخ التي شاركت في المعرض التشكيلي المصاحب، مع رفاقها الفنانين عبدالرحمن التكينةومحمد المجتبى وغيرهما من المبدعين الذين لبوا النداء وقدموا لوحات أضفت على المناسبة بعداً جمالياً وثقافياً.
وسجلت استديوهات مهيد عباس حضوراً لافتاً من خلال إعداد الفيلم التوثيقي عن مسيرة مكي سنادة، الذي عُرض خلال الأمسية وحظي بمتابعة واهتمام كبيرين من الحضور، لما تضمنه من محطات وذكريات أعادت إلى الأذهان جانباً من رحلة المحتفى به.
كرم أصيل
وأبى الأستاذ هيثم اليسع، مدير مطعم أولاد السودان، إلا أن يكون شريكاً في هذا الوفاء، فتبرع بالسكن في شقق فاخرة والإعاشة للضيوف لمدة يومين، في مبادرة جسدت كرم السودانيين وحرصهم على إنجاح المناسبة.
وكانت مشاركة الفنانين والممثلين السعوديين واحدة من أجمل رسائل الأمسية، إذ أكدت أن الفن والثقافة لا تعترفان بالحدود، وأن الروابط الوطيدة بين السودان والمملكة العربية السعودية أسهمت في خلق مساحة واسعة من التواصل الإنساني والثقافي بين الشعبين.
رفاق الدرب
أما زملاء مكي سنادة من المسرحيين، فقد تداعوا من عدد من المدن السعودية ليشكلوا حضوراً باذخاً في ليلة الوفاء. جاء محمد عبدالرحيمقرني من الطائف، وجمال عبدالرحمن من الدمام، إلى جانب كرم مصطفى وسامية عبدالله وعادل فطر وعبدالله ادروب ومحمد عبدالعال وعبدالله حسب الرسول مدير المسرح القومي السابق وغيرهم من رفاق الدرب الذين حرصوا على أن يكونوا بالقرب من زميلهم في لحظة استثنائية من مسيرته.
ولأن الأسماء التي أسهمت في إنجاح التكريم كثيرة، فإن الشكر يمتد إلى كل من دعم بالمال، أو بذل جهداً، أو قدم فكرة، أو أسهم برأي، أو حضر ليقول لمكي سنادة: إن ما قدمته طوال هذه السنوات لم يذهب سدى.
لقد كان التجاوب الكبير مع التكريم هو التكريم الحقيقي؛ لأنه أكد أن المجتمع الذي يعرف قيمة مبدعيه ويحتفي بهم في حياتهم، مجتمع يحفظ ذاكرته ويصون رموزه.


























