في الصميم
حسن أحمد حسن
كم من زوجةٍ تبوح بشكواها غضباً من تعامل زوجها معها، تقول محدثتي:
“أُغدق على زوجي دلالاً، وأُمطره رسائل حب عذبة… لكنه لا يقابلني بمثل ما أقول.”
فتنكسر، وتظن أن الحب قد غاب.
أقول لمحدثتي:
تمهلي يا بت القبائل، وقفي مع نفسك وقفة وعي، ونقول لك:
1. دلالك وطيب كلامك عبادةٌ تُسطَّر في صحيفة حسناتك.
فامضي ولا تنتظري الجزاء من العباد، فأجرك على رب العباد وحده.
أنتِ تزرعين ورداً، والله لا يضيع عطر وردة.
2. الرجال يختلفون في “لغات الحب الخمس“:
- منهم من لغته الكلمات العذبة، فيترجم حبه حروفاً.
- ومنهم من لغته الوقت النوعي، فيهبك انتباهه الكامل حين يجلس معك.
- ومنهم من لغته الهدايا، فيقول: “أحبك” بعلبة صغيرة.
- ومنهم من لغته الخدمة والأفعال، فيصلح لك باباً، ويحمل عنك ثقلاً.
- ومنهم من لغته اللمس الحاني، فحضنه الصامت أبلغ من ألف قصيدة.
فلعل زوجك يحبك بسلوكه لا بلسانه.
فحين يصلح لك شيئاً قد انكسر، أو يسهر لراحتك، فإنما يقول لك بصمت: “أنت نبض قلبي” بطريقته الخاصة.
3. قاعدة ذهبية تقيك مرارة الخيبة:
“هو لا يجيد التعبير” ≠ “هو لا يحب”
شتان بين العجز عن البوح وبين خلو القلب.
الحلول العملية التي تضيء دربك:
✓ واصلي العطاء والدلال، فهو رصيد مدخر لك عند الله، وما عند الله خير وأبقى.
✓ ألمحي له بلطف: “كلمة واحدة منك يا حبيبي تُزهر يومي كله، وتنسيني تعب السنين.”
✓ تأملي أفعاله: هل يصونك؟ هل يغار عليك؟ هل يسعى في حاجتك؟ هل يقلق إن مرضتِ؟ فالأفعال أصدق أنباءً من الكلام.
✓ علِّميه لغتك دون عتاب، وامدحي أي كلمة جميلة تصدر منه، حتى لو كانت يتيمة، ليتشجع ويزيد.
✓ لا تقارنيه بغيره، فلكل رجل بصمة حب لا تشبه الأخرى.
رسالة من القلب إلى كل زوج يقرأ:
“الله لا يحرمني منك” جملة لا تكلفك درهماً…
لكنها عند زوجتك تزن الدنيا وما فيها.
فلا تبخل، فإن الكلمة الطيبة صدقة على أهل بيتك.
زوجتك تُسقى بكلمة، وتذبل بصمتك، فكن ساقيها.
ورسالة إلى كل زوجة صابرة:
اصبري واحتسبي…
فبعض الرجال صمتهم عشق، وغياب بوحهم حضور فعل.
أفعاله البيضاء تقول لك كل يوم:
“أحبك حتى ينقطع النفس.”
لا تكسري قلبك بانتظار كلمة، واستمتعي بدفء المواقف.
“افهمي لغة حب شريك حياتك، تسعدي وتُسعدي.”
والله من وراء القصد.













