في الصميم
حسن أحمد حسن
كثير من النساء أصبحن يشتكين من بخل أزواجهن، وأنهم قد تغيروا ولم يكونوا بخلاء، ولكن مع ما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية بالغة الشدة والتعقيد، كثرت شكاوى الزوجات من بخل الرجال. لهؤلاء النساء ننصح بعدد من الطرق، عسى ولعل أن تنجح في كبح جماح البخل وتقلل من الشكوى، وهذه الطرق سهلة ومريحة.
﷽ {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
الشح هو البخل الشديد مع الحرص والطمع، ليس فقط في المال، بل في الخير عمومًا. ومن حماه الله ونجّاه من هذا الداء المتأصل في النفس فقد نال الفلاح، أي الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة.
الفلاح هنا ليس مجرد ربح مادي، بل هو اتساع في الصدر، وحرية من عبودية المال، وقدرة على البذل والعطاء دون حساب. والعقل يدرك أن المجتمع لا يقوم إلا إذا كسر أفراده حاجز “لي وحدي”، وأن البركة لا تحل إلا حيث جرى الخير، لا حيث احتُبس.
النفس البشرية مجبولة على التملك والخوف من النقص، وهذا يدفعها للشح والاحتكار، لكن من يملك نفسه ويكبح هذا الدافع يكون قد انتصر على أضيق سجن، وهو الأنانية.
عدة حيل نسائية يمكن أن تستخدمها المرأة للتعامل مع بخل زوجها، وهي:
توقفي عن مطالبته باستمرار بالمتطلبات المادية التي تدعوه للصرف وبذل المال، فهذا يجعله يختلق الأعذار ويؤلف الكذبات والمخارج لهذا الموقف، ولن تصلي إلى مرادك.
لا تنبهي عقله لالتزاماته المادية، حتى لا يهرب، وهو ضليع في ذلك.
لا تشعريه بأنك تعلمين أنه بخيل، أو تكرري كلمة “أنت بخيل”، بل أشعريه بأنه رجل طبيعي، وقومي بالحصول على ما تريدين ببعض الذكاء والتصرف.
ضعيه في مواقف تتطلب منه الدفع وبذل المال، كأن لا تطلبي منه شراء فستان لك، بل تواجدا سويًا في المحل، وقومي بقياس الفستان، وأمام الناس قولي له إنك لن تخلعيه واطلبي منه شراءه لك، فالصدمة ستجعله أمام الأمر الواقع ولن يكون قادرًا على إيجاد مهرب سريع.
استخدمي أنوثتك ودلالك عليه لتطلبي ما تريدين بشكل غير مباشر، ولطيف وهادئ، ودون تعنت أو تهديد، فالرجل البخيل يظل “رجلًا“.
لا تطالبيه بدفع الإيجار أو مصاريف المدرسة مباشرة، بل ناوريه ببعض الحيل التي تجعله في مواجهة غيرك، كأن ترسليه إلى المدرسة للاطمئنان على الأطفال، وهناك سوف يضطر للدفع.
لا تحاولي استغلال أوقات كرمه النادرة، بل كوني معتدلة ليشعر معك بالارتياح وعدم القلق منك.
لا تجعلي هدفك تغيير طبع زوجك البخيل، فالبخيل رجل عنيد، مما يجعله أكثر عنادًا معك ويزيد في بخله.
اطلبي استشارة نفسية من مختص يساعدك على التعامل مع زوجك، ولا تكوني وحدك في المشكلة حتى لا تزيدي الأمر تعقيدًا.
لا تقولي له أسعار الأشياء صراحة وبلا مبالاة، بل تأففي من سعرها كما يتأفف هو، وسوف تجدينه متقبلًا للسعر بعض الشيء.
أقنعيه بدهائك أن ما تشترينه بسعر عالٍ لا يوجد ما هو أقل منه، وأن الأسعار جميعها متشابهة ومرتفعة، وأنك أيضًا تشترين وأنت منزعجة من هذا الأمر.
اصحبيه في كل جولات الشراء الخاصة بك وبالأطفال حتى لا ينفصل عن الواقع.
واسيه عند صرفه مبلغًا مرتفعًا، ولا تستهزئي بشعوره، فهو مريض يحتاج إلى المساندة.
احترمي رغباته، واستغني عما لا تحتاجين إليه، وعما يمكنك الاستغناء عنه، ولا تتمسكي بأشياء تافهة.













