عطية عبدالكريم
لعلّ السودانيين من أوائل الشعوب التي عرفت الهجرة خارج أوطانها.
وفي كثير من الدول، نجد السودانيين محل تقدير واحترام، وذلك بفضل ما غرسه أبناء السودان منذ ستينيات القرن الماضي، وقبل ذلك بسنوات طويلة. وحتى وقتٍ قريب، لم نكد نسمع عن سوداني في المهجر أُدين في قضية أو ارتكب مخالفة، بل لم يكن السودانيون يعرفون أقسام الشرطة، ولم يطرقوا أبوابها.
وحتى وقت قريب، لم يكن الكادر السوداني محل مفاضلة مع منافسيه من الجنسيات الأخرى، بل كانت الجنسية السودانية إضافةً نوعية للسيرة الذاتية التي يُتقدم بها لشغل أي وظيفة شاغرة.
وحين يُذكر السودانيون، تُذكر معهم الشهامة، والإخلاص، والتفاني في العمل، والأمانة، وحفظ المواثيق والعهود.
وفي كثير من دول الخليج، كانت مهنة المحاسبة، على سبيل المثال، مقتصرة إلى حدٍّ كبير على الجنسية السودانية في العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص.
إنه إرثٌ كبير، وتاريخٌ ومجدٌ عظيم تركه لنا الأجداد، وثروةٌ غالية من السمعة الطيبة وحسن الظن، وهي أشياء لا يمكن شراؤها بالمال.
لكن، وللأسف الشديد، بدأت في الآونة الأخيرة مظاهر التفريط في هذه الأمانة العظيمة، التي إن انفرط عقدها فلن تعود، بل قد تذهب بتلك السمعة الطيبة إلى اتجاهٍ بعيد تماماً عن كل هذا الجمال والفخر.
بدأنا نشاهد تصرفات غير مسؤولة من بعض أبناء الجالية السودانية في بعض دول الخليج، تصرفات طائشة تكاد ترقى إلى مستوى الجريمة، من سوء السلوك اللفظي في الشوارع، وظهور بعض الظواهر السالبة التي لم نكن نعرفها سابقاً، مثل جرائم السرقة والتحرش وغيرها، بالشكل الذي جعل البعض يرفع حاجب الدهشة حين يسمع أن الجاني في جريمةٍ ما يحمل الجنسية السودانية، عطفاً على ذلك الإرث الكبير من الأخلاق الحميدة والصفات الطيبة.
سواءً كنت زائراً أو مقيماً خارج السودان، فاحمل معك القيم السمحة في كل خطواتك، من مظهرٍ يعكس نظافتنا وقيمنا وجوهرنا، إلى سلوكٍ قويم في الأماكن العامة من مطاعم ومتنزهات وغيرها.
فلنكن سفراء بما نستطيع لوطنٍ يستحق أن نتبارى في عكس وجهه الحقيقي، مهما كانت الظروف المحيطة بنا.
وليدرك كلٌّ منا أنه سفير لوطنه، يمثله في كل خطوة، في الدول التي تحتوينا زواراً ومقيمين، وترحب بنا بمحبة واحتفاء خاص وتقدير كبير… فقط لأننا سودانيون.
فلنكن سفراء في مظهرنا الذي يعكس جوهرنا، وسفراء في كلامنا، وفي التزامنا بالقوانين المنظمة لتلك الدول.
لنبقِ على الأثر الطيب لكل ما هو سوداني.
فالسفير ليس بالضرورة من تبتعثه الخارجية؛ فرُبَّ سفيرٍ بكلمة، أو بفعل، أو حتى بردِّ فعل.
بالعربي الفصيح:
المتداول للشيخ الأمين، وحفل ما يُسمّى بـ«الألف يوم»، عارٌ على جبين الدبلوماسية السودانية، يا سعادة السفير.
الذين يؤججون الصراع بين الفنان محمد بشير الدولي وشريف الفحيل، لن يجدوا ضالتهم، بسبب الوعي الكبير الذي يتمتع به الدولي.
رحم الله الفنان محمد سوبا، وينبغي مراجعة أوضاع المواطنين المعسرين في الداخل والخارج، الذين يعجزون عن تلقي الخدمات الصحية… إلى أن يموتوا.
لا تحاول ركوب «الترند» على حساب الناس، لأنك إن خرجت بهذه الطريقة، فستسقط سريعاً وتكسر رقبتك.
تنظيم الفعاليات الفنية والثقافية للسودانيين في السعودية يشهد تطوراً ملحوظاً، بفضل تدخل ذوي الاختصاص في هذه الشركات، ما أسهم في تحقيق نجاحات مستحقة.












