هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ السوباط كشخصية عامة ورئيس لأكبر نادٍ في السودان ما معفي من النقد والتقييم والكتابة عنه ما فيها مجاملة ولا تصفية حسابات والحاجة الوحيدة البتجمعنا معه هي الهلال ومن الهلال بنشوف تجربته إيجابياتها وسلبياتها ونسأل هل السوباط ماشي بالهلال في الطريق الصحيح ..؟
ـ لن (نطبل) للسوباط كشخص ولن ننتقده كشخص وإنما سنقيّم تجربته كرئيس للهلال نحسب له ما أنجز ونشير إلى ما أخفق فيه وننتقد قراراته عندما تستوجب النقد ونشيد بها عندما تستحق الإشادة فالرجل بالنسبة لنا ليس صديقاً فنمجده ولا خصماً فنترصده وإنما رئيس لنادٍ نعشقه جميعاً وما يجمعنا به في النهاية هو الهلال ومصلحته
ـ في الهلال في رؤساء مروا وارتبطت أسماؤهم بمرحلة وفي رؤساء تركوا أثراً أكبر من زمنهم وهشام حسن السوباط واحد من أبرز الأسماء الإدارية في الهلال خلال السنوات الأخيرة جاء في ظرف استثنائي ثم وجد نفسه رئيساً لنادٍ كبير يعيش حرباً عطلت النشاط الرياضي وأوقفت الدوري وأثرت على موارد الأندية ومع ذلك حافظ الهلال على نشاطه وواصل المنافسة الأفريقية وتنقل بين أكثر من دولة واستمر في الصرف على الفريق والمحترفين والمعسكرات والدليل الأوضح على ثقة الجمعية العمومية أن السوباط عاد رئيساً للهلال لدورة جديدة لكن السؤال الآن مختلف هل السوباط الذي نجح في الحفاظ على الهلال وسط الظروف الصعبة قادر على نقله إلى مرحلة البطولات الكبرى ..؟
ـ السوباط جاء في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الهلال الحرب أغلقت الملاعب وأفقدت الأندية مواردها التقليدية لكن الهلال استمر في نشاطه الخارجي وخاض المنافسات والمعسكرات وواصل التعاقد مع اللاعبين والمدربين وقد لعبت قدرته المالية ومعه رفيفه العليقي دوراً مهماً في المحافظة على الفريق وهي نقطة ما مفروض نقلل منها لأن إدارة الهلال في الظروف الطبيعية حاجة وإدارته أثناء الحرب حاجة تانية تماماً.
ـ السوباط رجل أعمال ووجود رئيس قادر على توفير المال لنادٍ كبير زي الهلال ميزة لا يمكن إنكارها الهلال احتاج لصرف كبير حتى يحافظ على فريقه ومشاركته الأفريقية والسوباط كان جزءاً أساسياً من هذا الملف.
ـ والسؤال هل الهلال مؤسسة رياضية عندها نظام مالي مستدام أم نادٍ يعتمد بصورة كبيرة على قدرة الرئيس ورجال مجلسه على الصرف ..؟ المطلوب ليس التشكيك وإنما المزيد من الشفافية والمؤسسية مع بناء مصادر دخل ثابتة لا تجعل الهلال مربوطاً بجيب شخص مهما كانت قدرته.
ـ العلاقة بين السوباط والعليقي واحدة من أهم عناصر تجربة الهلال الأخيرة الثنائي شكلا قوة إدارية واضحة خصوصاً في الملفات الرياضية والتسجيلات لكن طبيعي تظهر اختلافات في وجهات النظر الاختلاف ما مشكلة والمشكلة فقط إذا تحول إلى صراع نفوذ الهلال محتاج رئيساً قوياً لكنه في الوقت نفسه محتاج قطاعاً رياضياً قوياً وصلاحيات واضحة وكل زول يعرف حدود مسؤولياته.
ـ السوباط رئيس نادي ومن حقه يتابع كل الملفات لكن المتابعة حاجة والتدخل في التفاصيل الفنية حاجة تانية
الرئيس الناجح ما مفروض يكون هو المدير الرياضي والمدرب والكشاف في نفس الوقت دورو الأساسي وضع السياسة العامة وتوفير الموارد ومراقبة الأداء ومحاسبة المسؤولين أما التفاصيل الفنية فيجب أن تكون للمتخصصين.
ـ ما في شك إن عهد السوباط حقق للهلال استقراراً وحضوراً أفريقياً مستمراً وحقق إنجازات محلية وهذه حقيقة يعلمها الجميع لكن الهلال في النهاية نادي بطولات والجمهور الهلالي داير دوري أبطال أفريقيا الهلال نافس ووصل إلى مراحل متقدمة لكنه لم يحقق الحلم الأكبر
وعشان كدا الولاية الجديدة مختلفة.
ـ في الفترة السابقة كان المطلوب المحافظة على الهلال وسط الحرب الآن المطلوب بناء الهلال القادر على الفوز.
ـ إيجابيات الرجل واضحة القدرة المالية الاستمرارية وتحمل المسؤولية في زمن الحرب والمحافظة على النشاط الأفريقي ودعم التسجيلات والسعي للاستقرار الإداري لكن في المقابل أبرز الملاحظات تتمثل في الحاجة إلى مؤسسية أكبر وشفافية مالية أكبر وتوزيع أوضح للصلاحيات ومصادر دخل مستدامة.
ـ الهلال محتاج استثماراً وتسويقاً ورعاية وحقوق بث وعضوية ومشروعات تخلق دخلاً مستمراً حتى لا يكون مستقبله مربوطاً بقدرة رئيسه المالية.
ـ المؤيدون له شايفين إنو السوباط جاء في أصعب ظرف وصرف وحافظ على الهلال وحقق استقراراً لم يكن سهلاً.
والمعارضون بقولوا كل دا جميل لكن الهلال محتاج بطولة أفريقيا والصرف الكبير لازم تكون عندو نتيجة أكبر.
وفي رأيي الطرفين عندهم جزء من الحقيقة.
الإنجاز الإداري ما بيلغي السؤال عن البطولة والبطولة ما بتلغي قيمة العمل الإداري.
ـ الولاية الجديدة لازم تكون مختلفة وما مطلوب من السوباط يعيد السنوات السابقة وإنما يبني عليها.
ـ الهلال محتاج إدارة أكثر مؤسسية وميزانية واضحة ومصادر دخل مستدامة وصلاحيات محددة ومدير رياضي محترف واستقرار فني وتخطيط طويل المدى
والأهم من كل دا الهلال لازم يكون أكبر من السوباط والعليقي وأي شخص آخر.
ـ السوباط نجح في امتحان صعب كيف تحافظ على الهلال حياً ومنافساً في زمن الحرب ..؟ والآن أمامه الامتحان الأصعب كيف تحول الهلال من نادٍ مستقر وقادر على المنافسة إلى نادٍ قادر على التتويج ..؟
ودي ما بتتحسم بالصرف وحده ولا بالأسماء الكبيرة ولا بالتصريحات بتتحسم بالتخطيط والمؤسسة والاختيار الصحيح والاستقرار والمحاسبة.
ـ السوباط ما محتاج حملة تمجيد وبرضو ما محتاج حملة إسقاط محتاج نقد مهني وشفافية أكبر ومؤسسة أقوى ونتائج توازي حجم الطموح لأنو في النهاية التاريخ ما حيحكم على السوباط بكم صرف على الهلال ولا بعدد السنوات التي جلس فيها على كرسي الرئاسة حيحكم عليه بسؤال واحد هل سلّم الهلال في نهاية تجربته أقوى مما وجده ..؟ وهل حقق انجازاً قارياً ..؟
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي للولاية الجديدة.











