استدامة
الجيلي إبراهيم بلوله البشير
حين يخسر النادي ماليًا، لا يعرف أحد الرقم ولا جذور الأزمة.
وهنا يبدأ السؤال:
هل الشفافية المالية في الأندية حق أصيل للجمهور والمجتمع… أم عبء إداري يُفضّل تأجيله؟
في كرة القدم السودانية، تُناقش التعاقدات، وتُحلل الصفقات، وتُثار الشائعات حول الديون والرواتب، لكن القوائم المالية الرسمية نادرًا ما تكون متاحة بصورة واضحة ومنتظمة. النتيجة؟ فراغ معلوماتي يُملأ بالتكهنات والتساؤلات.
الشفافية ليست ترفًا تنظيميًا، بل أساس ثقة.
حين تُنشر الأرقام بوضوح، يُعرف حجم الالتزامات، وتُفهم حدود الإنفاق، ويصبح النقاش موضوعيًا لا عاطفيًا.
في أي مؤسسة محترفة، تُعد القوائم المالية:
• أداة مساءلة
• ووسيلة طمأنة للمستثمر ولغيره
• ورسالة التزام للجمهور
أما حين تبقى الأرقام خلف الأبواب المغلقة، فإن الشائعات تتحول إلى مصدر المعرفة البديل.
الشفافية لا تعني كشف أسرار تنافسية، بل تعني إعلان الحقائق الأساسية التالية:
ما حجم الإيرادات؟
ما حجم المصروفات؟
ما الالتزامات القائمة؟
وما الخطة لمعالجتها؟
في بيئة تعاني من محدودية الموارد، تصبح الشفافية أكثر إلحاحًا، لا أقل. فكل جنيه يُنفق يجب أن يكون معلوم المسار، وكل التزام يجب أن يكون قابلًا للتتبع.
الاستثمار لا يهرب من الأرقام، بل يهرب من الغموض.
نهضة الكرة السودانية لن تُبنى فقط على تطوير الملعب، بل على تطوير ثقافة الشفافية والإفصاح.
فالجمهور يريد من يحمي مستقبل النادي.
وفي الحلقة القادمة سنناقش:
الديون تبدأ بصفقة… وتنتهي بأزمة
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي













