خالد ماسا يكتب عن قضية الساعة ولوبي المغاربة حول الكاف
تشكيل غرفة طوارئ لتحديد المسؤوليات خطوة حاسمة
التصعيد الإعلامي مطلوب.. والضغط على صُنّاع القرار مسؤولية
عدم التغافل عن أسباب الخروج من دوري الأبطال ضرورة
وبامتياز لا يخفى على أحد، استطاعت كل التكوينات الهلالية أن تنجز المواجهات الأولى في قضية الاعتراض القانوني الذي دفع به مجلس إدارة الهلال، طاعناً في السلوك الإداري لنادي نهضة بركان المغربي، بإشراكه لاعباً لا يملك الأهلية القانونية ليكون موجوداً في مباراتي الذهاب والإياب أمام الهلال في ربع نهائي بطولة الأبطال، وذلك بعد ثبوت تعاطي لاعب النهضة لعقار منشّط في مخالفة صريحة للقوانين المقيّدة لهذا السلوك، الشيء الذي استوجب الإيقاف.
وعي القاعدة
ولأن القضية بكل تفاصيلها تقع في إطار قانوني يستوجب الوعي بها، كان لا بد من الخطوة الأولى بجعل كل القاعدة الهلالية على وعي بأركان القضية القانونية، وعلى ماذا يعتمد الهلال في موقفه القانوني، ومن بعد تتوزع الأدوار، وجزء أصيل في هذه الأدوار هو دور المجلس في اتباع الخطوات التي تحمي الحق الهلالي، وهذا ما حدث حتى الآن عبر المستشار القانوني للنادي “بيدرو”.
ضغط مشروع
التصعيد الجماهيري والإعلامي، وعلى الرغم من ظن البعض بعدم جدواه في مقابل إطار قانوني فني داخل اللجان التي تنظر في القضية، إلا أننا نرى بإيجابية الأداء الهلالي في هذا الجانب، بنقل القضية من نقطة مراسلات رسمية بين أطراف القضية إلى قضية رأي عام، جعلت من موقف الهلال هو “المانشيت” من بين كل القضايا التي يتناولها الإعلام الأفريقي. وهذا الضغط من الجانب الجماهيري والإعلامي أنتج انفتاحاً أوسع من العارفين بالجوانب القانونية للإدلاء برأيهم، والاهتمام بقضية لفتت الأنظار، وهنا لا يوجد خلاف حول أن هذا التداول المكثف قد زاد من رصيد المعرفة القانونية لدى جمهور وإعلام الهلال، بعيداً عن ظهور بعض الآراء الانفعالية المندفعة التي لا تخدم الموقف الهلالي إن لم تقم بالتشويش عليه.
غرفة طوارئ
للانتصار في هذه المعركة الهلالية، هنالك مطلوبات ضرورية، في مقدمتها إنشاء غرفة طوارئ هلالية معنية بهذه القضية على وجه الخصوص، وظيفتها الأساسية تحديد المسؤوليات، وفي مقدمتها المتعلق بالمجلس وأدواره ومتابعاته للقضية. وهنا يجب الاهتمام بوضع الرأي العام الهلالي بصورة مستمرة في الصورة وتحديث المعلومات، وذلك حتى لا يضيع السند الجماهيري والإعلامي في زحمة الأخبار الكاذبة والمضللة و”الحشو” غير اللازم من غير العارفين بإطار القضية وأبعادها.
مسؤولية أخلاقية
القضايا القانونية على شاكلة معركة الهلال الحالية لا يحسمها الصوت العالي، ولا تتحقق النتائج فيها بالأماني والأشواق والحديث المبني على استدعاء العواطف، وإنما بضبط المسارات القانونية، وبالوعي الإداري، وتمليك المعلومات في وقتها وفي حدود ما هو متاح.
في المعركة القانونية الحالية تقع على الإعلام مسؤولية أخلاقية تتمثل في التعامل مع الحق الهلالي، والابتعاد لأقصى درجة عن التضليل والاعتماد على التهييج والتحشيد، والذي قد يحمل القضية إلى معارك جانبية تهدر المجهود المدخر لمعارك أهم من الضوضاء، وإهدار لياقة الإعلام والصفحات التفاعلية في معارك جانبية.
خطر الاستعجال
لست مع استعجال إصدار الأحكام في هذه القضية، وهذا شيء ظاهر في التعامل الإعلامي والجماهيري على الصفحات التفاعلية، لأن في هذه الممارسة توزيعاً للجهل والتضليل، إضافةً لاستعداء أطراف إما هي ليست جزءاً في القضية، أو ليست هنالك معرفة دقيقة بموقفها الأصلي فيها. كما أننا في هذه المعركة لسنا في حاجة لأن نكون “سرجاً” لحصان قضايا أخرى يتم تصفيتها عبر قضية الهلال، وبمتابعة دقيقة للتغطية الإعلامية وتفاعلات بعض الصفحات سنكتشف دخول أطراف كل إضافتها لموقف الهلال الحالي هي “تشتيت الكورة” ورفع سقف المتوقع من القضية بما لا يخدم مطلوبات وأهداف الهلال.
سد الفراغات
الأمانة العامة في الهلال مسؤولة عن المتابعة الدقيقة للقضية مع مستشارها القانوني، وأن تضع الجمهور والمتابعين في تحديث يومي لمستجدات القضية: “ماذا فعل الهلال وما هي الردود الرسمية التي تلقاها”، وعدم ترك أي “فراغ” تدخل منه الإشاعات والاجتهادات غير المفيدة لموقف الهلال.
تماسك داخلي
من أهم فوائد إثارة هذه القضية بالنسبة للهلال، حتى قبل تحقق نتيجتها الأخيرة، هو زيادة تماسك الجبهة الداخلية للهلال واصطفافها إلى جانب واحد: إدارةً وإعلاماً وجماهير، وزيادة الشغف بالمعرفة القانونية التي ترفع الوعي لدى المجتمع الهلالي، وتملكه أدوات المعركة المطلوبة، وتفتح عينه على طريق محاربة الفساد داخل منظومة CAF.
موقف متخاذل
بالضرورة، هذه المعركة الهلالية كشفت للرأي العام الهلالي الموقف الحقيقي والمتخاذل لاتحاد كرة القدم السوداني، وابتعاده عن المساهمة في قضية تهم الممثل الحقيقي لكرة القدم السودانية، ولم يفتح الله عليه ولو ببيان موقف داعم لعدالة قضية الهلال، والتي يقف في مقابلها رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم فوزي لقجع. ويبدو أن إدارة الاتحاد العام تعلم حجمها من بين اتحادات القارة، وتدرك قبل ذلك مصلحتها، والتي تفرض عليها “المشي جنب الحيط” وعدم “لخبطة” العجين الانتخابي داخل أروقة CAF.
فرّاق الحبايب
القضية الهلالية الحالية تعتبر جلسة امتحان “فرّاق الحبايب” بين الهلال والمستشار “بيدرو”، والذي ظل محتكراً للقضايا الهلالية منذ زمن طويل، على الرغم من تعاقب المجالس في الهلال، وبالضرورة نحن في الهلال محتاجون لما يقنعنا بقدرته على صون الحقوق الهلالية وحمايتها، خاصة وأن القضية الحالية واضحة الملامح، ولا يوجد أي التباس كبير في حيثياتها، وبالتالي إما هو جدير بالاستمرار كمستشار قانوني ومكتب متكفل بالقضايا الهلالية، أو عليه “يسهّل” وعلينا “يمهّل”.
ما وراء القضية
وطالما أننا قلنا بأن القضية الحالية هي قضية “وعي” في الهلال، فإن هذا يستوجب علينا ألا نتغافل عن متابعة أسباب أخرى كانت سبباً في مغادرتنا سباق بطولة الأبطال هذا العام، وننكب بكلياتنا نحو تحميل التحكيم ولجان الكاف المسؤولية الكاملة، فهنالك بالضرورة أسباب مسؤول منها أشخاص مستفيدون الآن من غبار القضية وتفاعل الرأي العام معها، ويختبئون وراءها للتغطية على تقصيرهم وتقاعسهم في أداء المهام الموكلة إليهم. لأنه، وبالضرورة، إذا كان الهدف من إثارة هذه القضية هو محاسبة أي جهة مسؤولة عن هضم الحق الهلالي في منظومة الاتحاد الأفريقي، فمن الأولى أن نهتم بشأننا الداخلي، وتشغيل أنظمة المحاسبة الداخلية على المنصات التفاعلية والإعلام، هذا بالإضافة إلى اختبار جدية مجلس الإدارة الهلالي في متابعة القضية، وأن الأمر يتعدى التغطية على مسألة الخروج من البطولة وتخفيف الأحمال والضغط الجماهيري.













