في الذكرى السنوية لرحيل زعيم أمة الهلال الراحل
تاريخ يُروى بفخر..وزعامة بلا حدود
صفقة الطائرة… كيف خطف الطيب عبد الله عوض الحاج؟
لا استثناء للنجوم… الدحيش وقاقارين نموذجًا
إعداد: عبدالمنعم عثمان (ديم الكبير)
في الذكرى السنوية لرحيل الرئيس التاريخي لنادي الهلال، المرحوم الطيب عبد الله محمد علي، ، نستحضر ذكرى رحيل أحد أعمدة الإدارة الرياضية في السودان ، الرجل الذي لم يكن مجرد اسمٍ تعاقب على كرسي الرئاسة، بل كان مرحلة كاملة من تاريخ الهلال، وروحًا قيادية صنعت الفارق في أصعب المنعطفات. لم يكن الهلال عنده نادياً فحسب، بل قضية عمر، ومشروع انتماء، ومسؤولية حملها بإيمانٍ راسخ وعزيمة لا تلين.
أطلقت عليه جماهير الهلال ألقاب «البابا» و«زعيم أمة الهلال» و«مانديلا»، لما عُرف عنه من صلابة في القرار، وعدالة في الموقف، وقلبٍ مفتوحٍ للجميع. جمع بين الحزم الإداري والروح الأبوية، وبين الانضباط والإنسانية، فأسس مدرسة متفردة في القيادة ما زالت تُذكر وتُحتذى. وفي ذكرى رحيله، لا نستعيد سيرة رجلٍ فحسب، بل نستعيد زمنًا كان فيه الهلال قيمة كبرى، وكان الطيب عبد الله عنوانًا للعطاء والتضحية والإخلاص الذي لا يعرف حدودًا.
سيرة ذاتية
الاسم : الطيب عبد الله محمد علي
تاريخ الميلاد: 1929م
تاريخ الوفاة: 24 فبراير 2007م
تقلد منصب وكيل وزارة الداخلية في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري عام 1971م، قبل أن يخرج من الوزارة مع انقلاب هاشم العطا.
خلّد اسمه بأحرف من نور، ولا تزال مدرسته المتفردة حاضرة في تاريخ الهلال. كان هلالابيًا عاشقًا ولهانًا، ومنزله منارة للهلال ومفتوحًا للجميع دون تمييز، ودائم الابتسامة في وجه الرياضيين كافة. إداري محنّك، وهب عمره لرفعة الهلال والكرة السودانية.
مسيرة إدارية
أثناء وجوده بجامعة الخرطوم لعب كحارس مرمى لفريق النيل الخرطومي، ثم نادي العزيمة بأم درمان، لكنه لم يستمر طويلًا في مجال اللعب.
بدأ مسيرته في الهلال نائبًا لسكرتير النادي عام 1963، وبعد أن أثبت مهارات تنظيمية كبيرة، تم تعيينه سكرتيرًا ثم رئيسًا عام 1968. ظلّ في قيادة الهلال نحو 30 عامًا، ليصبح من أكثر الإداريين تربعًا على رئاسة النادي.
إنجازات بارزة
من أبرز إنجازاته وصول فريق الهلال إلى نهائي بطولة الأندية الإفريقية الأبطال عام 1987م.
قاد معارك شرسة لضم لاعبين مميزين إلى كشوفات الهلال رغم قربهم من المريخ، وأشهرها حادثة تسجيل اللاعب الفنان عوض الحاج، حين تحرك وفد المريخ بالقطار، فاستقل الطيب عبد الله الطائرة كسبًا للوقت، ونجح في الوصول إلى عطبرة أولًا وإتمام الصفقة.
قرارات جريئة
اتخذ أخطر القرارات في مسيرة النادي، وكان يردد أن «لا كبير على الهلال». أصدر عقوبات قاسية في حق نجوم كبار مثل عز الدين الدحيش وعلي قاقرين، مؤكدًا أن تلك العقوبات تربوية رغم مكانتهم ودورهم في مسيرة النادي آنذاك.
مواقف خالدة
في فترة حرجة من تاريخ الهلال، وبعد هزائم قاسية أثارت غضب الجماهير، كان يحمل استقالته في جيبه متجهًا إلى الاستاد. وعندما أصابه حجر من أحد المشجعين مسببًا جرحًا غائرًا في رأسه، مزّق الاستقالة فورًا وقرر المواصلة، مؤمنًا بأن الهلال يستحق التضحية.
وفي أعقاب الهزيمة الشهيرة في تونس بسبب الطقس البارد، أصرّ على إقامة مباراة العودة في الثانية ظهرًا رغم تدخل السلطات، وجلس داخل الميدان وسط مقاعد اللاعبين حتى انتهت المباراة بالتعادل 3/3، في واحدة من المواقف التي عكست شخصيته الصلبة.
ألقاب وتكريم
أطلقت عليه جماهير الهلال ألقاب «زعيم أمة الهلال» و«البابا» و«مانديلا»، تقديرًا لقيادته وعطائه اللامحدود وبذله الغالي والنفيس من ماله الخاص للنادي.
نهاية المشوار
في عام 1999، وبعد ثلاثة عقود مع الهلال، قرر التنحي بسبب حالته الصحية، إذ خضع لعملية جراحية في مصر بُترت على إثرها رجله. توفي في 24 فبراير 2007، تاركًا إرثًا عظيمًا كأطول رئيس نادٍ رياضي في السودان، وأحد أبرز رموز الإدارة الرياضية.
رحم الله زعيم أمة الهلال الطيب عبد الله، وأسكنه فسيح جناته..












