بعد التحية
أحمد نصر
كنت وما زلت أسير أغنية «الطيف» التي كتب كلماتها محمد سعيد دفع الله، وقام بتلحينها وغنائها الفنان محمد كرم الله، له الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
أطلّت «الطيف» على الناس في أواخر السبعينيات، إن لم تخنّي الذاكرة، وأصبحت سيدة ساحة الغناء وقتها. كانت الإذاعة تقدمها في اليوم أكثر من مرة؛ نسمعها في أحد الفواصل الغنائية التي كانت تقدمها الإذاعة، ونسمعها في أحد برامج المنوعات، أو أي برنامج آخر. أما في برنامج «ما يطلبه المستمعون»، الذي كان يُقدَّم ثلاث مرات أسبوعياً، فقد ظلت «الطيف» أحد ثوابت حلقاته الأسبوعية زماناً طويلاً.
وفي التلفزيون، ظل محمد كرم الله يقدمها في كل البرامج والسهرات التي يشارك فيها.
ووجدت «الطيف»، بالطبع، طريقها إلى أجهزة التسجيل في وسائل المواصلات والأسواق والمنازل.
كما وجدت العديد من مقاطعها مكاناً لها على معظم السيارات الخاصة ومختلف وسائل المواصلات.
كانت «الطيف» إضافة فنية للأغنية، وللفنان محمد كرم الله، الذي أصبح مطلوباً في مختلف حفلات المناسبات.
وجدت هذه الأغنية هذا النجاح الواسع لأن الأغنية الجميلة تعلن عن نفسها بنفسها في هدوء، دون ضجيج ترويج وبهرجة إعلانات.
حكى لي الفنان محمد كرم الله، بعد ذلك بسنوات، أنه وفي قمة سعادته بما حققته الأغنية من نجاح وما أضافته إليه، حضر إليه أحد الإخوة الجنوبيين بمنزله بحي السجانة، وفاجأه بأنهم يريدون أن يقوم بإحياء حفل لهم. فاندهش وصارحه بأن حفلاتهم لها طقوسها الخاصة، ومن يغنون فيها، وحاول الاعتذار له، إلا أنه كان مُصرّاً، وقال مخاطباً محمد كرم الله بلكنته الجنوبية: «إن شاء الله تجي تغني التيف بس».
واستجاب وذهب وأحيا الحفل، وغنّى لهم «التيف» أكثر من مرة استجابة لطلبهم.
إنه الفن عندما يكون جميلاً.. يشبه العطر الجميل الذي يجذب الناس بفوحه الجميل ويسحرهم بعذوبته.












