بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- أدلى المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس نادي الهلال، بتصريحات بالغة الأهمية حول مشروع العضوية الإلكترونية، وذلك تزامنًا مع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية التي باتت تتصدر اهتمامات القاعدة الجماهيرية داخل السودان وخارجه.
- ويمكن قراءة هذه التصريحات من زاويتين متباينتين… الأولى زاوية إصلاحية ترى في العضوية الإلكترونية خطوة ضرورية لمواكبة التحولات العالمية، وتجاوز قصور النماذج التقليدية التي حصرت المشاركة في نطاق جغرافي ضيق داخل ولاية الخرطوم فقط.
- فالهلال ليس نادي مدينة فحسب، بل كيان عابر للحدود.. وجماهيره الممتدة لا ينبغي أن تبقى خارج دائرة التأثير وصنع القرار.
- من هذا المنظور تبدو الفكرة منطقية، إذ تفتح المجال لتوسيع القاعدة الجماهيرية، وتعزز الإحساس بالشراكة، وتوفر موردًا ماليًا مستدامًا يسهم في دعم استقرار النادي.
- غير أن الزاوية الثانية أكثر حساسية، إذ تتعلق بالرسائل الضمنية التي قد يحملها طرح “العضوية الإلكترونية” في هذا التوقيت.. من الرجل الثاني وصاحب التأثير في الهلال.. فقد يُفسر ذلك على أنه تعبير عن عدم الرضا عن تركيبة العضوية الحالية، التي ستتحكم في تشكيل الخارطة الانتخابية داخل النادي.
- وهي قراءة لا تنتقص من مشروعية الفكرة، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا: هل الهدف توسيع المشاركة، أم إعادة صناعة موازين قوى أو سحب البساط من أخرى؟
- في هذا السياق، لا يمكن اعتبار العضوية الإلكترونية أداة محايدة بطبيعتها… فغياب الضوابط قد يحولها إلى وسيلة سريعة للحشد الانتخابي، تتفوق في تأثيرها على أساليب التعبئة والاستقطاب التقليدية.
- ويمكن، بضغطة زر، تضخيم القاعدة الانتخابية في اتجاه معين، بما يهدد جوهر العملية الديمقراطية، ويحولها من تعبير عن إرادة مستقرة إلى نتيجة لتعبئة مرحلية بكل ما تحمل من مخاطر.
- لذلك، ينبغي أن ينتقل النقاش والتفكير إلى مستقبل العضوية في الهلال، وكيف يتم تطوير هذا القطاع مع وضع الأسس والضوابط التي تنظم العضوية الإلكترونية إذا تم الاتفاق حولها.
- لأن نجاح هذه الخطوة مرهون بإطار قانوني صارم يحقق التوازن بين الانفتاح والحماية والفائدة المستهدفة.
- ويبرز هنا الكثير من الضوابط، منها توثيق الهوية الرقمية بشكل دقيق، وفرض مدة زمنية تمنح العضو حق التصويت، مع الفصل الواضح بين العضوية الجماهيرية الواسعة والعضوية ذات الأثر الانتخابي المباشر.
- في ضوء ذلك، يبدو النموذج الهجين الخيار الأكثر معقولية لنادي الهلال..
- وهو نموذج يجمع بين العضوية التقليدية، بما تمثله من ارتباط حقيقي بالنادي، واتساع العضوية الإلكترونية التي تتيح مشاركة أوسع للجماهير في الداخل والخارج.
- ويمكن لهذا النموذج أن يمنح مزايا متعددة للعضوية الرقمية من محتوى وخدمات واشتراكات، دون أن يجعلها مدخلًا مباشرًا للتأثير الانتخابي إلا وفق شروط تضمن الجدية والاستقرار.
- التقييم الموضوعي لتصريحات العليقي يكشف عن طرح يتسم بالجرأة والواقعية.. لكنه يظل بحاجة إلى مزيد من التفصيل في آليات التنفيذ، ومشاركة أوسع للقاعدة الهلالية.
- فالدعوة إلى تعزيز الديمقراطية واتساع قاعدة المشاركة تظل شعارًا جاذبًا، لكنها قد تنقلب إلى نقيضها ما لم تُحصّن بضوابط دقيقة تمنع التلاعب، وتحمي إرادة الجمعية العمومية، وتحفظ للعضوية هيبتها بلا مؤثرات.
▪️ آخر الكلم ▪️
- العضوية، سواء كانت إلكترونية أو تقليدية، ليست مجرد إجراء إداري أو رقم يُضاف إلى السجلات… بل هي علاقة ارتباط مؤسس وعشق صادق بين الجماهير والنادي.
- لذلك، فإن تطوير منظومة العضوية بأي وسيلة كانت يجب أن ينطلق من حماية هذا المعنى قبل توسيع الأعداد.
- فالقيمة لا تُقاس بكم العضوية، بل بصدق الانتماء وعمق التأثير واستقرار وسلامة الإرادة.
- وحين تُبنى العضوية على أسس واضحة وعادلة، تصبح مصدر قوة واستدامة.
- أما إذا فُرغت من مضمونها تحت أي مسمى، فإنها تتحول إلى مجرد أداة عددية تضعف أكثر مما تقوي.
Omeraz1@hotmail.com









