في الصميم
حسن أحمد حسن
البيت بيقف على العطاء، وفيه نوع اسمه «العطاء الصامت».
يعني شنو العطاء الصامت؟
يعني هناك حد في البيت بيتعب ويضحي، لكنه صامت، لا بيشتكي، ولا بيطلب مقابل، ولا حتى بيقول: «أنا تعبت».
يعني تدي حب ومجهود من غير ما تتكلم.
مثل الأب الذي يشتغل طول اليوم عشان يصرف على البيت، وما بيحكي ولا بيشتكي ولا يكلّ ولا يملّ من تعبه.
أو الأم التي تشتغل وتطبخ وتنظف وتربي، وهي صامتة وما منتظرة كلمة شكر.
أو الابن الكبير في البيت الذي يشيل مسؤولية إخوانه عشان الحياة تمشي وتعدي، لأن أباه كبير في السن أو لأنه يتيم.
الناس دي بتعمل كده من حبها ومسؤوليتها، لكن ساعات الموضوع يزيد، فيتعبوا ويسكتوا، وما حد مأخذ باله من تعبهم أو تضحياتهم.
ثانياً: العطاء الصامت له وجهان
1 ـ الجميل فيه:
- يبين الإخلاص والحب الموجود في البيت.
- يعلمنا المسؤولية والتضحية.
- ويجعل البيت هادئاً من غير توتر أو شكاوى كثيرة.
2 ـ السيئ فيه لو زاد:
- الذي يعطي يتعب ويحس أن ما في زول مقدّر تعبه وبذله وعطاءه ونكران ذاته وتضحياته.
- وباقي البيت يتعود يأخذ فقط، وما شايف التعب الذي وراء ذلك.
- ومع الوقت، الواحد يحس بظلم ويكتم داخله هذا القهر.
ثالثاً: نعمل شنو عشان نوازن؟
الحل ما إننا ما نعطي، الحل إن العطاء يبقى معاه شكر وكلام حلو وجميل يرفع الروح، وزيادة الروح معناها زيادة العطاء.
كيف نعمل ذلك؟ مثلاً لا حصراً:
1 ـ نقول شكراً
كلمة «تسلم إيدك» و«ربنا يخليك لينا» بسيطة، لكنها تفرّح القلب وتدي طاقة.
2 ـ نتكلم مع بعض بهدوء
لازم كل واحد يعرف يقول: «أنا تعبان» أو «محتاج مساعدة» من غير خجل. لما نتكلم مع بعض بنفهم بعض.
3 ـ نقسم الشغل على الكل
البيت بتاعنا كلنا، ولما كل واحد يعمل حاجة، ما حد يتعب لوحده، فلا يكون هو الذي يشتغل، وهو الذي يتحمس، وهو الذي يشيل المسؤولية لحاله، والآخرون نيام أو كسالى أو معتمدون عليه.
4 ـ نعلم أولادنا يحسوا ببعض
نفهمهم إن الأب والأم بيتعبوا ويضحوا عشانهم، ولما الطفل يقول لأمه: «شكراً يا أمي»، أو يقول لأبيه: «شكراً يا أبوي»، فهذه وحدها تساوي الدنيا بما فيها.
5 ـ الذي يعطي يأخذ باله من نفسه
ما ينفع تعطي على طول وتنسى نفسك، لازم ترتاح وتعمل حاجة بتحبها عشان تقدر تكمل.
الخلاصة
العطاء الصامت حاجة جميلة لما يبقى من قلبك، لكنه حيتعبك لو ما حد شافه ولا قدّره ناس البيت.
فالبيت السعيد هو البيت الذي فيه عطاء، وفيه كذلك كلمة «شكراً».
الكلمة الطيبة بتخلي التعب الذي ما حد شاعر به يتحول إلى حب، ويكبر ويملأ البيت سعادة وراحة.
والكلمة الطيبة هي كل قول حسن يسرّ السامع ويجبر الخاطر ويرضي الله.
قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.
إن أثر الكلمة الطيبة على أهل بيتك يفتح القلوب، ويزيل الضغينة، ويصلح بين المتخاصمين، ويدخل السرور. فكلمة واحدة ممكن تغيّر يوم شخص كامل.
وقال ﷺ:
«اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة».
والله من وراء القصد.













