الفاضل حسن «سقراط»
في البداية، لا بد لنا أن نتفق بأن النقد حق مشروع للجماهير، لكن عندما يتحول هذا النقد إلى تشهير أو إسقاط أو جلد متواصل، يفقد قيمته الرياضية ويتحول إلى ضغط نفسي قد يؤثر مباشرة على أداء اللاعب. الهلال لا يحتاج إلى هدافين فقط في أوقات محددة، بل يحتاج وبشدة إلى رجوع الكابتن الغربال إلى طاقته المعتادة، وكذلك يحتاج إلى أن يشعر بأن مكانته محفوظة، وأن الجماهير تقف معه لا ضده.
للأسف الشديد، بعض النقاشات تتحول من تقييم الأداء إلى تقييم الشخصية، ولا بد من إعادة النقاش إلى ملعب الكرة. تأخير التهديف عادة يكون موضوعاً تكتيكياً ومسؤولية مدرب، وقد يكون بسبب حالة نفسية أو فرص ضائعة لعدم التوفيق. أما تراجع الأداء فقد يكون سببه ضغط المباريات أو اختلاف طريقة اللعب أو إصابة بسيطة أو عدم انسجام بعض الخطوط. أما أن يُهاجم اللاعب كإنسان في شعره أو طريقة لبسه أو ارتدائه للخواتم والسلاسل، فهذا غير رياضي.
دعم اللاعب لا يعني التبرير، ولا يعني التغاضي عن التقصير، الدعم يعني إنصاف اللاعب وإعطاءه فرصة لتصحيح المسار والعودة إلى المستوى المعروف عنه.
في كرة القدم، لا يعيش اللاعب على الأرقام فقط، بل يعيش على الرسائل الإيجابية من الجمهور، وعندما يشعر الغربال بأن جماهير الهلال تراقب كل حركاته بنظرة انتقام، يصبح تركيزه منصباً أولاً على حماية نفسه بدلاً من صناعة اللعب والبحث عن فرص التهديف.
ليس كل لاعب يترك بصمته من خلال الأهداف فقط، فقد يسهم الكابتن في الربط بين خطوط الفريق، وخلق المساحات داخل الملعب، وقيادة الضغط، وتوجيه الزملاء، وتحويل دفة اللعب من الخلف إلى الأمام. كثيراً ما تضيع أهداف بسبب تسديدة ارتطمت بالعارضة أو تمريرة مقطوعة أو حارس تصدى لها، وهذا لا يلغي قيمة اللاعب.
تاريخ الهلال مليء باللحظات الجميلة التي كان فيها الغربال أحد صناعها، فلا بد من استصحاب هذه اللحظات الجميلة في كل عملية انتقاد للغربال. وعندما ننتقد الغربال، لا بد من طرح الحلول، وليس فقط الشتم والتجريح، ولا بد من سؤال منطقي: ماذا نحتاج من الغربال في المرحلة المقبلة؟ وهل مشكلته في التمركز؟ أم التوقيت؟ أم الضغط على حامل الكرة؟ وهل اللاعب بحاجة إلى تدريب تهديفي إضافي؟ أم بحاجة إلى إسناد دور جديد له يناسب تمركزه داخل خطة المدرب؟
علينا أن نقارن بين الغربال سابقاً والغربال حالياً، وكيف يواجه الآن تكتلات دفاعية أكثر إغلاقاً وصلابة، مع مراقبة لصيقة له كلاعب مؤثر داخل الملعب، ولا بد أن يُخلق له سيناريو تهديفي في كل مباراة، وحينها سوف يمتدحه الإعلام ويشعر الغربال بأن الإعلام لا يجلده، مما يساعده على الرجوع سريعاً إلى مستواه المعروف.
جمهور الهلال جمهور كبير وعاشق للكيان، ولا يرضى بالخسارة أو الأداء السيئ، وجمهور الهلال سريع الانفعال. نعم، نحن نريد الفوز، ولكن الفوز لا يأتي بالضغط على لاعب واحد. الهلال فريق جماعي (Team Work)، لا يدار بالنقد الفردي، ولاعب بحجم الكابتن الغربال يحتاج إلى الدعم النفسي لكي يترجم خبرته داخل الملعب بكل أريحية وهدوء وذهن صافٍ، لأن الضغط الزائد قد يجعل الأداء أسوأ.
من أين تبدأ البطولات؟ تبدأ البطولات من غرفة اللاعبين، والإعلام الرياضي جزء من هذه الغرفة. والهلال فريق كبير وله هوية مميزة وبصمة في القارة الإفريقية، وهوية الفريق تُصنع من مجتمع النادي: المدرب، اللاعب، الإدارة، الجمهور، والإعلام. وعندما يصبح الإعلام شريكاً في صناعة الثقة، يصبح تأثيره إيجابياً، أما عندما يصبح محكمة لجلد ومعاقبة اللاعب أو الفريق، عندها يفقد اللاعب أو الفريق قدرته على الاستقرار والصفاء الذهني.
ويجب على المجلس إقامة ورش تثقيفية باستضافة شخصيات فنية متخصصة للتحدث عن تذبذب الأداء وكيفية التعامل معه والتغلب عليه، مع إبراز عطاء اللاعبين في التدريبات وليس فقط في المباريات.
يا هلالاب، أنتم تعرفون معنى الهلال، فالهلال ليس مجرد بطولة ـ رغم أهميتها ـ فالهلال أكبر من هذا بكثير. الهلال كيان اجتماعي وتربوي ملهم للجميع، الهلال وطن عاصمته الجمال، وإذا كان الغربال كابتناً، فالكابتن يحتاج من يرفعه وقت السقوط لا من يزيد سقوطه.
الهلال العظيم لا يُبنى بالإحباط، الهلال يُبنى بالثقة، وإذا عاد الغربال إلى مستواه الطبيعي، فستكون الجماهير قد انتصرت للهلال وليس لنفسها. نحن نريد أن يهدأ الضجيج داخل الملعب وخارجه، وأن تعود ثقة الغربال في نفسه ليقود الهلال من جديد إلى منصات التتويج، فالهلال لا يملك ترف إسقاط أبنائه، الهلال يملك ثقافة دعم أبنائه.
كل الدعم للكابتن الغربال ليعود قائداً لهذا الكيان العظيم.
الله، الوطن، الهلال













