خاطرة الخميس
محمد الحسن عبدالمطلب
الغَمتة واحدة من أجمل العادات الاجتماعية التي تعزز أواصر التواصل، وتمد جسور المحبة بين الناس. وهي إرث قديم لم تندثره رياح المتغيرات العصرية، بل ظلت ملازمة للمجتمع، تنتقل من جيل إلى جيل، وإن اختلفت آلياتها.
منذ الولادة تبدأ الغَمتة، فتكون هدية تُخفى تحت الوسادة، ثم تأتي بعد الختان (الطهورة)، حين يمتلئ “الجزلان” بالتعريفة والقرش والشلن والريال، فتتوارى آلام الطهور أمام فرحة الهدايا.
ثم تأتي غَمتة العيدية الشهيرة، والترقب الجميل لكشكشة محافظ الجدات والأمهات، ثم غَمتة الطالب وهو يستعد للذهاب إلى المدرسة أو الداخلية، تليها غَمتة السفر وشد الرحال عند رصيف القطار، وسط الدموع والدعوات.
ثم تأتي الغَمتة الكبيرة المعلنة في الأعراس وكشوفاتها، ومعظم هذه الغَمتات لا يراها أحد، لأنها تُقدم خالصة لوجه الله، ومن القلب إلى القلب.
وهناك أيضًا الغَمتات العينية، كالسكر، والشاي، والدقيق، وغيرها، وتُعرف بين النساء باسم المواجبة، وكانت قديمًا تُسمى زمان الحشمة.
وكما قال الفنان اليمني سعيد العيشتو:
جنب طينو وتمرتو
يرتّي ويعشّم الناس ليه يرتو
يخالد جارو بي شايو وكسرتو
يطاوع والده ويستحمل نهرتو.
ومع تطور الحياة، تطورت الغَمتات أيضًا، فأصبحت نفرات واسعة تتجاوز المدن والبلدان، لتلبية الضرورات الإنسانية الملحة، بفضل الله ثم بفضل التقنيات الحديثة والأجهزة الذكية ووسائل التواصل، التي اختصرت الزمان والمكان.
سبحان الله… إذا مات ابن آدم تمنى أن يعود إلى الدنيا ليتصدق، كما قال تعالى:
﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
صدق الله العظيم
[سورة المنافقون: الآية 10]













