هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ حسم الهلال بطولة النخبة وجندل المريخ بهدف وحيد حمل توقيع الموهبة الليبيرية الشابة إيمانويل فلومو، الذي خطف الأضواء بهدف منح الهلال لقب البطولة وسط إشادة واسعة بموهبته رغم صغر سنه.
ـ القاصر الذي كتب التاريخ.. فلومو يزين سماء البلاد ويهدي البطولة للأسياد.
ـ الهلال في الدامر بطل، وفي نواكشوط بطل، وفي كيغالي بطل، وفي الخرطوم بطل. الهلال بطل حيثما حل، وفي كل بقعة تُشم فيها رائحة العشب الأخضر وتُسمع فيها صرير الشباك وهي تستقبل الأهداف. وفي هذه المرة لم يأتِ المجد على أقدام النجوم المخضرمين، بل جاء على قدمي طفل، نعم طفل، الليبيري إيمانويل فلومو، القيصر القاصر، صاحب الثمانية عشر ربيعاً، الذي قرر أن يجعل ليلة القمة زرقاء خالصة، فأطلق تسديدة لا تعرف التردد ولا تعترف بالخوف، لتسكن الشباك وتحرق الشباك الحمراء وتفض عذريتها، وتعلن ميلاد بطل جديد في كشوفات الهلال.
ـ في شوط المباراة الأول لم يظهر الهلال بشكله المعهود، ولم يشكل أي خطورة على مرمى الوصيف.
ـ في الشوط الثاني، وبعد التغييرات الموفقة التي أجراها المدرب الروماني ريجيكامب، ظهرت شخصية البطل وكشر الأزرق عن أنيابه بعد أن علم أن الكؤوس لا تُمنح وإنما تُنتزع. انتشر اللاعبون بصورة ممتازة، وأغلقوا المساحات أمام المريخ، وتحكموا في إيقاع اللعب في معظم فترات المباراة.
ـ توازن خط الوسط وتماسك بعد دخول المهندس قمرديني، وأصبح وسط الهلال أكثر انضباطاً وأكثر قدرة على استرجاع الكرة وبناء الهجمات، واللاعبون أدوا أدوارهم بتوازن كبير بين الدفاع والهجوم، فكان الفريق كتلة واحدة تتحرك بتناغم وانسجام واضح.
ـ الدفاع الهلالي أغلق المنافذ أمام هجوم المريخ ونجح في الحد من خطورته، ولم تكن هناك مساحات مجانية، ولم يكن هناك تهاون أو ارتباك، بل كان هناك تركيز عالٍ وإصرار على الخروج بشباك نظيفة.
ـ في المقدمة الهجومية ظل الهلال يبحث عن اللحظة المناسبة، وتحسن المردود الهجومي بعد دخول النيجيري صنداي، وأعقبه الليبيري (القاصر) فلومو، إلى أن جاءت لحظة لا تصنعها الخبرة وحدها، بل تصنعها الموهبة الفطرية والثقة بالنفس.
ـ فلومو يعلم أن الكرة لا تعرف العمر، وإنما تعرف من يسكنها ومن تسكنه، وهو يسكنها كما تسكنه. استلم الكرة وكأنه يلعب في حوش مدرسته الثانوية، ثم أطلقها بثقة الكبار لتستقر في الشباك، ليرن (جرس) الوصيف وسط ذهول لاعبيه وجماهيره وفرحة الملايين من أنصار الهلال بطل كل الدوريات.
ـ القاصر صنع ما عجز عنه كثير من الكبار، وكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الهلال الذي يزداد سمكاً ومجداً موسماً بعد موسم. لاعب صغير في السن، كبير في الموهبة، ضخم في التأثير، وعظيم في اللحظة.
ـ الهلال لم يفز فقط بمباراة، بل كسب نجماً للمستقبل، وكل من شاهد فلومو في هذه المباراة أدرك أن هذا الفتى يملك ما يؤهله ليكون واحداً من أهم اللاعبين الذين مروا على الفريق خلال السنوات القادمة.
ـ قالوا عن بطولة موريتانيا إنها شرفية، وقالوا عن بطولة رواندا إنها شرفية، واليوم ماذا سيقولون عن ضربة فلومو القوية التي حسمت القمة وأهدت الهلال لقباً جديداً؟
ـ الهلال بطل، وفلومو عريس، والجري للمتاعيس.
ـ موجات من الحزن والبكاء وعضّ الأصابع.. وبكاكم يطرق.
ـ فلومو يا ولد، أنت جاي من بلاد بعيدة، لكن قلبك أزرق وأبيض من يوم ما لبست قميص الهلال. وضربتك دي ما كانت بس هدف، كانت رسالة للمريخ ولكل الناس إنو الهلال ما بيحتاج الكبار دائماً، أحياناً طفل يكفي.
ـ فلومو قام بكومو.
ـ فلومو سبق الصغار والقدرو.
ـ منذ عام 2020 ظل الوصيف يبحث عن البطولات ويطارد السراب، بينما يواصل الهلال كتابة فصول المجد وإضافة الألقاب إلى خزائنه عاماً بعد عام.
ـ ويبقى الهلال، كما كان دائماً، سيد المواعيد الكبرى وصاحب الكلمة الأعلى عندما تتحدث البطولات.
ـ كالعادة سوف يضعون اللوم على التحكيم.. وصيف لا يخجل ولا يختشي.
ـ اللسان طويل والفعل قليل.. وفي انتظار يوم التأبين.
ـ الله يخليك يا فلومو ويديك العافية.
ـ هسسسسسس.









