بهدوء
علم الدين هاشم
تتجه أنظار الجماهير إلى مباراة القمة المرتقبة التي تجمع المريخ والهلال غدا في ختام دوري النخبة، وهي مواجهة تحمل كل عناصر الإثارة والندية، ليس فقط لأنها تجمع أكبر ناديين في البلاد، وإنما لأنها ستحدد هوية البطل ،،فالمريخ يدخل المباراة بفرصتي الفوز أو التعادل للتتويج باللقب، بينما لا يملك الهلال سوى خيار الانتصار إذا أراد اعتلاء منصة التتويج !
لكن المؤسف أن الحديث عن الجوانب الفنية والحسابات التكتيكية سرعان ما تراجع أمام موجة البيانات والتصريحات التي صدرت من الجانبين خلال الأيام الماضية، والتي حملت في طياتها رسائل ضغط واضحة وتهديدات مبطنة لطاقم التحكيم المنتظر تكليفه بإدارة المباراة ،وكأن القمة لم تعد تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل في أروقة الشكوك ونظريات المؤامرة والتخوين المتبادل !
ما يحدث قبل كل قمة أصبح ظاهرة مقلقة ومكررة ،فبدلاً من أن تنشغل الإدارات بتوفير الأجواء المناسبة للاعبين والجماهير، تنصرف إلى إصدار البيانات التي توحي بأن هناك مؤامرة تُحاك في الخفاء، وأن الطرف الآخر يعمل خلف الكواليس للتأثير على نتيجة المباراة. هذا الخطاب لم يعد مقنعاً لأحد، بل أصبح أسلوباً مستهلكاً وسخيفاً يسيء إلى الناديين أكثر مما يخدم مصالحهما.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه البيانات تضع الحكام تحت ضغط هائل قبل انطلاق المباراة، وتزرع الشك في كل قرار تحكيمي مهما كان صحيحاً، كما تنقل حالة التوتر إلى اللاعبين داخل الملعب !وعندما يدخل اللاعب وهو مقتنع بأن فريقه مستهدف أو أن الحكم ضده، فإن أي احتكاك عادي يمكن أن يتحول إلى أزمة، وأي قرار فني قد يشعل احتجاجات لا مبرر لها.
إن قيمة المريخ و الهلال أكبر بكثير من هذه الممارسات التي تتناقض مع أبسط قواعد التنافس الشريف ،، فالناديين يمثلان واجهة الكرة السودانية، ومن المفترض أن يكونا نموذجاً في احترام المنافس والحكام والمؤسسات الرياضية، لا أن يتحولا إلى مصدر دائم لإثارة الشكوك وتأجيج الاحتقان !
مانود التاكيد عليه ان الجماهير لا تريد بيانات تهديد ووعيد، ولا ترغب في سماع قصص المؤامرات قبل كل مواجهة ،،ما تريده ببساطة هو مباراة تُحسم بالعرق والجهد والمهارة، يفوز فيها الأفضل داخل الملعب ،أما محاولات التأثير المسبق على الحكام وإشعال الأجواء إعلامياً، فهي سلوك يضر باللعبة ويشوّه صورة القمة ويجعل الخاسر يبحث عن الأعذار قبل أن تبدأ المباراة أصلاً.
القمة الحقيقية تُكسب بالأهداف، لا بالبيانات. وتُحسم في أرض الملعب، لا في منصات التهديد والتخويف !









