هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ الحاصل في الكورة السودانية بقى موجع ومُحيّر في نفس الوقت.
ـ منتخبنا الوطني خرج من كل البطولات صفر اليدين، لا أداء ولا نتائج تُطمئن. الهلال ودّع من ربع النهائي لبطولة الأندية الأفريقية، والمريخ أصبح الخروج من التمهيدي عنده عادة متكررة..!
ـ طيب السؤال البديهي: وين المشكلة؟! في الإدارات؟ ولا في المدربين؟ ولا الإعلام؟ ولا اللاعبين نفسهم؟!
ـ الحقيقة البتوجع إنو المشكلة ما واحدة، دي أزمة منظومة كاملة من فوق لتحت.
ـ العقلية الإدارية (رأس الداء): ياخ إداراتنا لسه شغالة بعقلية قديمة جدًا، ما في تخطيط، ما في استمرارية، وما في رؤية واضحة.
ـ كل إدارة تجي تبدأ من الصفر وتلغي شغل القبلها، وكأنو الكورة دي لعبة يوم بيوم.
ـ القرارات غالبًا ارتجالية: تعيين مدربين بدون دراسة، وتسجيل لاعبين بدون رؤية فنية، وصراعات داخلية..!
كيف فريق يكون ناجح وإدارته ما مستقرة؟!
ـ الفكر الفني ضايع بين التجريب والعشوائية: ما عندنا هوية كروية واضحة، لا للمنتخب ولا للأندية. كل مدرب يجي بأسلوب جديد، واللاعبين هم الضحية.
التجريب مستمر لكن بدون نتائج..! والأسوأ إنو ما في استثمار حقيقي في المدربين الوطنيين، ولا في تطويرهم، ولا في الاستفادة من المدارس الكروية الحديثة.
الكرة الحديثة بقت علم، ونحن لسه بنتعامل معاها بالعاطفة والاجتهاد.
ـ الإعلام الرياضي متخبط بين الرسالة وإشعال الفتن: الإعلام المفروض يكون رقيب ومرشد، لكن للأسف في كثير من الأحيان بقى جزء من المشكلة؛ تعصب وشحن جماهيري، ومعاكسات وكتابات هدفها الإثارة أكتر من الإصلاح. وبدل ما الإعلام يناقش جذور الأزمة ويضغط نحو الحلول، بقى مشغول بمنو انتصر في (معركة كلام) ومنو رد على منو..! وده ساهم بشكل كبير في زيادة الاحتقان بين الجماهير.
ـ اللاعب السوداني ضحية البيئة: نعم، عندنا مواهب، ودي حقيقة ما في زول بختلف عليها، لكن الموهبة براها ما بتكفي في زمن الاحتراف. اللاعب محتاج إعداد بدني عالي، وانضباط تكتيكي، ووعي كروي متقدم، واحترافية داخل وخارج الملعب. لكن للأسف البيئة الحالية ما بتوفر الحاجات دي، فبالتالي اللاعب بظهر أقل من إمكانياته الحقيقية.
ـ غياب القاعدة… الأساس المفقود: وين المدارس السنية؟ وين الأكاديميات الحقيقية؟ وين التخطيط طويل المدى؟ نحن بنفتش على نجم جاهز، لكن ما بنصنع النجم من الأساس..! ودا الفرق بينا وبين الدول الاتقدمت علينا. دول أفريقية كانت أقل مننا بمراحل، اليوم سبقتنا بمسافات بعيدة لأنهم اشتغلوا صح، استثمروا في الناشئين، وطوّروا المدربين، وبنوا منظومة متكاملة، ونحن لسه بنلف في نفس الدائرة.
ـ العصبية الكروية… المرض الخفي: ودي واحدة من أخطر المشاكل. تعصب أعمى، وشتائم، وتقليل من الآخر، ودفن للمواهب بسبب الانتماء..! ياخ الكورة بقت ساحة حرب: (ضرب تحت الحزام) و(دفن محافير) ومعاكسات ما بتقدم ولا بتأخر..!
ـ في ظل البيئة دي، كيف لاعب يتطور؟! وكيف منظومة تنهض؟!
ـ طيب الحل شنو؟! الحل ما ساهل، لكن واضح: تغيير جذري في الاتحاد العام، وإبعاد العقليات القديمة البتدير بنفس الأسلوب من سنين، والاستعانة بكوادر شابة متعلمة ومواكبة للتطور، مع بناء منظومة حقيقية للناشئين، وتطوير المدربين، وفتح الباب للعلم والتكنولوجيا في الكورة، وإعادة دور الإعلام كقوة إصلاح، مش تأجيج.
والأهم من دا كلو: تغيير العقلية. لازم نقتنع إنو الكورة ما حظ ولا اجتهاد فردي، دي صناعة كاملة.
ـ السودان مليان مواهب، والله ممكن نلقى فيهو مئات زي لامين يامال، لكن الفرق إنو هناك في بيئة بتصنع النجم، ونحن عندنا بيئة ممكن تقتل الموهبة قبل ما تظهر..!
ـ لو ما حصل تغيير حقيقي في الفكر، حنفضل نحكي نفس الحكاية كل سنة: (كنا قريبين.. ضاعت فرصة.. التحكيم ظلمنا)، وهكذا سوف ندور في دائرة التبريرات وتعليق خيبتنا على الشماعات.
ـ الحقيقة نحن متأخرين لأننا ما عايزين نواجه نفسنا، والنهضة ما حتجي بالكلام. النهضة محتاجة شجاعة وقرارات وتغيير يبدأ من العقول قبل الملاعب.









