مواقف وسوالف
خالد الضبياني
تقف الكرة السودانية اليوم على مفترق طرق واضح؛ إما أن تظل رهينة الفوضى الإدارية، والتخبط الفني، وردود الأفعال المتعجلة، أو أن تخطو بثبات نحو الاحتراف الحقيقي الذي يقوم على التخطيط والاستقرار والمحاسبة. فالموهبة موجودة، والجمهور حاضر، والتاريخ يشهد، لكن العلة تكمن في طريقة الإدارة لا في قلة الإمكانات. والدليل أن التجارب الناجحة، حين تتوفر لها بيئة مستقرة، تعطي ثمارها، كما يحدث الآن مع الهلال ، الذي قدم نموذجًا واضحًا بأن التنظيم والانضباط الفني والاستقرار الإداري قادر على صناعة الفارق وتحقيق نتائج تعيد الثقة، وتؤكد أن العمل المؤسسي هو الطريق الأقصر للنجاح.
الفوضى تبدأ من غياب المشروع؛ فالأندية تغيّر مدربيها بسرعة، وتدخل في صراعات داخلية، وتصدر قرارات تحت ضغط المدرجات. بينما الاحتراف يعني رؤية واضحة تمتد لسنوات لا لمباراة واحدة، ويعني أن يكون لكل خطوة حساب، ولكل قرار دراسة، ولكل مسؤول دور محدد لا يتجاوزه.
وفي الجانب المالي، ما زالت كثير من الأندية تعيش على الدعم الموسمي والتبرعات الطارئة، في حين أن الاحتراف يقتضي تنويع مصادر الدخل عبر التسويق والرعاية والاستثمار في الفئات السنية؛ لأن النادي الذي لا يصنع موارده بيده يظل أسيرًا للأزمات.
أما إعلامنا الرياضي وجمهورنا العاطفي، فكلاهما مطالب بالانتقال من ثقافة الصراخ إلى ثقافة النقد الواعي؛ فالاحتراف ليس شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُمارس، يبدأ من الإدارة، ويمر بالمدرب واللاعب، وينتهي عند المشجع.
الكرة السودانية لا ينقصها الشغف، بل ينقصها النظام، ولا تعوزها المواهب، بل يعوزها التنظيم. وبين الفوضى والاحتراف مسافة قرار شجاع؛ إن اتُّخذ ارتفعت الراية عاليًا، وإن أُهمل بقينا ندور في الحلقة ذاتها، نبحث عن إنجاز عابر ونفقد مشروعًا دائمًا.












