مواقف وسوالف
خالد الضبياني
ظلت الكرة السودانية لعقود طويلة تملك كل مقومات النجاح جماهير عاشقة ومواهب فطرية وتاريخاً حافلاً بالإنجازات إلا أنها ما زالت تدور في حلقة مفرغة بسبب غياب المشروع الوطني الشامل الذي يضع أسساً ثابتة للنهوض بها. فما يتحقق اليوم بجهد شخص أو إدارة قد ينهار غداً بمجرد رحيلهم لأن العمل المؤسسي لا يزال غائباً في كثير من مفاصل الرياضة السودانية.
لقد أثبتت التجارب أن اجتهادات الأفراد مهما كانت مخلصة لا تكفي لبناء كرة قدم حديثة. فالرئيس الذي يدعم ناديه من ماله الخاص أو الإداري الذي يعمل بإخلاص أو المدرب الذي يحقق نجاحاً مؤقتاً جميعهم يؤدون أدواراً مهمة لكنها تظل حلولاً مؤقتة إذا لم تكن جزءاً من خطة وطنية متكاملة.
إن الكرة السودانية تحتاج إلى مشروع يبدأ من القاعدة بالاهتمام بالمدارس السنية والأكاديميات وتأهيل المدربين والحكام وتطوير البنية التحتية للملاعب وإيجاد دوري قوي ومنظم واستقطاب الاستثمار الرياضي مع بناء لوائح واضحة تضمن الاستقرار الإداري والمالي للأندية.
كما أن الاتحاد العام والأندية ووزارة الشباب والرياضة والقطاع الخاص والإعلام الرياضي مطالبون بالعمل بروح الفريق الواحد بعيداً عن المصالح الضيقة والصراعات الشخصية التي استنزفت وقتاً وجهداً كان الأولى أن يُوجها لخدمة اللعبة.ولا يمكن أن نحلم بمنتخب ينافس قارياً أو يتأهل إلى كأس العالم بينما تدار الكرة بعقلية ردود الأفعال وتتغير الخطط مع كل انتخابات أو تغيير إداري. فالنجاحات الكبيرة لا تأتي بالمصادفة وإنما تصنعها الاستراتيجيات بعيدة المدى والاستقرار في التنفيذ.
لقد سبقتنا دول لم تكن تملك تاريخ السودان الكروي، لكنها امتلكت الرؤية والتخطيط والاستثمار، فأصبحت اليوم تنافس في أكبر المحافل الدولية بينما ما زلنا نكرر الأخطاء نفسها وننتظر نتائج مختلفة.إن الكرة السودانية لا تحتاج إلى بطل فرد بل إلى مشروع وطن يؤمن بأن الرياضة صناعة واقتصاد ورسالة اجتماعية وأن مستقبلها لا يُبنى بالاجتهادات الفردية وإنما بالمؤسسات والتخطيط والاستمرارية.
فإذا أردنا أن تعود الكرة السودانية إلى مكانتها الطبيعية فعلينا أن نبدأ من بناء المشروع الوطني الحقيقي لأن الأفراد يرحلون، أما المؤسسات والمشروعات الراسخة فهي التي تصنع التاريخ وتحافظ عليه.













