داليا الأسد
هو مثل شعبي يُضرب للتأكيد على الأثر الإيجابي والعميق للكلمة الحسنة في نفوس الآخرين، حيث يُشبهها بالبخور الذي يُطيب الأجواء ويترك رائحة زكية. فهذا المثل يعكس ثقافة تقدير القول الحسن، ويشير إلى أن الكلمة الطيبة لا تُسعد القلوب فحسب، بل تُجبر الخواطر وتداوي الجراح، وتُعد صدقة جارية يُثاب عليها قائلها، وأنها غذاء للروح. فيُقال إن الناس قد يكونون أحوج إلى الكلمة الطيبة من رغيف الخبز؛ فالرغيف يسد جوع المعدة، بينما الكلمة الطيبة تسد جوع العقل والقلب. فكلمة تشجيع واحدة قد تجعل الإنسان يتحامل على نفسه ويتجاوز اليأس، فهي كشجرة مورقة لا حدود لأثرها.
فنجد بعض الأشخاص ليسوا عابرين، بل أدوية خفية لقلوبٍ أتعبها الضجيج. ففي زحمة الأيام، وبين ضجيج الأخبار وتسارع الإيقاع، تصلنا أحيانًا رسالة صغيرة تُذكّرنا بأن الإنسان لا يعيش بالوقائع وحدها، بل بما يلامس قلبه. رسالة تقول إن بعض الأشخاص دواء، وإن بعض الكلمات نسمة، فتوقظ فينا معنى الطمأنينة الذي نظنه غائبًا.
ليست كل المعارك ظاهرة، فمعظمها يدور في الداخل. هناك قلوب تُرهقها الخيبات، وعقول يُثقلها التفكير، وأرواح تبحث عن إشارة بسيطة تقول: «أنت بخير». في تلك اللحظة تحديدًا، تأتي كلمة صادقة، أو حضور إنساني نقي، فيخف الألم دون وصفة، وتعود الابتسامة دون موعد.
الكلمة الطيبة ليست ترفًا لغويًا، بل حاجة إنسانية. قد تكون سطرًا في رسالة، أو جملة عابرة، لكنها تملك القدرة على ترميم ما كسرته الأيام. ومن يختار أن يكتب لطفًا أو يقول خيرًا، إنما يشارك في علاج صامت لا يُرى أثره فورًا، لكنه يبقى طويلًا.
ففي زمن تتكاثر فيه الخيبات، يصبح الامتنان فعل مقاومة. شكرًا لمن يكتب حرفًا جميلًا وسط الضجيج، ولمن يختار أن يكون خفيفًا على القلوب.
فبعض الأشخاص أدوية، وبعض الكلمات شفاء، وبينهما تستعيد الحياة معناها البسيط: أن نكون سببًا في سلامٍ صغير، لكنه صادق.












