المجلس يدفع ثمن التمسك بالصربي داركو نوفيتش
الأحمر يودع الأبطال بالترجيح بعد إهدار الفرص
علي كورينا ـ آكشن سبورت
ودّع المريخ دوري أبطال أفريقيا من الباب الضيق، بعدما انطوت في القلوب حسرة جديدة، وفشل في بلوغ مرحلة المجموعات للموسم الرابع على التوالي، في إخفاق أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول الخيارات الفنية للفريق، ومدى قدرة الجهاز الفني بقيادة الصربي داركو نوفيتش على تحقيق تطلعات الجماهير.
وخرج المريخ من البطولة عقب خسارته أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح، عصر أمس السبت، على ملعب أماهورو بالعاصمة الرواندية كيجالي، في إياب الدور التمهيدي الثاني، بعدما أنهى الزمن الرسمي متقدماً بهدف دون مقابل، أحرزه البديل محمد قباني، معوضاً خسارته بالنتيجة نفسها في مباراة الذهاب.
واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للفريق الغيني عقب إهدار المدافع دابا سوغوبا ركلة حاسمة، لتنتهي مغامرة الأحمر الأفريقية وسط خيبة أمل كبيرة لجماهيره.
سيطرة عقيمة
لخصت المباراة معاناة المريخ الهجومية خلال الموسم الحالي؛ سيطرة ميدانية واستحواذ على الكرة ومحاولات متكررة للوصول إلى مرمى المنافس، لكنها افتقرت إلى الفعالية المطلوبة أمام الشباك.
ففي الشوط الأول، فرض المريخ أسلوبه، وشن هجمات متتالية عبر الثنائي فينو هاسينا ومعتز هاشم «التوزة»، غير أن سوء التركيز والتسرع في إنهاء الهجمات حرما الفريق من الوصول إلى الشباك.
وفي المقابل، تولى خط الدفاع بقيادة دابا سوغوبا ومبيمبا وداوودا با تأمين المنطقة الخلفية، والتعامل مع المحاولات المحدودة التي نفذها الفريق الغيني.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل المريخ ضغطه بحثاً عن هدف يعيد المواجهة إلى نقطة التعادل، لكنه اصطدم بالمشكلة نفسها التي لازمته طوال مشواره الأفريقي، والمتمثلة في غياب الحلول الهجومية واللمسة الأخيرة.
فرصة ضائعة
ورغم حصول المريخ على أفضلية عددية بعد طرد أحد لاعبي حوريا كوناكري، لم ينجح الفريق في استثمار النقص العددي بالصورة المطلوبة.
وجاءت التغييرات متأخرة نسبياً، قبل أن ينجح البديل محمد قباني في تسجيل الهدف الذي أعاد الأمل إلى جماهير الأحمر، وأشعل الدقائق المتبقية من المباراة.
وكانت الفرصة سانحة أمام المريخ لحسم التأهل خلال الزمن الرسمي، خصوصاً بعد أن أهدر البديل إبراهيما تراوري فرصة ثمينة لتعزيز التقدم، ليجد الفريق نفسه مضطراً إلى خوض ركلات الترجيح التي أنهت آماله في مواصلة المشوار.
ودفع المريخ بذلك ثمن الفرص المهدرة في مباراتي الذهاب والإياب، بعدما عجز عن ترجمة أفضليته الميدانية إلى أهداف كافية لحسم بطاقة العبور.
خيبة جديدة
انتهى المشوار الأفريقي للمريخ عند الدور التمهيدي الثاني، رغم أن طموحات الفريق لم تتجاوز في مرحلتها الأولى بلوغ دور المجموعات، وهو هدف بدا ممكناً بالنظر إلى مسار المنافسة والفرص التي أتيحت للفريق.
لكن الخروج أعاد النقاش حول جدوى استمرار الجهاز الفني، ومدى صحة الرهان على الاستقرار الفني في ظل تكرار الأخطاء نفسها، خصوصاً في الشق الهجومي.
وأصبح مجلس الإدارة مطالباً بمراجعة التجربة بصورة شاملة، بعيداً عن التبريرات التي قد تؤدي إلى استمرار المعاناة في المواسم المقبلة.
المدرب الصربي في مرمى الانتقادات بعد الوداع الأفريقي
داركو نوفيتش.. عناد بلا حلول
تأخر التغييرات والعقم الهجومي يضعان المدرب تحت المجهر
لم تعد أسباب الإخفاق الأفريقي للمريخ بحاجة إلى كثير من الاجتهاد، بعدما كشفت مباريات الفريق الأخيرة عن مشكلات فنية متكررة، وضع بسببها المدرب الصربي داركو نوفيتش نفسه في مواجهة انتقادات واسعة، خصوصاً بعد الخروج أمام حوريا كوناكري الغيني.
فالمدرب الذي تمسك به مجلس الإدارة رغم التحذيرات والانتقادات، لم ينجح في إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة العقم الهجومي، أو استثمار الفرص التي أتيحت لفريقه خلال مباراتي الذهاب والإياب.
وأظهر نوفيتش تمسكاً واضحاً بطريقة اللعب (4-3-3)، التي افتقرت في كثير من الأحيان إلى وجود صانع ألعاب حقيقي قادر على الربط بين الوسط والهجوم، وصناعة الفرص للمهاجمين.
واعتمد الفريق بدرجة كبيرة على الاجتهادات الفردية لفينو هاسينا، والمهارات التي يقدمها بانغورا، دون أن تتحول تلك المحاولات إلى منظومة هجومية متكاملة قادرة على صناعة الفارق.
وكان الاختبار الأبرز للمدرب الصربي خلال مباراة الإياب، عندما وجد فريقه نفسه متفوقاً عددياً لأكثر من نصف ساعة بعد طرد أحد لاعبي حوريا، لكنه لم ينجح في استثمار هذه الأفضلية لإحداث تحول هجومي حاسم.
وأثارت التغييرات المتأخرة تساؤلات حول قراءة الجهاز الفني للمباراة، ومدى استعداده للسيناريوهات المختلفة، بما فيها احتمال الاحتكام إلى ركلات الترجيح.
كما كشفت المواجهة عن استمرار أزمة إنهاء الهجمات، وهي المشكلة التي ظهرت بوضوح خلال المباريات الودية والرسمية السابقة، دون أن يتمكن الجهاز الفني من معالجتها بالصورة المطلوبة.
ولم يكن الخروج أمام حوريا مجرد خسارة لبطاقة التأهل، بل نتيجة لتراكم أخطاء فنية استمرت طوال فترة الإعداد والمشاركة الأفريقية.
وأصبح مستقبل نوفيتش مع الفريق موضع تساؤل مشروع، في ظل حاجة المريخ إلى مراجعة فنية جادة تعيد للفريق قدرته على المنافسة وتحقيق تطلعات جماهيره.
مسؤولية المجلس
لا يمكن إعفاء مجلس إدارة المريخ من المسؤولية عن الإخفاق الأفريقي، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها في تجهيز الفريق، وتوفير متطلبات المعسكرات والسفر والإقامة، وترتيب مباراتي الذهاب والإياب بدرجة عالية من الاحترافية.
فالمجلس الذي أنفق بسخاء على فريق الكرة، ونجح في إنجاز العديد من الملفات الإدارية واللوجستية، لم يواكب تلك الجهود بقرارات فنية تتناسب مع حجم الطموحات.
وكان التمسك بالمدرب الصربي، رغم استمرار المشكلات الهجومية وغياب التطور المنتظر، أحد أبرز القرارات التي تستحق المراجعة والمساءلة.
لقد أنجز المجلس الجانب الأصعب المتعلق بتوفير الإمكانات والاستقرار الإداري، لكنه لم يتخذ القرار الفني الذي كان يمكن أن يفتح الباب أمام معالجة أوجه القصور قبل انطلاق المشوار القاري.
واليوم، وبعد ضياع فرصة جديدة لبلوغ مرحلة المجموعات، باتت الإدارة مطالبة بتقييم شامل للتجربة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ قرارات واضحة تعيد بناء الفريق على أسس فنية أكثر فاعلية.
فجماهير المريخ لا تنتظر مجرد وعود بموسم أفضل، وإنما تتطلع إلى فريق يمتلك شخصية هجومية واضحة، وجهازاً فنياً قادراً على قراءة المباريات والتعامل مع ظروفها، ومجلس إدارة يربط الاستقرار بالنتائج والتطور الحقيقي.
ويبقى الدرس الأبرز من الخروج الأفريقي أن النجاح الإداري، مهما بلغ حجمه، لا يكفي وحده لصناعة فريق منافس، ما لم تصاحبه رؤية فنية سليمة وقرارات شجاعة في الوقت المناسب.
















