شهادة حق
حافظ خوجلي
ويبقى التواصل خلال هذا الشهر الفضيل بذكريات ومواقف رياضية، يوم أن استقدم المريخ لاعبين يحملان صفة الجنسية البرازيلية، وقد أظهرا مستوى فنيًا عاليًا في التمارين، جعل جمهور المريخ يطالب بسرعة تسجيل الثنائي. ولكن ظهرت مشكلة في كيفية التخاطب معهما؛ إذ لم تُجدِ اللغة الإنجليزية، ولا السواحلية، ولا حتى عربي جوبا كما يقولون، بل كانت لغة الإشارة حاضرة: لا هم عارفين حاجة، ولا نحن عارفين.
وقد اقترحت يومها للريس ود الياس – له الرحمة – أن نلجأ لقنصلية البرازيل لفك شفرة كلام الجماعة ديل، فوافق. وذهبنا ومعي عمنا طه صالح شريف – متعه الله بالصحة والعافية – وقابلنا سعادة العميد (م) عبادي، القنصل الفخري للبرازيل، بمكتبه بشارع القصر. ولحسن الحظ وجدنا من يتكلم البرتغالية بطلاقة. تحدثوا مع اللاعبين، دون جديد يُذكر، بل صمٌّ بكم. خرجنا من القنصلية بوعد من أخونا عبادي لتلبية دعوة غداء بمنزله، سوف تحضرها شخصية تجيد اللغة البرتغالية لحل المشكلة والاستعانة بها في الترجمة مع المريخ.
رجعنا دون أن نفك الشفرة، وشارك الثنائي في التمرين والجمهور يطالب بسرعة التسجيل. وأطرف ما سمعت من مشجع المريخ المعروف الباقر: «إنتو يا حافظ طالعين ونازلين بالناس ديل، ولسه ما انضموا!».
ذهبنا للقنصل عبادي لتلبية الدعوة، وكانت وجبة الغداء دسمة، وكانت شهية الثنائي مفتوحة للآخر، وعمنا طه ينظر لي بتعجب في ما نرى، ونحن نعيش همًا مشتركًا في حل اللغز حتى نرتاح من سؤال: «عملتوا شنو؟». عقب الوجبة حضرت شخصية نسائية، وجلست مع الجماعة ونحن نراقب. الكلام كثير وناسنا ساكتين، لا إجابة ولا نَضَم. وبعد فشل المحاولة قالت الشخصية للقنصل عبادي: «ديل ما برازيليين». هنا ضحك سعادته وقال لنا: «يا جماعة، أمشوا شوفوا الناس ديل جبتوهم من وين!».
خرجنا بعد أن شكرنا القنصل لما بذله من جهود لفك شفرة حيّرت الجميع، وتوجهنا صوب استاد الخرطوم، حيث كان المريخ يلعب مباراة في الدوري المحلي. وعند صعودنا للمقصورة قلت للريس ود الياس: «استلم ناسك ديل، بعد كده إلا توديهم الأمم المتحدة عشان تعرفوا من ياتو بلد!». ضحكنا وضحك ود الياس، وحتى يومنا هذا لا أعرف إلى أين انتهى الموضوع.
شهادة أخيرة
أتابع بانتظام هذه الأيام دورة مركز منقستو الرمضانية بالدوحة، التي أظهرت العديد من المواهب.
حراك رياضي كبير لنجوم الكرة السودانية بملاعب الدوحة المختلفة.
تنظم رابطة الهلال بالدوحة السبت المقبل ندوة بالمركز الثقافي بعنوان «الطريق لنهائي أفريقيا».
الكندو لم يأتِ للعمل الرياضي بالشباك، بل بالتدرج، ومن الطبيعي أن يحقق للمريخ النجاح الإداري برواندا.
تمديد بدون إحلال وإبدال لمصلحة الكيان لا تفسير له، سوى أنه أشبه بثور الساقية يدور مغمض العينين ولا يعرف إلى أين يتجه.
ما نزال في انتظار معرفة من أهدر نقاط المريخ.
الفوز على الهلال ليس غاية المريخ حتى يجعل البعض أن يسجل الأخطاء في دفتر المجهول، وهم شهود على ما فعلوه.










