بهدوء
علم الدين هاشم
يبدو أن بطولة النخبة التي يسعى الاتحاد لتنظيمها قد تحولت من مشروع تنافسي مهم لاختيار ممثلي السودان في دوري أبطال إفريقيا إلى نموذج جديد للفوضى الإدارية وسوء التخطيط، بل وربما إلى فضيحة مكتملة الأركان قبل أن تنطلق صافرتها الأولى!
الفكرة في حد ذاتها ليست سيئة، بل تحمل بُعدًا تنافسيًا مطلوبًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، لكن الكارثة تكمن في طريقة التنفيذ! كيف يمكن لاتحاد يدرك تمامًا أن ملاعب ولاية الخرطوم خارج الخدمة بسبب الحرب والتدمير أن يصر على إقامة بطولة كاملة على هذه الملاعب؟! الواقع يقول إن النشاط الرياضي بالولاية لا يزال مجمدًا، وهو دليل كافٍ على أن البنية التحتية غير جاهزة، ومع ذلك يواصل الاتحاد المكابرة!
الأمر لا يتوقف عند غياب الملاعب، بل يمتد إلى التخبط الواضح في تحديد موعد انطلاق البطولة؛ فالاتحاد أعلن عن انطلاقتها في 24 أبريل، ثم تراجع إلى 26، وأخيرًا استقر – مؤقتًا – على 28 من الشهر ذاته، دون أي ضمانات حقيقية للالتزام بهذا الموعد. وهذه ليست مجرد تعديلات طبيعية، بل مؤشر واضح على غياب الرؤية والتخطيط، وكأن الأمر يُدار بردود الأفعال لا وفق إستراتيجية مدروسة!
الأدهى من ذلك أن الاتحاد نفسه لا يملك التمويل اللازم لتأهيل الملاعب، ما اضطره للجوء إلى كامل إدريس، رئيس الحكومة، طلبًا للدعم المالي. لكن الرد الحكومي جاء أكثر إثارة للدهشة عبر مقترح إطلاق (نفرة مالية) بدعوة رجال المال والأعمال للمساهمة! وهنا يبرز السؤال: هل ستظل كرة القدم في دولة كاملة تُدار بمنطق الاستجداء؟ وهل يمكن تجهيز ملاعب مدمرة في أيام معدودة عبر حملات تبرعات؟
كل المؤشرات تؤكد أن البطولة مهددة بالتأجيل أو الإلغاء، وأن ما يحدث الآن ليس سوى إعادة إنتاج لسيناريو (الكلفتة) الذي شاهدناه في الدوري التمهيدي قبل أشهر، حيث غابت المعايير وحضر الارتجال!
إذا استمر الاتحاد في هذا النهج، فإنه لا يغامر فقط بنجاح البطولة، بل سيضع أنديته في موقف لا تُحسد عليه، خاصة المريخ والهلال، اللذين يستعدان لترتيب أوضاعهما بما يتوافق مع مشاركتهما في الدوري الرواندي وبطولة النخبة.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، يبقى السؤال الأكبر: هل يتراجع الاتحاد قبل فوات الأوان، أم يواصل السير في طريق يقود إلى فشل جديد مكتوب سلفًا؟













