طق خااااص
خالد ماسا
وتصلح مباريات القمة بين الهلال والمريخ على الدوام لأن تكون «ترمومترًا» يعطي قراءات حقيقية لما هو عليه الحال في الناديين فنيًا وإداريًا، وللأسف الشديد غالبًا ما تضيع فائدة هذا القياس في «الرجلين» بسبب التفاعلات العاطفية مع نتيجة المباراة.
بنتيجة أمس الأول، التي خرج فيها هلال المجموعات الأفريقية خاسرًا أداءً ونتيجة أمام المريخ، دعونا نعود بذاكرتكم قليلًا عندما تحدثنا عن قيمة المنصب الذي يشغله العليقي كنائب رئيس، وعرض «الشو» الذي ظل يقدمه بعد انتصارات الفريق، تارة عن طريق «تنقيط» الدولار، وتارة أخرى عن طريق «هز الأكتاف» في ابتذال إداري غير مسبوق. تسابق في الرد علينا من يدّعي الهلالية «المفرطة» للعليقي، ويبرر انفعالاته كمشجع ولهان يطلق لمشاعره العنان ويفرح كهلالي قبل أن يكون نائبًا للرئيس. ليأتي واقع مباراة أمس الأول فيكذب الصفات المدعاة، ويظهر العليقي في كامل السعادة و«القرقراب» بينما وصل الغضب الهلالي بسبب الهزيمة إلى ذروته. هنا لم نكن نطلب من العليقي أن يخرج عن طوره، ولكن الحالة التي بدا عليها لا تتناسب مع مرارة هزيمة الهلال.
بحلول فبراير الجاري يكون قد مضى نصف الزمن من الامتحان الفني لتعاقد الهلال مع الروماني ريجيكامب، والمحدد في أغسطس من العام الماضي بعام واحد. نحن متأكدون بأن العقد صيغ بركاكة لا تشبه الاحترافية التي تصوغ بها الإدارات المحترفة عقودها، حيث تحدد معايير التجديد وزيادة المقابل المالي، وقبل ذلك قائمة النتائج المطلوبة من المدرب منذ بدايته مع الفريق وحتى نهاية العقد. وفي حالة ريجيكامب الحالية، وحتى لا يخرج علينا متنطع بنتائج الفريق الأفريقية الأخيرة، نقول إننا حتى الآن ما زلنا في المحطة التي غادرنا فيها فلوران إيبينجي ولم تشفع له تلك النتائج بالتجديد. وبالتالي فإن الحديث عن تمديد وتعديل عقد ريجيكامب «سبهللية» إدارية لا أكثر ولا أقل. فالرجل هو المسؤول الأول عن خسارة لقاء المريخ، التي أظهر فيها سوء إدارة فنية كبيرًا يستوجب أن ترفع الإدارة إصبعها السبابة في وجهه وتتوعده بأغلظ الوعيد ليعلم أن نتائج الدوري الرواندي وحتى مباريات الأبطال «كوم» ولقاءات القمة «كوم تاني»، وليس من المقبول أن تتم فيها المعاملة الفنية بهذا القدر من الاستهتار.
أي تقليل من خطورة الهزيمة أمام المريخ ومحاولة وضعها في مربع «الطبيعي» في نتائج كرة القدم، دون إجراء محاسبة حقيقية للمدرب واللاعبين وكل من كان وراءها، حتى الإداريين، سيضر الهلال، ولن نكون مؤهلين لمنافسة الثمانية الكبار على اللقب الأفريقي.
حالة تجديد عقد اللاعب صلاح عادل تستحق أن تكون «دراسة حالة» لارتجال القرارات الإدارية في الهلال من «دماغ» شخص واحد هو العليقي، الذي يتخذ من الفريق برنامجًا انتخابيًا وليس قرارًا مبنيًا على معايير تقييم. وبناء على هذا الاختلال، صدق اللاعب صلاح عادل أن ما يقوم به في كل المباريات هو غيرة على الشعار، وهي «عقلية» تحتاج إلى علاج عاجل، لأن جمهور الهلال غير مجبور على احتمال هذا «الهيجان» لنخسر كل الخزف في مصنع الهلال.
التسجيلات عن طريق «الكوتة» دون حسابات فنية للخانات هي التي وضعتنا تحت رحمة الحارس سفيان فريد وأخطائه الكارثية، بينما أمضى الحارس محمد المصطفى الجزء الأكبر من عقده دون أن يشارك بسبب الإصابة، وعودته للتمارين ما هي إلا حالة «غش» إدارية لن تحرس مرمى الهلال.
خسر الهلال لأن أعضاء مجلس إدارته ركبوا على أكتاف الانتصارات الأخيرة، ونافست لقطاتهم اللاعبين في الصحف، وتهافتوا على التصريحات والبطولات الإعلامية فقط لأن السباق الانتخابي قد بدأ، وكل واحد فيهم يريد أن يقول «أنا موجود». وكالعادة، للانتصار في الهلال ألف أب، والهزيمة يتيمة.
بيت الحكمة السوداني يقول: «ركّاب السروج وِقيع»، والجري والطيران غاية لا يمكن إدراكها. وبالتالي، أي إداري عقله مشغول بخانته في الانتخابات القادمة عليه أن يرفع يده عن الفريق، لأننا في مرحلة حرجة من المنافسة الأفريقية، ولا تحتمل أي صاحب بالين.












