مواقف وسوالف
خالد الضبياني
يواصل الهلال السوداني كتابة فصول جديدة من حضوره القاري القوي، بعدما نجح في التأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا متصدرًا مجموعته، في إنجاز مستحق يعكس شخصية الفريق الكبيرة وقدرته على تجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها الكرة السودانية.
هذا التأهل لم يأتِ صدفة، بل جاء نتيجة عمل واضح، وانضباط تكتيكي، وروح قتالية عالية، جعلت الهلال يظهر بثبات في واحدة من أصعب مراحل المنافسة، وسط تحديات الغربة، وضغط السفر، وقلة الاستقرار. تصدر المجموعة يمنح الهلال دفعة معنوية كبيرة، ويؤكد أنه ليس مجرد مشارك يبحث عن العبور، بل فريق يعرف طريقه نحو الأدوار الحاسمة، ويملك خبرة التعامل مع المباريات الثقيلة.
ورغم الفرحة المستحقة، فإن أداء الهلال في دور المجموعات كشف بعض الهنات التي لا بد من معالجتها قبل الدخول في مباريات الإقصاء. أبرز هذه الملاحظات ضعف الحسم الهجومي في بعض المواجهات؛ إذ يصل الفريق كثيرًا إلى مناطق الخطورة، لكنه لا يترجم الفرص إلى أهداف كافية، ما يجعله يعيش تحت ضغط المنافس حتى الدقائق الأخيرة.
كما برزت مشكلة بطء التحول من الدفاع إلى الهجوم في بعض الفترات، وهو ما يقلل من فعالية الهجمات المرتدة التي تُعد سلاحًا مهمًا في البطولة. إضافة إلى ذلك، ظهرت ملاحظات واضحة في التمركز الدفاعي أثناء الكرات الثابتة، وهي نقطة حساسة في الأدوار الإقصائية، لأن مثل هذه التفاصيل كثيرًا ما تحسم البطولات.
المطلوب من الهلال في المرحلة المقبلة هو رفع الفاعلية الهجومية، والعمل على تحسين اللمسة الأخيرة، وتسريع التحول الهجومي، مع ضبط الرقابة داخل منطقة الجزاء، والتركيز على التعامل مع الكرات الثابتة، إلى جانب إدارة المجهود البدني بصورة أفضل حتى لا يفقد الفريق توازنه في الشوط الثاني.
الهلال تأهل بجدارة، لكنه الآن يدخل مرحلة لا تعترف إلا بالتركيز والانضباط والواقعية. معالجة هذه الثغرات ستكون مفتاح استمرار المشوار، وتحويل التأهل إلى خطوة أكبر تليق باسم الهلال، وتاريخه الأفريقي، وجماهيره التي تنتظر منه المزيد.












