رأي رياضي
إبراهيم عوض
مع اقتراب انتخابات نادي الهلال، التي لم يتبقَّ عليها سوى نحو شهرين، برزت على السطح ما يُسمى بـ«الأزمة الإدارية»، وهي – في تقديري – أقرب إلى أزمة مفتعلة غذّاها أصحاب المصالح وتجار الانتخابات أكثر من كونها خلافًا حقيقيًا داخل مؤسسات النادي.
هذه الحملة حاولت تصوير وجود صراع خفي بين رئيس النادي هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي، عبر تسريبات وتفسيرات مبالغ فيها، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة ملف كرة القدم. ويرى مروجو هذه الرواية أن جوهر الخلاف يكمن في انفراد العليقي ببعض القرارات، دون الرجوع الكامل لمجلس الإدارة، خاصة في القضايا التي تستوجب التداول المؤسسي.
لكن، وبعيدًا عن هذا التهويل، فإن مثل هذه التباينات تظل في إطار الاختلاف الإداري الطبيعي، الذي يحدث في كل المؤسسات، ولا يمكن أن يُفسر على أنه صراع وجودي. فالسوباط، كرئيس مرشح، من حقه أن يختار من يراه مناسبًا للعمل معه في المرحلة المقبلة، كما أن من حق العليقي أن يطمح لرئاسة النادي، وهو – في تقديري – مؤهل لذلك، خاصة بعد النجاحات التي حققها في إدارة القطاع الرياضي، والتعاقدات النوعية التي أحدثت نقلة واضحة في مستوى الفريق.
إذ لا يمكن تجاهل العمل الكبير الذي قام به العليقي تجاه الفريق الذي كان قريبًا من بلوغ نهائي دوري الأبطال، لولا ما تعرض له – بحسب رؤية أنصاره – من أخطاء تحكيمية وقرارات انضباطية أثرت على مسيرته.
يُحسب للسوباط دعمه المالي الكبير، لكن يُلاحظ ابتعاده النسبي عن تفاصيل الفريق والإعلام، في مقابل حضور دائم للعليقي وتواصله المستمر مع الجماهير والإعلاميين، وهو ما منحه مساحة أكبر في المشهد العام.
وفي النهاية، سواء حدثت مفاصلة بين الرجلين أم لم تحدث – وهو ما نأمل ألا يقع – فإن الحسم سيبقى بيد الجمعية العمومية، التي يُفترض أن تختار وفق معايير الكفاءة والقدرة على قيادة المرحلة المقبلة، لا وفق ضجيج الحملات الانتخابية. وفي حال مضت الأمور إلى هذا الاتجاه، فإن خيار العليقي يبدو – في نظر الكثيرين – الأقرب لقيادة الهلال، بما يملكه من خبرة ميدانية ورؤية فنية قد تمكّنه من تحقيق طموحات النادي قارياً، وهو الهدف الذي ينتظره أنصار الهلال منذ سنوات.









