هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ خلونا نواجه الحقيقة بدون لف ولا دوران: نحن ما خسرنا البطولة في مكاتب الكاف ولا في قرارات لجنة الانضباط، نحن خسرناها من بدري… خسرناها في الملعب.
ـ في المباراة الأولى أمام نهضة بركان كان يمكن أن نحسم التأهل ونحقق الفوز على أرض الخصم وندخل مباراة الرد مرتاحين.. التعادل 1-1 كان جرس إنذار واضح، لكن للأسف ما قريناهو صاح. المباراة دي كانت مفروض تتحسم، وكانت فرصة تديك أفضلية وتريحك في باقي المشوار، لكن حصل العكس.
ـ ضيعنا الفوز وفتحنا الباب للقلق، ومن هناك بدأ الانحدار.
ـ المشكلة ما كانت في النتيجة براها، المشكلة كانت في الذهنية.
ـ أضعنا فرصًا بالجملة، فرص كانت كفيلة بمنحنا بطاقة التأهل من بدري، لكن للأسف لاعبينا في لحظات كتيرة اختاروا الحل الفردي بدل اللعب الجماعي. الأنانية كانت واضحة ومؤلمة، كل لاعب داير يكون البطل، ونسوا إنو الكورة لعبة جماعية قبل أي شيء.
ـ فريق كبير زي الهلال ما مفروض يضيع الفرص الساهلة ولا يتعامل بالأنانية المقيتة دي، لأنو البطولات ما بتجي بالاستعراض، بتجي بالتمرير الصح والقرار الصح في الزمن الصح.
ـ فريق كبير زي الهلال في مباراة مفصلية لازم يكون عندو عقلية الحسم، عقلية “نقفل الملف بدري”، لكن الحصل إنو الهلال لعب وكأنو في فرصة تانية دايمًا، وكأنو الزمن في صفو.
ـ رجفة آخر الدقائق ضيعتنا وجاءت بالضربة القاضية، فالأهداف البتدخل في الزمن المضاف بدل الضائع دي ما صدفة، دي نتيجة تراكم أخطاء وقلة تركيز وارتباك وتوهان في وقت يتطلب اليقظة والثبات.
ـ الدقائق الأخيرة دي هي اختبار الشخصية: يا تكون فريق بطل، يا تكون فريق بيتفرج، وللأسف نحن كنا الطرف التاني.
ـ حتى في المباراة التانية وعلى أرضنا الافتراضية، ما قدرنا نتمسك بالنتيجة البتأهلنا. التعادل السلبي كان في يدنا، وكان كفاية يعدينا، لكن برضو ضيعناه بنفس السيناريو المؤلم. في لحظة كان مفروض فيها التركيز يكون في أعلى درجاتو، حصل العكس، وجانا الهدف في الزمن المبدد كأنه نسخة مكررة من نفس الأخطاء. الهلال فريق كبير ما مفروض ينهار في اللحظات الحاسمة دي، ولا يفرط في تأهل كان أقرب لينا من أي وقت.
ـ بعد داك بدينا نفتش للحل وين..؟ وسلكنا درب المكاتب، بقينا نكتب شكاوى ونستنى قرارات، ونتعلق بأمل الإنصاف من الكاف.
ـ ومتى كان الكاف منصف..؟! ومتى القرارات الإدارية رجعت حق ضاع جوة الملعب؟!
ـ نعم، الكاف أخطأ، ونعم، في تخبط واضح في القرارات، وحتى الاعتراف بالأخطاء الإجرائية حصل، لكن السؤال الأهم: هل نحن أدّينا نفسنا الحق الكامل نشتكي..؟
ـ الحقيقة المؤلمة إنو لا، لأنو ببساطة لو كنت حسمت شغلك في الملعب، ما كنت محتاج تستنى عدالة من جهة أصلًا ما مضمونة.
ـ الهلال لما يترك مصيرو في يد غيرو، طبيعي جدًا يتلاعبوا بيهو.
ـ دي ما أول مرة، وممكن ما تكون آخر مرة.
ـ والأسوأ من كده إنو في ناس لسه عايشة في وهم…
وهم إنو لجنة الاستئنافات بالكاف ممكن تنصفنا، أو إنو محكمة كاس ممكن ترجع لينا حقنا..!
ـ القضايا دي طويلة ومعقدة، وفي النهاية حتى لو كسبتها، ما بترجع ليك إحساس المباراة، ولا لحظة الهدف الضاع، ولا فرحة كانت ممكن تكون.
ـ الكورة إحساس قبل ما تكون قانون، عشان كده التعلق بالمكاتب هروب من الحقيقة، والحقيقة بتقول: نحن قصرنا، نحن ضيعنا، وعلينا نتحمل نتيجة أخطائنا.
ـ لكن برضو ما كل الكلام جلد ذات.
ـ الهلال فريق كبير، والفرق الكبيرة ما بتموت، لكن الفرق الكبيرة لازم تتعلم.
ـ لازم نسأل نفسنا: ليه بنفقد التركيز في اللحظات الحاسمة..؟ ليه بنقبل بالتعادل لما يكون الفوز في يدنا..؟ ليه بنرجع للدفاع ونخاف بدل ما نهاجم ونحسم..؟ دي أسئلة لازم تتجاوب، مش في الإعلام، بل داخل غرفة الملابس، داخل الإدارة، وداخل عقل كل لاعب لابس الشعار.
ـ الموسم ده انتهى، سواء اعترفنا أو حاولنا نجمله بالأمل الكاذب.
ـ عشان كده الرسالة الواضحة: انسوا لجنة الاستئنافات بالكاف، انسوا محكمة كاس، انسوا فكرة إنو البطولة ممكن ترجع بالقرارات. ركزوا في الجاي، وابنوا فريق بعقلية مختلفة، فريق ما ينتظر صافرة النهاية عشان يتحرك، فريق يقتل المباراة بدري، فريق يرعب الخصوم ويحسم الأمور.
لأنو ببساطة: البطولات ما بتتكتب في المكاتب، البطولات بتتكتب بالعرق، بالتركيز، وبالقلب الحار جوة الملعب… الما تحسمو في الملعب ما حتلقاهو في المكتب.













