من الآخر
إسماعيل محمد علي
بينما تتجه الأنظار نحو الملاحم الأفريقية السبت المقبل، يخوض الهلال اليوم الثلاثاء معركة مهمة أمام الجيش الرواندي، في لقاء يتجاوز في قيمته مجرد التنافس المحلي. فهي ليست مجرد 90 دقيقة للبحث عن فوز معنوي، بل تُعد «البروفة الأخيرة» والفرصة الذهبية للمدرب ريجيكامب لوضع اللمسات النهائية قبل جولة الحسم الأفريقية. ففي ملامح الفريق الرواندي، يرى الهلال صورة مصغرة للتحدي الكونغولي القادم، والمتمثل في سانت لوبوبو، ما يجعل من هذا اللقاء حجر الزاوية في بناء الجاهزية البدنية والتكتيكية.
- في كرة القدم، أحيانًا تكون الخسارة في توقيت معين هي المنبه الذي يوقظ الفريق قبل فوات الأوان. مباراة الهلال أمام مولودية الجزائر في الجولة الخامسة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل كانت درسًا تكتيكيًا وذهنيًا قاسيًا جاء في اللحظة المناسبة، ليضع الجهاز الفني واللاعبين أمام مرآة الواقع قبل «موقعة العبور» أمام سانت إيلوي لوبوبو السبت المقبل 14 فبراير.
- مباراة المولودية كشفت أن الهلال، رغم قوته الفنية، عانى من لحظات فقدان تركيز تحت الضغط الجماهيري المكثف في الجزائر. والدرس المستفاد هنا هو ضرورة الفصل الذهني، فالتأهل في أفريقيا يتطلب هدوءًا وبرود أعصاب، خاصة في الدقائق الأولى والأخيرة من كل شوط، وهي الفترات التي استقبل فيها الفريق أهدافًا في مباريات سابقة.
- الثغرات الدفاعية في التغطية العكسية والتعامل مع الكرات العرضية أمام المولودية كانت بمثابة إنذار أحمر. فريق لوبوبو الكونغولي يمتاز بالسرعة والقوة البدنية، ما يفرض على الهلال إغلاق المساحات بين خطي الوسط والدفاع، وتجنب ارتكاب أخطاء ساذجة حول منطقة الجزاء قد تكلف الفريق الكثير.
- نكتب الآن بعيدًا عن التفاؤل المفرط، ونطالب المدرب ريجيكامب باستغلال مرارة الهزيمة لتحفيز اللاعبين. الهلال الآن في وضعية تتطلب «عقلية المقاتل» لا «عقلية المرشح»، فرحلة الجزائر يجب أن تُترجم إلى انضباط دفاعي صارم منذ الدقيقة الأولى، واستغلال سرعات الأجنحة في الهجمات المرتدة، لأن الخصم سيدخل اللقاء بنزعة هجومية واضحة، مع اللعب بروح الجماعة بعيدًا عن الفردية التي ظهرت في بعض فترات المباراة السابقة.
- خسارة المولودية لم تُخرج الهلال من البطولة، لكنها أخرجته من «منطقة الراحة». الفريق يدخل الجولة الأخيرة وهو يعلم يقينًا أن التأهل يُنتزع بالجهد والعرق في الميدان، لا بالترتيب على الورق.
الهلال أمام فرصة ذهبية لرد الاعتبار وتأكيد تفوقه القاري. كل المؤشرات الفنية والرقمية تصب في مصلحة الأزرق، ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على التركيز الذهني وتجنب مفاجآت اللحظات الأخيرة أمام الفريق الكونغولي.
- وبعيدًا عن حالة الإرهاق التي ظهرت على لاعبي الهلال في مباراة المولودية، والتي أدت إلى ظهور مساحات كبيرة خلف خط الوسط، أعتقد أن المدرب الروماني سيعتمد أمام سانت لوبوبو على اللعب بمحوري ارتكاز دفاعيين (قمر الدين إلى جانب صلاح عادل وبوغبا)، لخلق حائط صد أول يمنع وصول لاعبي لوبوبو إلى منطقة جزاء الهلال.
- أمر آخر لا بد من تطبيقه، سواء في لقاء اليوم أمام الجيش الرواندي أو في مواجهة لوبوبو، يتمثل في تضييق المسافات بتقليل الفجوة بين خط الدفاع وخط الوسط، وعدم السماح للكونغوليين بالاستلام والدوران. كذلك يجب معالجة الأطراف بتقييد تقدم الظهيرين، وإعطاء تعليمات واضحة لـ(إيبولا ولزولو) بعدم التقدم معًا في الوقت نفسه، لضمان وجود ثلاثة مدافعين دائمًا في الخلف أثناء الهجمات المرتدة، مع إلزام الأجنحة (جان كلود وكوليبالي) بالعودة لمساندة الأظهرة وخلق زيادة عددية دفاعية على الأطراف.
- الخطر الأكبر على الهلال يتمثل في «الكرات الثابتة» التي يجيد تنفيذها لاعبو الكونغو، لذا فإن التركيز في الرقابة اللصيقة (Man-to-Man) داخل منطقة الجزاء سيكون مفتاح الحفاظ على نظافة الشباك.
- الواقعية يجب أن تكون سلاح الهلال في معركة «عيد الحب» أمام الكونغولي العنيد؛ فقبل الفرح لا بد من العمل الجاد، وبذلك يمكن تحقيق المطلوب بإذن الله.












