هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ خسر الهلال الديربي أمام المريخ في الدوري الرواندي، في مباراة دخلها من دون الجدية المطلوبة، وباستهتار واضح، وتقدير ناقص للخصم، وعدم احترام كافٍ له، وهو ما بدت ملامحه منذ التشكيلة التي بدأت المباراة. لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا خسر الهلال؟ بل السؤال الأهم: كيف يستفيد الهلال من هذه الخسارة قبل الاستحقاقات الأفريقية؟
ـ أحيانًا تأتي الهزيمة في التوقيت الصحيح؛ فتوقظ الفريق قبل الاصطدام الحقيقي. الهلال مقبل على ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، وهناك لا مجال للنوم في العسل، ولا للاستهتار، ولا للتجريب غير المحسوب.
ـ هذه الخسارة يمكن أن تكون صفعة مفيدة، تذكّر اللاعبين بأن الشعار الذي يحملونه لا يسمح باللعب بنصف روح أو نصف تركيز، بل يفرض عليهم مسؤولية كاملة واحترامًا لهذا الشعار الكبير.
ـ المباراة يجب أن تُدرّس كدرس في احترام الخصم. وأكبر خطأ حدث لم يكن فنيًا بقدر ما كان ذهنيًا. فقد بدأ السقوط بعقلية أن الخصم ضعيف، وأنه لم يحقق الفوز في مباريات عديدة، وتعادل في ست مباريات متتالية، وأنه مهزوز، وأن الفوز مضمون ومحسوم سلفًا.
ـ أفريقيا لا تعترف بالتاريخ، ولا بالتصنيف، ولا تعترف بأنك “الهلال الكبير” المدجج بالنجوم.
ـ في ربع النهائي ستواجه فرقًا تلعب بروح شرسة، وتستغل أنصاف الفرص، وتعاقب على أقل هفوة. لا مجال للتراخي أو الاستهتار. وإذا لم تُصحَّح العقلية قبل التكتيك، فالمشكلة ستتكرر.
ـ التجريب حق مشروع، وإراحة بعض العناصر أمر مفهوم، لكن ليس في مباراة ديربي أمام ند تاريخي، ولا في مواجهة تحمل أبعادًا نفسية كبيرة.
ـ التشكيلة التي تبدأ بها مباراة كبيرة ترسل رسالة واضحة؛ إما رسالة ثقة، أو رسالة استهانة. وما حدث كان أقرب إلى الرسالة الثانية.
ـ المطلوب الآن مراجعة حقيقية، وتثبيت توليفة أساسية واضحة، وتقليل التغييرات غير الضرورية. الفريق الذي تفوز به هو الفريق الذي تعتمد عليه، مع تجهيز البدلاء بصورة أفضل حتى لا يظهروا كحلقة أضعف.
ـ في مباريات الديربي، غالبًا ما تتغلب الروح على الخطة. المريخ لعب بروح “لا نملك ما نخسره”، والهلال لعب بروح “المباراة محسومة”. فجاءت النتيجة طبيعية؛ إذ انتصرت الروح.
ـ في أفريقيا، الهلال يحتاج إلى أن يلعب بروح الفريق الذي يسعى لكتابة التاريخ. فالفرق الكبيرة تُقاس بردة فعلها بعد السقوط.
ـ الهدوء مطلوب. نعم، المريخ فرح وبالغ في الاحتفال، لكن هل يُعقل أن نهتز لأن خصمنا احتفل؟ الهلال أكبر من ردود الأفعال اللحظية.
ـ الجماهير الواعية تدرك أن البطولة الأفريقية أهم من أي مباراة دوري، وأن التركيز يجب أن يكون على القادم لا على ما مضى.
ـ علينا تحويل الخسارة إلى مكسب، عبر تحليل المباراة بشفافية، ومعالجة الأخطاء الدفاعية والتنظيمية، وضبط الذهنية الجماعية، وترسيخ مبدأ: لا توجد مباراة سهلة.
ـ الهزيمة إن لم نستفد منها تصبح خسارتين: خسارة نقاط وخسارة درس. أما إذا تعلمنا منها، فإنها تتحول إلى نقطة انطلاق.
ـ الهلال فريق كبير، تاريخه عريض، ومكانته لا تهتز بنتيجة مباراة. الكبير قد يتعثر، لكنه لا يسقط.
ـ المعركة الحقيقية ليست في الدوري الرواندي؛ المعركة هناك في أفريقيا، في ربع النهائي، في الحلم الذي تنتظره الجماهير منذ سنوات.
ـ انسوا الهزيمة، لكن لا تمحوا أسبابها من الذاكرة. احتفظوا بها حتى لا تتكرر.
ـ إذا أراد الهلال البطولة، فعليه أن يتعامل مع كل مباراة وكأنها النهائي، وأن يلعب كل دقيقة وكأنها الفرصة الأخيرة.
ـ القادم أهم، والأزرق حين يغضب يعرف الجميع من يكون.












