المادة (139).. قراءة قانونية تُصحح المفهوم

الرياض ـ آكشن سبورت
قدّم الأستاذ الواثق بالله، المهتم بتفسير قوانين ولوائح الرياضة المحلية والدولية، قراءة قانونية للمادة (139/1) من لائحة الانضباط، ردًّا على ما أورده الزميل ناصر بابكر بشأن طلب المراجعة الذي تقدم به نادي الهلال. وذهب إلى أن تفسير المادة الوارد في المقال لا ينسجم مع مقصد المشرّع ولا مع المبادئ المستقرة في القانون الرياضي، موضحًا أن عبء تقديم الأدلة والوقائع الجديدة يقع على عاتق الطرف طالب المراجعة، وليس على لجنة الاستئنافات.
وفيما يلي رد الواثق
كتب الأخ ناصر بابكر في صحيفة «الرد كاسل» عن طلب المراجعة الذي تقدم به نادي الهلال وفقًا للمادة (139/1) من لائحة الانضباط، ما يلي: «الشرط الوحيد للنظر في طلب المراجعة يتمثل في تقديم أدلة ووقائع جديدة لم يكن متاحًا للجنة الاستئنافات التوصل إليها سابقًا».
وواضح تمامًا أن الأخ ناصر أساء فهم قصد المشرّع من المادة (139/1).
فالخطاب هنا موجَّه إلى الطرف مقدِّم طلب المراجعة، وهو المعني بتقديم الحقائق والأدلة والوقائع، وليس لجنة الاستئنافات.
والقاعدة في القانون الرياضي، وفي جميع القوانين الإجرائية، تقضي بأن الجهة القضائية تحكم بما يقدمه الخصوم، الذين يقع عليهم عبء الإثبات.
The parties bear the burden of proof
ولجنة الاستئنافات لها الحق في الاستيضاح وطلب مستندات إضافية من اللجان الأخرى، حتى تتأكد من صحة ما قُدم إليها، ومن ثم تبني قناعتها للوصول إلى القرار السليم.
أما اللجنة، فلا تبدأ التحقيق من الصفر، ولا تبحث عن أدلة جديدة لم يثرها أي طرف.
وسياق المادة (139/1) نفسه يؤكد ذلك.
فانظر إلى عنوانها: «المراجعة/التماس إعادة النظر».
والتماس إعادة النظر، في جميع قوانين العالم، هو حق للطرف المتضرر، وبالتالي فإن جميع شروطه الواردة في النص موجهة إليه.
ولو كان المشرّع يقصد لجنة الاستئنافات، لنص على ذلك صراحة، وقال: «لم يكن بإمكان لجنة الاستئنافات التوصل إليها سابقًا…».
كما أن منطق النص نفسه يقول: «يُعتقد أنها كانت ستؤدي إلى صدور قرار لصالحه».
فمن هو الطرف الذي يعتقد أن تقديم أدلة ومستندات جديدة سيؤدي إلى صدور قرار لصالحه؟
هل هي لجنة الاستئنافات؟
وهل يصدر القرار لصالح اللجنة؟
قليل من المنطق لا يضر.
كذلك، لا بد من تثبيت حقيقة في غاية الأهمية تتعلق بهذا الجزء من المادة (139/1): «وأن هذه الحقائق والأدلة لم يكن بالإمكان التوصل إليها سابقًا رغم البحث والتقصي عنها».
ولا يجوز أن يقال إن الهلال كان ملزمًا بهذا الشرط، وأن يقدم أدلته ومستنداته الجديدة في المرحلة السابقة.
فهذا الجزء من النص لا يعني الهلال، وإنما يخص الطرف الذي أُتيحت له فرصة المثول أمام اللجنة وتقديم دفوعاته.
أما الهلال، فلم يكن حاضرًا أمام لجنة المسابقات، ولا أمام لجنة الاستئنافات، وبالتالي فهو غير معني بهذا الشرط.
ولا يجوز تحميل الهلال عبء «البحث والتقصي» عن حقائق ووقائع وأدلة ليقدمها في مرحلة تقاضٍ لم يكن طرفًا حاضرًا فيها، لأن ذلك يخالف أبسط قواعد العدالة الطبيعية.
والحقيقة أن هذا الجزء من المادة (139/1) يختص بالقرارات المستأنفة الصادرة عن اللجان القضائية، مثل لجنة الانضباط أو لجنة الأخلاقيات، حيث تُستدعى الأطراف المعنية لتقديم دفوعاتها.
أما القرار الذي استأنفه نادي المريخ، فهو صادر عن لجنة المسابقات، وهي ليست لجنة قضائية، ولم تستدعِ الهلال بوصفه طرفًا في النزاع.
وبناءً على ذلك، فإن لجنة المراجعة مطالبة بقبول ما قدمه الهلال من حقائق وأدلة ومستندات جديدة، في ضوء التفسير السليم للمادة (139/1) ومبادئ العدالة الإجرائية.













