شهادة حق
حافظ خوجلي
اليوم، بإذن الله، في الخامسة مساءً، تعود بعثة المريخ المنتظر إلى أرض الوطن، بعد طول غياب فرضته ظروف الحرب، وجعلت نجم السعد وفخر البلد متجولاً في أرض الله الواسعة.
وإن اختلفت عودته هذه المرة عن عوداته السابقة، حين كان يعود حاملاً الكؤوس الجوية ومتوشحاً بالميداليات الذهبية، وجماهيره في استقباله، فلن تقصر اليوم أيضاً، وهكذا هي القبيلة الحمراء.
وإن لم يعد المريخ بكأسٍ جوي اليوم، فإن عودته في حد ذاتها فرحة تعم أرجاء الوطن، فهو النادي الذي تذوق السودانيون عبره طعم الفرح الرياضي، دون بقية الأندية مجتمعة، التي ينوب عنها دائماً في إضافة الجديد لكرة القدم السودانية، بختم وديباجة التميز المريخي.
غياب ثلاث سنوات، لا ننكر خلالها ما قام به المهندس عمر النمير، أحد شباب المريخ، الذي تقدم الصفوف بفدائية وتحمل مسؤولية تجميع اللاعبين وتسفيرهم إلى القاهرة، في أطول معسكر بتاريخ المريخ، ثم المشاركة في الدوري الموريتاني، الذي ساهم فيه بفعالية المريخي خالد عزيز، عبر تواصله مع الاتحاد الموريتاني.
وإن لم تأتِ النتائج بما يرضي الطموحات، فإن ذلك لا يقلل من الجهد الكبير الذي بذله عمر النمير، وحتى إن لم يوفق في بعض الملفات، فيكفيه أنه أبقى المريخ حاضراً في الساحة يوم غاب كثيرون كانوا يتصدرون المشهد، وفي وقت الشدة لم يجدهم المريخ.
ومن حق الأخ عمر النمير علينا أن نشيد ونثمن ما قام به، لأن المريخ يقدّر جهود كل من تجرد في خدمته.
اليوم عودة المريخ المنتظر، ويا لروعة المشهد وهو يعانق أنصاره في التدريبات والمباريات، التي تكفي فيها متعة مشاهدة المريخ فقط، دون حاجة إلى النتيجة.
حتى المدرجات في شوق للهتاف المحبب:
«بالطول بالعرض.. مريخنا يهز الأرض».
سيعود المريخ ويزيد من بهجة كل من ينظر إليه بصدق الانتماء، للأمل المرتجى الذي ما خيب رجاءً، فهو المريخ الذي يقترن اسمه بالسودان، تدويناً للفخر والاعتزاز بسجل الإنجازات.
وأفريقيا تشهد، والوطن العربي يسبق دائماً بالإشادة بالمريخ عندما يتحدث عن إنجازات السودان الرياضية.
فهل هناك من يكابر في ذلك؟
أو يعتقد ـ على طريقة عادل إمام ـ أن المريخ هو الاسم والتاريخ؟
إنها حقيقة لا تقبل التزييف.
اليوم عودة المريخ المنتظر.. فهو الطبيب لعلاج من لا يرون فيه جميلاً، وهو النور الساطع بشمس البطولات التي لا يحجبها غربال الناظرين إليها بعين السخط.
عودة المريخ المنتظر اليوم، بإذن الله، إلى أرض الوطن، هي بشارة خير لعودة من شردتهم الحرب، وكأنهم عائدون معه.
وليس ذلك فقط من أجل الفوز ببطولة محلية، فقد شبع المريخ منها واكتفى، ولا عليه إن أصبحت قمة طموحات غيره، بل هي عودة لتجديد عهد ظل ولا يزال المريخ يتحمل فيه عبء إسعاد الأمة السودانية، يزرع الفرح في البيوت، وإن أصابها دمار الحرب، فمن واجبه إعادة تعميرها بالبطولات الخارجية.
مرحباً بالمريخ، وأطنان التهاني لقواعده وهي تستقبل العائد المنتظر اليوم، والقادم أحلى مع المريخ بإذن الله.
شهادة أخيرة
أقترح على لجنة التسيير دعوة وتكريم المهندس عمر النمير في أولى مباريات النخبة، تقديراً لما سبق أن قام به تجاه الكيان.
وقطاع الجماهير نريد منه أن يكمل لوحة العودة باستقبال حاشد يا مرتضى بتري، وفي ذلك رسالة للجهاز الفني والمحترفين بأن هذا هو سودان المريخ.
ومن هنا نبدأ شعار المرحلة القادمة لساحة التنافس الإفريقي:
«النخبة عبور للأهم»، ويرفع فيها المريخ من رصيده في البطولات الإفريقية.
فالمريخ هو من يعرف جيداً كيفية الصعود إلى منصات التتويج الخارجية.
ومشاركته في بطولة خارجية تعني انتظار الفوز بها، وبخلاف ذلك يبقى حق الاجتهاد لغيره، عسى ولعل أن يلحق بالمريخ.
إنجازات المريخ تتحدث بما لديه، بشهادات ملكية موثقة في السجلات الإفريقية والعربية.
«سمح الشي.. كعب العدم».
أرض الوطن ترحب بالعائد المنتظر.. والقادم أحلى مع المريخ بإذن الله.












