طق خاااص
خالد ماسا
وعلى أيام كانت الخرطوم بخيرها، كان «الواحد جنيه» يملك القدرة على تبريد الجوف بكوب عصير على «قدر ظروف» المواطن، دون الحديث عن الجودة أو مكونات ذلك العصير.. المهم كانت القيمة: «واحد جنيه».
وفي حرّ الهلال الانتخابي الحالي، يُعرض العصير الانتخابي بالطريقة نفسها، وبالقيمة ذاتها: «واحد جنيه».
«الحردان» والتمنّع، مع الوجود الواضح للرغبة في استمرار اللعب تحت أضواء النجومية الإدارية في الهلال، هي الممارسة الانتخابية وديمقراطية «الواحد جنيه» التي يمارسها نائب الرئيس الباشمهندس محمد إبراهيم العليقي. وما كان لأحد داخل الهلال أن يتوقف أمام «كشك» تصريحاته الموثقة والمكتوبة بشأن عدم رغبته في الاستمرار، لأن «سكر» التصريح وبيان اعتزال العمل الإداري في الهلال كان «ناقصاً».
فالعليقي، وكل تصرفاته، «الراشد» منها ـ وعلى قلتها ـ و«الانفعالي» على كثرتها، تقول إنه يريد الاستمرار، ولكن بطريقته الخاصة، دون أن يقول له أحد داخل الهلال: «تلت التلاتة كم؟».
وتلك التصريحات لم تكن تعني شيئاً أكثر من رغبته في الاحتماء بتأثير الرأي العام، الذي يحفظ له ـ بكل أمانة ـ حق الاجتهاد والمثابرة مع فريق الكرة. أما الحديث الذي يدور على «حل شعره» عبر الصحف والصفحات التفاعلية عن الصرف المالي في الهلال خلال السنوات الثلاث الماضية، فهذا لا يحتاج إلى كثير اجتهاد لمعرفة الرأس التي يخرج منها، بهدف ابتزاز الرأي العام الأزرق في توقيت انتخابي، لا تتجاوز قيمته «واحد جنيه».
صنف آخر في ديمقراطية «الواحد جنيه» داخل الهلال يراهن على دقّ إسفين الخلاف بين الباشمهندس العليقي والسيد السوباط، وهو لا يعلم أنه علّق عطشه الانتخابي على «الرهاب».
ولو كان العليقي يراهن فعلاً على قدرته على «شيل» الهلال فوق أكتاف إمكاناته المالية منفرداً، لما اعتمد على تكتيك العصير أبو «واحد جنيه»، ولأعلن ترشحه بقائمة منفصلة عن تلك التي تضم من لا يرغب فيهم، و«ديك نقعة» صناديق الاقتراع والأصوات الانتخابية «توري وشها».
البروفيسور حسن علي عيسى، الأمين العام بالمجلس، وفي «بودكاست» العودة، خرج للرأي العام في لقاء «من دون أي مناسبة» إذا ما راجعنا الموضوعات التي تناولها، لكنه منطق تسويق المواقف على طريقة عصير «الواحد جنيه».
ذكر خلاله ثلاث نقاط، اثنتان منها تتعلقان بتعديلات في النظام الأساسي لم تصمد أمام موجة الرأي العام، وسقطت قبل أن تدخل قاعة فندق السلام روتانا المكيفة والباردة، أما الثالثة فكانت بضاعته الخاصة في هذا العرض الانتخابي، حين تحدث عن عدم رغبته في الاستمرار، وأنه يريد الاعتزال وهو لا يزال في عز مجده الإداري.
وغيابه ـ وهو الأمين العام ورئيس لجنة تعديلات النظام الأساسي ـ عن عمومية السلام روتانا، يقول إن عرض «الواحد جنيه» لعصير الاعتزال الإداري لم يكن كافياً لصناعة رصيد انتخابي، وأن «المطايبة» و«التحانيس» التي يجيدها البعض داخل الهلال، ولا شيء غيرها، يمكن أن تعيد إليه الرغبة في المنصب.
سفيرنا «السابق» في جمهورية إيران، عبدالعزيز حسن صالح، وعضو المجلس الحالي، كان المتوقع منه عقد مؤتمر صحفي، أو على الأقل حلقة «بودكاست»، يعتذر فيها للرأي العام عن التقصير في المهام التي كلفته بها الجمعية العمومية، وعن مخالفته لمطلوبات النظام الأساسي، وأنه ـ في الحقيقة ـ «كتّر المحلبية» بظهوره على منصة عمومية التعديلات، وأنه منح نفسه حق الاتصال لتعيين أعضاء في اللجان العدلية، وأن مشاركات «الواحد جنيه» عبر مجموعة المجلس على «الواتساب» كانت كافية ـ في نظره ـ ليكون ضمن التشكيل الجديد للمجلس.
أما حوار صحيفة «آكشن سبورت» مع نائب الأمين العام، الباشمهندس رامي كمال، فلم يخلُ ـ بالتأكيد ـ من منطق وفقه «التحلل» بقيمة «واحد جنيه»، ويستحق أن يُتناول في مقال مستقل تحت عنوان:
«الرياض قيت».. من ألف السكوت على قصة «الريالات» إلى باء «التحلل».
الخط «الفضائحي»، واستخدام عرق «الإبطين» كحبر للكتابة في موسم الانتخابات، ظاهرة تستحق الانتباه، لأنها تسوّق لما هو أقل قيمة من «الواحد جنيه».
أما الظهور الموسمي المرتبط بمواسم الانتخابات لبعض الأشخاص والتنظيمات، فهو يعكس ـ بوضوح ـ أزمة الديمقراطية داخل الهلال، وأنها في نظر البعض لا تساوي أكثر من «واحد جنيه».












