بوح الحبر
د. الحبر عبد الوهاب
معلوم من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أن ليلة القدر هي الليلة التي أُنزل فيها القرآن الكريم، وأنها خير من ألف شهر، ولهذا فإن قيامها يعادل قيام 83 سنة.
قال الله تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۞ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۞ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۞ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۞ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْر”.
وقد بيّنت السنة المطهرة أن ليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان. قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان”. والليالي الوترية هي الليالي الفردية (21، 23، 25، 27، 29). وقد دأب المسلمون على تحريها في هذه الليالي، خاصة ليلة (27) رمضان، لكن الباحث السعودي (ممدوح بن متعب الجبرين) رحمه الله، بحث في موضوع ليلة القدر لأكثر من خمس سنوات، وتوصّل إلى نتيجة مهمة، مفادها أن ليلة القدر ثابتة ولا تتغير، وهي ليلة الثلاثاء الوترية في العشر الأواخر من كل رمضان.
ولم يأت رأيه صدفة، أو تخمينا، لكنه جاء نتيجة رصد ومتابعة دقيقة، خاصة مراقبة الشمس صباح الثلاثاء، فهي تظهر من غير أشعة “لا شعاع فيها”، كما أن ليلتها يسودها السكون والهدوء والطمأنينة.
والذي أراه ـ والله أعلم ـ وبعد المتابعة، وجاهة رأي الباحث، لدرجة الصواب!
فليلة القدر وردت في السورة الكريمة معرّفة بالإضافة: “ليلة القدر”، فهي معرفة، واحدة، وليست ليالي، وهي ثابتة في ليلة الثلاثاء، التي تسبق “الاثنين”، اليوم المُشّرف بأشياء كثيرة، منها ـ والله أعلم ـ نزول القرآن الكريم، ومولده صل الله عليه وسلم.
فليلة الثلاثاء الوترية في العشر الأواخر ثابتة في كل عام، غير متغيرة، ولكن تاريخ اليوم هو المتغير! لهذا تأتي ليلة الثلاثاء أحيانا يوم (21)، أو(23)، أو(25)، أو(27) أو(29).
وعلى هذا الرأي، فليلة القدر هذا العام ـ والله أعلم ـ تكون ليلة الثلاثاء (21) رمضان. وهذا لا يعني قيام ليلة الثلاثاء والتقاعس في بقية ليالي رمضان، حيث إن الحكمة من إخفائها ـ كما يقول المعارضون لرأي الجبرين ـ هو الاجتهاد في تحريها.
وفقنا الله وإياكم لصيام رمضان وفعل الطاعات، والتوفيق بقيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا.













