من أزقة الفتيحاب إلى مسارح أفريقيآ .. “كشن سبورت” تحاور العازف الأشهر
تجمع الفنانين يعزز الحراك الثقافي في الرياض
الإيقاع السوداني يجد صدى واسعًا خارج الحدود
الخلافات داخل الجالية مؤقتة والعمل يجمعنا
جمعية الأسر السودانية نموذج للتكافل
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
يعد الموسيقار بدوي أحمد فضل المولى، الشهير بـ”بدوي بنقز”، أحد أبرز الأسماء التي صنعت حضورها في فضاءات الإيقاع السوداني داخل الوطن وخارجه، حيث ارتبط اسمه بمرحلة زاهية من الإبداع الفني والتجارب الغنية. بين أحياء الفتيحاب بأم درمان، حيث تشكلت البدايات الأولى، ومنصات العروض في أفريقيا والمملكة العربية السعودية، حمل بنقز روح الفن الأصيل وإحساسه العميق، في مسيرة لم تكن مجرد عزف، بل رحلة ممتدة من التحديات والتجارب.
في هذا الحوار مع صحيفة آكشن سبورت، يستعيد بنقز محطات من ذاكرته، ويكشف رؤيته للمجتمع والجالية، وتجربته مع كبار الفنانين، إلى جانب قراءته لواقع الساحة الفنية اليوم، في حديث يجمع بين الصدق والبساطة وعمق التجربة.
▪️ الفتيحاب.. ماذا تمثل لك هذه المدينة؟
مدينة أبو سعد الفتيحاب هي مسقط رأسي ومولدي ونشأتي، تقع على ضفاف النيل الأبيض، وتتميز بتنوعها الاجتماعي والثقافي، فهي تمثل السودان بكل مكوناته. الحديث عنها يحتاج إلى صفحات طويلة، فهي أرض عريقة تحمل إرثًا من العادات والتقاليد، وتُعرف بأنها مدينة “الركاب والنحاس”. هذه البيئة شكلت وجداني وأسهمت في بناء شخصيتي منذ الصغر.
▪️ رسالة لزوجتك شريكة الرحلة؟
زوجتي هي شريكة العمر، وقد كان لها دور كبير في استقرار حياتي الأسرية. تحملت الكثير من المسؤوليات، خاصة في متابعة الأبناء وتعليمهم حتى تخرجوا في الجامعات. تفهمت طبيعة حياتي الفنية التي تتطلب السفر والانشغال، وهذا التفاهم كان سببًا في نجاح الأسرة. أكن لها كل التقدير والاحترام، وأدعو الله أن يمنحها الصحة والعافية.
▪️ كيف تتذكر فترة عملك في جامعة الخرطوم؟
كانت فترة مهمة في حياتي، رغم أنني كنت موظفًا وليس طالبًا. كنت أتمنى أن أكون ضمن طلابها، لكنني استفدت كثيرًا من تلك البيئة، ومن الزملاء والمسؤولين الذين تعاملت معهم. تعلمت الانضباط والالتزام، وكانت تلك المرحلة بداية حقيقية لمسيرتي المهنية.
▪️ ما تقييمك لواقع الجالية السودانية في الرياض؟
لا أعتقد أن هناك رفضًا للآخر، ولكن هناك تنافسًا بين الكيانات والجمعيات. أحيانًا تؤدي اختلافات الرأي إلى انقسامات، لكنني أراها خلافات مؤقتة تزول مع الوقت. في النهاية، الجميع يعمل لخدمة المجتمع السوداني، وهذا هو الهدف الأسمى.
▪️ ماذا عن ذكريات الطفولة في الفتيحاب؟
هي من أجمل مراحل حياتي، عشتها وسط الأهل والأصدقاء في أجواء مليئة بالمحبة والتكافل. كنا نلعب في الأزقة، ونزور الأقارب، وكانت الروابط الاجتماعية قوية جدًا. هذه الذكريات ما زالت حاضرة في وجداني، وتشكل جزءًا من شخصيتي حتى اليوم.
▪️ كيف بدأت علاقتك بالموسيقى والإيقاع؟
الفن كان جزءًا من حياتي منذ الصغر، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت مع كبار الفنانين في مناسبات الأفراح، خاصة في أحياء أم درمان. هناك تعلمت الكثير، وعشت أجمل فترات عمري، حيث كان الفن رسالة سامية. في تلك الفترة أطلق عليّ لقب “بنقز”، وهو اسم أحببته لأنه يعكس حبي للإيقاع.
▪️ حدثنا عن رحلاتك الفنية خارج السودان؟
شاركت في جولات فنية شملت عدة دول أفريقية مثل تشاد والكاميرون ونيجيريا، مرورًا بعدد من مدن غرب السودان. كانت تجربة ثرية للغاية، حيث وجدنا استقبالًا رائعًا من الجماهير التي تعشق الفن السوداني. هذه الرحلات عززت لدي الشعور بقيمة الفن السوداني وانتشاره خارج الحدود. بعد ذلك، انتقلت إلى المملكة العربية السعودية، حيث عملت في جدة لعدة سنوات قبل أن أستقر في الرياض.
▪️ إلى أي مدى أسهمت جمعية الأسر السودانية في خدمة المجتمع؟
جمعية الأسر السودانية لها دور كبير في العمل الاجتماعي والتكافلي، وهي تمثل نموذجًا رائعًا للتعاون بين أبناء الجالية. تضم مجموعة متميزة من الرجال والنساء الذين يعملون بإخلاص لدعم الأسر السودانية، خاصة المحتاجة منها، وتقديم المبادرات الإنسانية والاجتماعية.
▪️ ماذا عن تجربتك في تجمع الفنانين والموسيقيين؟
أنا أحد مؤسسي تجمع الفنانين والموسيقيين السودانيين في الرياض، وهو تجمع حقق نجاحات كبيرة. شاركنا في العديد من الفعاليات، سواء الاجتماعية أو الوطنية، وساهمنا في نشر الثقافة السودانية. التجمع يمثل منصة مهمة للفنانين، ويعزز التواصل بينهم، كما يسهم في دعم الحراك الثقافي للجالية.
▪️ كيف ترى الساحة الفنية اليوم؟
الساحة الفنية تشهد ظهور أصوات شابة مميزة، وبعضها يمتلك إمكانيات كبيرة يمكن أن تؤهله لمستقبل واعد. في المقابل، هناك بعض التجارب التي تحتاج إلى مزيد من النضج والاهتمام بالجودة. الفن مسؤولية، ويجب أن يُقدم بصورة تعكس قيم المجتمع وجماله.
▪️ ماذا يمثل لك الفن اليوم؟
الفن بالنسبة لي ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية سامية. هو وسيلة للتعبير عن مشاعر الناس وأفراحهم وأحزانهم. عشت مع الفن أجمل لحظات حياتي، وما زلت أراه جزءًا أساسيًا من وجودي.
خاتمة:
يبقى بدوي بنقز واحدًا من الأسماء التي حافظت على أصالة الإيقاع السوداني، ونجحت في تقديم تجربة فنية ممتدة عبر الزمن والمكان، مؤكداً أن الفن الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة الناس ويعبر عن وجدانهم.













